“مذكرات جولييت المير سعادة” ترجمها إلى الإنكليزية حفيدها مازن نعّوس

 

سعادة: مذكرات والدتي تشكل مسار طويل حول ظروف عائلتها، والأدوار السياسية في خضم الأحداث التاريخية الكبرى، التي حدثت في لبنان وسوريا

* تسليم حسني الزعيم، لوالدي إلى السلطات اللبنانية التي أعدمته، بتواطؤ غربي – عربي فاضح مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

* اغتيل العقيد عدنان المالكي، واتهم الحزب القومي السوري الاجتماعي، وقُبض على الوالدة جولييت المير، ورغم أنها بريئة، إلا لكونها زوجة الزعيم سعادة، فحكم عليها بالسجن 21 سنة.

* في العام 1964 أصيبت والدتي بداء السرطان، فتم إصدار العفو الخاص عنها، بقرار من الرئيس السوري أمين الحافظ.

كتب مدير التحرير – المسؤول:
محمد خليل السباعي:


أقامت “دار كتب ومؤسسة فوليوز المحدودة”، حفل توقيع الكتاب الذي صدر عنها، تحت عنوان: “مذكرات جولييت المير سعادة”، والذي ترجمها إلى الإنكليزية، حفيدها البروفسور في جامعة ماساشوسيتس أمهرست، الدكتور مازن نعوس، في قاعة المنتدى، بناية البرج، الطابق الرابع، ساحة الشهداء، بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والفكرية والأكاديمية والعلمية والنقابية، وأصدقاء ومحبي عائلة الزعيم أنطون سعادة، بالإضافة إلى عدد من الأمناء والوجوه من أعضاء الحزب القومي السوري الاجتماعي.

 

بدايةً تحدث الدكتور مازن نعوس متوجهاً بكلامه للحضور بالقول: “إلى جدتي”، إهداء في الصفحة الأولى الافتتاحية، لكتاب أردتُ نشره حول مذكراتها، يختصر الكثير من الكثير، إنها ليست مجرّد يوميّات كتبتها جدتي، إنما تاريخ عائلة شلّعتها الأيادي السوداء، وأمعنت فيها قتلاً وسجناً وإجلاءً وتدميراً. فهذه الجدّة هي جولييت المير سعادة، وكلكم تعرفونها عن كثب، وتحديداً من رافقها في مشوار حياتها، من الأرجنتين إلى لبنان إلى سوريا، ثم إلى فرنسا وبعدها إلى بيروت، حيث توفيت في العام 1976، في مستشفى الجامعة الأميركية، بعد معاناة طويلة بفعل إصابتها بمرض العضال، إنها زوجة الزعيم المفكّر أنطون سعادة، الذي قضى إعداماً، شهيداً في سبيل قضيته، شهيدَ الفكر والكلمة، وشهيد الموقف”.

وتابع نعوس: “إلى جدتي ترجمتُ هذا الكتاب، وإلى محبيها وأصدقاؤها وعائلتها، معتمداً التوفيق اللغوي بين الكلمات بالعربية، وترجمتها إلى الإنكليزية، آخذاً في الحسبان مراعاة نفسية جدتي وطريقة كتابتها، رابطاً بيومياتها، مبحراً في تاريخ عائلة إلى حدٍّ قريب، تاريخاً ملتبساً شارك في صياغته القريب والعدو، كما شارك في طمسه الإثنان معاً.

وأضاف نعوس: “إن جدتي جولييت المير سعادة، تلك الشخصية المميزة، التي وقفت إلى جانب زوجها وقفة عز، رافضة الركوع والاستسلام، مقتنعة بفكر زوجها الزعيم أنطون سعادة، تطلّ من جديد، بقلمي من خلال ترجمة ما كتبتهُ ودوّنتهُ إلى اللغة الإنكليزية، واستقيتُ ما قرأتُ من مذكراتها ويومياتها، التي حفظت بعناية كل هذه السنوات، لأزفَّ معها ذلك الحبر الذي لم يعد حبراً سريّاً، فأقدمه للقرّاء باللغة الإنجليزية.

وختم نعوس: “إن مذكرات جولييت المير سعادة Mémoires of Juliette Elmir Sa’adeh، يحتويها الكتاب الذي بين أيديكم، وصدر حديثاً عن مؤسسة فوليوز المحدودة Folios Limited في لندن، بطبعة أولى (العام 2022)، ويزيّن غلافه ابتسامة امرأة أمينة، واجهت السجن والمصاعب والإقامة الجبرية بعزم وقوة وثبات، كما واجهت المرض بالنبض ذاته”.

