
سهيل عثمان سهيل
ابو سام اليماني
قبل حوالي اسبوع كانت التساؤلات غامضة بالنسبة إليَّ مقارنةً بحبيبي الطفل سام، إذ كنت قد قرأت في المجلات الورقية اخبار مونتريال قطر 2022 ورأيت ازقة القرية ترتدي وشاح الحداثة بسخاء مفرط لتنافس كل صور الجريدة اليومية، مللت منها ووضعتها أمامي، لأفتح إنترنت جهازي الخلوي بدون شعور، ظل يراقبني طوال الساعة، ربما لإعلان هزيمة التحدي، بينما لازلت في محاولة الإقلاع عن إدمان الانترنت وهو لا يدرك أنني لا استطيع التخلي عنه بسهولة، وبرغم ذلك لا اتوقع انه سيعلن هزيمتي لأصدقائه الأطفال، وبنظرات بريئة جددت الميثاق ودخلت معه بالتحدي للمرة الثانية في هذه الليلة ولن اخذله وإلا سيطالبني بفتح لعبة الحوت الأزرق الملعونة!
لازال يتبعني كالظل، نلعب اللعبة من غرفة إلى أخرى بدون مواجهة، لكن الذكاء الوراثي وليس الذكاء الاصطناعي جعلني ضحية مساءٍ كهذا، وانا استرق هذه اللحظة اعتذرت له قائلاً :
– دعني احتفظ بهذه القصة في منتدى سرى للثقافة والأدب العالمي.
ليرد عليَّ بطريقة مختلفة عن أي حوارٍ بين الأجيال الحالية وآبائهم قائلاً:
– حسناً سوف أبدا بالعد التنازلي للعشرة الثانية الأولى بعد السبع الدقائق الماضية.
لم يبقى إلا ثلاث دقاىق، ساعتئذٍ رحت اكتب بدون مراجعة كما لم تلاحظون حشرجات حرفي وحكاية الأب القارئ لضميري كفتى يمني دهمته الحرب صبياً، وانا اؤمن أن أحداً لن يقرأ الاخبار مثلي فكيف بقصة هذا التحدي؟.
ثم عدت من جديد للجلوس بزاوية المجلس ومن امامي المنضدة مليئة بالكتب المعاصرة، اخذت الجريدة للتأكد من ورود كلمتي “قرية قطر” وكلما انتقلت إلى أي عاصمة أوروبية اقرأ خبراً عاجل حدث في بلدي كذا وكذا، غير أن وطني العربي الكبير يساهم في الوحدة وانشقاقها، ويزداد حماسي للتخلص منها متنقلاً هنا وهناك باخبار العالم، عندها سئمت القراءة عن اي بلد عربي، اردت الاكتفاء بصور كل الأخبار لتتراءى امامي الصور ملونة حتى قطر نفسها تحولت إلى قوس قزح.. لكن من منكم حضر المونتريال ؟
انني بحاجة إلى جواب السؤال الذي تدركه بدون صياغته وذلك الآن.
ومن الغريب أنني رأيت صورة لمدينة يمنية كانت عادية جداً وكأنك تشاهد تلفاز قديم والصورة في الجريدة بدون اي لون فعلاً
عكس أي صورة لأي مدينة من مدن هذا العالم المتقدم.
قد لا تدركون هذا الشعور لانكم لم تهتمون بقراءة الاخبار كما كان يفعل العرب حديثاً، ولاننا نغوص في أعماق الإنترنت عبر هذه الأجهزة تفاجأت بسؤاله قبل ليل ليقول:
– بابا سهيل هل سيفوز منتخبنا “الوطني” ونحصل على كأس العالم.؟
لازال ينتظر الإجابة، بينما افكر باستمرار سعادته مع أطفال الحي يترقبون اول مباراة، جميع الأطفال ينتظرون عودته إليهم لإذاعة التنبؤ كما اعتاد في مبارآة كأس غرب آسيا للناشئين 2022 ، ربما لا زال ينظر إليَّ وانا متشبث بهذا الهاتف، احاول اكتب لتتعرف على الحقيقة، لذا اتمنى التوقف لمحادثة نفسي اكثر منك.
– للمرة الأولى يتحد اليمنييون رغم الحرب والحصار ويفرح بفوز المنتخب الوطني للناشئين حاصلين على لقب وكأس بطولة غرب آسيا من العدو الرياضي وبوسط ملاعبه بالدمام.
لذا هل تشعر بالإحباط جراء تثاءب الحاجة بين الفينة والأخرى عن طريق الصدفة او الطرافة لتثبت للجميع أن سؤال صغيري سام لم يكن منطقياً.؟
حسناً دعني أخبرهم أن سام طفل يمني صغير ينتظر مجيء المباراة منذ بداية كأس العالم ولكن يجب أن يعلم أن منتخبنا اليمني لن يشارك لأن السيد هانس يتابع حوارات السلام، لكن كيف وهو ينتظر تكرار السعادة التي دخلت في قلوب كل أسرة يمنية؟
مهووس بالثرثرة والجمود، اتحرى الكتمان، وقد لا ابحث عن فرصة للكلام، كل العالم يصغِ إليَّ لكني مثله عالم مضطرب، الكل يظنه تقدم لكن بِمَ؟
لا اعرفُ ماذا اقول لكننا أمام مد وجزر اللحظة، تماماً نفس الشيء مع السؤال عن نفسي ، غبي ساذج ومتبلد برغبة جامحة، هل سترى ملامح نفسك كفتى حاذق.؟
سألته بإستثناء نفسي واذا بها تجسد على محياي سؤال صادق، سيخضع للمنطلق.
نعم حصدت خيبات اجدادي الشرقيين، ولا ضماناً لذكرى جميلة أسعى إليها من الآن!
دعوها كما يريدها الرب..
يغمرني الغموض الساذج للمضي قدما، لذا اتمنى الصمت اكثر من اي وقت مضى، أنتظر انشغال الجميع، أقف خلف “بوابة أول مدينة على وجه الأرض” وأتسلّل بخفّة من حشود أبناء الحضارات لمشاهدة “الهدهد السادس” ويحاصرني سؤاله كألف رواية بلغة القرن الثامن والعشرين، كل شيء واضح بداءاً من الليلة والف ليلةٍ قادمة تستفهمني لمراتٍ عدة ولكن ليس للأمر إجابة، أنتبه من شرودي بحذر، وأتحاشى رفع راية بيضاء.!!
لا أختبئ، أنا موجود، لكني أقاتل لكي لا يلحظني أحد.
اتحفظ بالمكان والزمان لكل فكرة، اتصلب حين أعجز عن الكتابة، ما ينهض “بالأمم المتفرقة” ليس مايقتنيه العالم من كتب الحضارات الهشة التي انهمكت بتأليف خطط الربع الأخير من هذا العام تلو الآخر ، بل النهوض يكمن بي، بالأدب الذي أحاط بكل شيء فيَّ والكون المراهق، بألفاظٍ احفظها عمداً ربما لكيلا يقرأها احد، ولا أريد أن يسمع مني شيئاً الآن، عدا أن يجدني بلا ميعاد.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net