سـعـادة

بدورها تحدثت الدكتورة صفية أنطون سعادة، إلى “كواليس” فقالت: “في العام 2004 نُشرت مذكرات والدتي “جولييت المير سعادة”، وهي من منطقة الميناء في مدينة طرابلس، غادر أهلها إلى الأرجنتين، وهي صغيرة جداً، حيث ترعرعت وكبرت ودخلت إلى الجامعة، ونالت شهادة التمريض كل ذلك حدث في بلاد الإغتراب في ذلك الحين، غادر والدي أنطون سعادة، لبنان بشكل قسري، بفعل وجود الإنتداب الفرنسي، الذي قام مراراً وتكراراً باعتقاله، حيث وصل إلى البرازيل عام 1939، ومنها إلى الأرجنتين، وبدأ ينشر عقيدته القومية هناك، فالتقت به عائلة والدتي، التي كانت جزءاً من الجالية اللبنانية – السورية، لأنه قبل العام 1920، لم يكن لبنان موجوداً حتى في هوية والدتي، التي كتب عليها مولودة في طرابلس – الشام، وينطبق هذا الأمر على الجامعة الأميركية في بيروت (A.U.B)، التي كان يُطلق عليها الكلية السورية البروتستانية، وهذا ما حدث مع المناطق التي أضيفت إلى جبل لبنان، ومنها: البقاع، الشمال، جبل عامل، مدن الساحل اللبناني، التي كانت تعرف كلها بأنها مدن الشام”.

وأضافت سعادة: “أعجبت والدتي بمبادئ الزعيم أنطون سعادة، وأخذت تساعده في أعماله في الأرجنتين، وعرض عليها الزواج واقترنا عام 1940، وكان يأمل العودة إلى لبنان، لكن وقوع الحرب العالمية الثانية، حالت بينه وبين العودة، فانتظر حتى نهاية الحرب عام 1944، ولكن إستقلال لبنان الفعلي، لم يحصل إلا في العام 1947، بخروج آخر جندي من الجيش الفرنسي، من هذا الوطن. فعاد إلى لبنان وعادت العائلة معه التي كانت مؤلفة مني ومن شقيقتي أليسار، فيما ولدت الإبنة الصغرى راغدة في لبنان بعد الرجوع إليه، إن مذكرات والدتي تشكل مسار طويل حول ظروف عائلتها والأدوار السياسية في خضم الأحداث التاريخية الكبرى التي حدثت في لبنان وسوريا، ومنها تولي حسني الزعيم الحكم في سوريا عام 1949، وذهاب والدي الزعيم سعادة إلى دمشق، ومن بعدها تسليم حسني الزعيم، لوالدي إلى السلطات اللبنانية التي أعدمته، بتواطؤ غربي – عربي فاضح مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فدفع ثمن حياته لرفضه وجود دولة صهيونية في أرض فلسطين المحتلة، وطالب بشكل علني بتحريرها، وأيضاً من جهات محلية مرتبطة بالمحور الأميركي-البريطاني، وكان هناك ضغطٌ أساسي، من الملك فاروق الثاني في مصر، وأظهر الأرشيف بعد رحيل والدي، الذي كُشِفَ عنه بأن: “حسني الزعيم مستعد لإقامة الصلح مع إسرائيل، لكن بن غوريون رفض ذلك، فسلم لبنان الزعيم سعادة لإعدامه، مقابل الإعتراف بحسني الزعيم كرئيس للجمهورية في سوريا”.”
مسيرة العائلة

وتابعت: “إن كتاب مذكرات والدتي بنسختها الإنكليزية، أنجزها إبني الدكتور مازن نعوس، والذي استمر 3 سنوات لإنجازها، والتي تعرض بشكل مفصّل مسيرة العائلة في مسارها الطويل، والتي امتدت من العام 1947 إلى العام 1965، حتى تم الإفراج عنها، والتي تخللها إعدام والدي في العام 1949، فبقيت العائلة في دمشق حتى العام 1955، حيث تم اغتيال العقيد عدنان المالكي، واتهم الحزب القومي السوري الاجتماعي، وقُبض على جميع المسؤولين والأمناء الحزبيين، ومنهم الوالدة جولييت المير، ورغم أنها بريئة، إلا لكونها زوجة الزعيم سعادة، فحكم عليها بالسجن 21 سنة. إلا أنها في العام 1964 أصيبت والدتي بداء السرطان، فتم إصدار العفو الخاص عنها، بقرار صادر من رئيس الجمهورية السوري أمين الحافظ، مع النفي خارج البلاد العربية كلها، فذهبت الوالدة إلى إبنتها الدكتورة أليسار، التي كانت متزوجة من المحامي فؤاد الشمالي، وسكنت معها في فرنسا”.
مفكرة يومية

 

وكشفت سعادة: “إن والدتي الأمينة جولييت المير، كانت تضع إلى جانبها مفكرة يومية، خلال مرحلة وجودها في السجن، وبعد خروجها منه، تدوّن فيها الأحداث التي مرت بها من العام 1964 إلى العام 1970، حيث سُمح لها بالعودة إلى لبنان، فبقيت في مدينة بيروت عام 1976 التي أحبتها كثيراً، إلى حين وفاتها. وفي العام 1975 وبسبب الحرب الأهلية في لبنان، تم الإحتفاظ بكامل تفاصيل مذكراتها، في صندوق الأمانات في أحد البنوك الخاصة، وانتظرت العائلة حتى نهاية الحرب الأهلية عام 1990، ومرحلة ما بعد تحرير لبنان من الإحتلال الإسرائيلي في شهر أيار 2000، فتم العودة إلى مذكراتها وقمنا بقراءتها بشكل دقيق والعمل على تبويبها وتنظيمها، من خلال سرد الوقائع من مرحلة وجودها مع والدي في الأرجنتين، وصولاً للعودة إلى لبنان، والإنتقال إلى دمشق، وإعدام والدي عام 1949، وصولاً إلى سجنها. فتم نشر مذكراتها في كتاب عام 2004، مؤلف من 400 صفحة، مع صور خاصة بها وعن والدي ورحلاتها ووجودها في سوريا والأرجنتين ولبنان وفرنسا، وقيامها بالعديد من رحلات السفر إلى الدول الإفريقية، حيث وجود لجاليات للحزب القومي السوري الإجتماعي، وأيضاً قيامها بزيارة عائلتها في الأرجنتين، ومنها انتقلت إلى المكسيك، حيث التقت الجالية القومية هناك، وانتهزت الفرصة لزيارتي في مدينة بوسطن، حيث كنت أدرس في جامعة هارفرد، وحصلت فيها على شهادة الدكتوراه في التاريخ، حول “الشرق الأوسط الحديث”، وبعدها عادت أدراجها إلى فرنسا ثم أكملت رحلتها إلى كندا، حيث التقت بأمناء من الحزب، أصدقاء لها ومنهم الأمين عبدالله قبرصلي وإبنتيه حنان وضحى”.

علاقتها بحفيدها

ورداً على سؤال حول اختيار حفيدها الدكتور مازن نعوس، بترجمة مذكراتها إلى اللغة الإنكليزية، قالت سعادة: “عندما توفي والدتي عام 1976، كان عمر إبني مازن 3 سنوات، وكانت متعلقة به جداً، لكونه أول حفيد ذكر في العائلة، وكان يبادله الحب بمثله، ورغم صغر سنه، لا يزال يتذكرها لكونها طلبت إحضاره إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، في مرحلة تلقيها للعلاج بسبب إصابتها بمرض السرطان، وكانت في اللحظات الأخيرة من حياتها، ولم ينسى إبني مازن، تفاصيل اللقاء الأخير معها، وكان يفكر كيف يريد أن يكرّمها، وبعد نيله شهادة الدكتوراه عام 2006، قرر أن يترجم مذكراتها إلى اللغة الإنكليزية، وانتظر الوقت المناسب له، بعد انتهائه من مهامه الأكاديمية والتعليمية والتربوية، فبدأ بترجمة الكتاب في العام 2019، وأنجزه خلال فترة 3 سنوات، ووفّق في الربط اللغوي، بين الكلمات بالعربية وترجمتها إلى الإنكليزية، راعياً طبيعة نفسية جدته وأسلوب كتابتها”.
وفي الختام، وقّع البروفسور نعوس، نسخ من الكتاب للحضور المشارك.

 

شاهد أيضاً

قبائل مديرية المخادر تعلن النفير العام ومسيرات في مديريات المحافظة أبناء مركز محافظة إب اليمنية يؤيدون بيان القوات المسلحة وقرار حظر الملاحة للسفن السعودية

تقرير /حميد الطاهري أعلنت قبائل مديرية المخادر بمحافظة إب ، النفير العام والجهوزية والاستنفار ، …