رئاسةٌ من دونِ نصابٍ… وموازنةٌ من دونِ اموالٍ…

*✍️بقلم الكاتبة الهام فريحة*

!

بعدَ ساعاتٍ على إقرارِ الموازنةِ، ها هو رئيسُ المجلسِ النيابيِّ يدعو الى جلسةٍ يومَ غدٍ الخميس لانتخابِ رئيسٍ للجمهوريةِ.
يَعرفُ رئيسُ المجلسِ الاستاذ نبيه بري ان النصابَ لنْ يكتملَ، وان التوافقَ لم يتمَّ على رئيسٍ لم تُحدَّدْ معالمهُ ومواصفاتهُ بعدُ.
فلماذا إذاً سرَّعَ الخُطى نحوَ الملفِّ الرئاسيِّ؟

انتظارٌ بينَ موتٍ وموتٍ آخرَ…!

ايَّامٌ انقضتْ على كارثةِ زورقِ الموتِ الثاني هذا العامِ، والسلطةُ اللبنانيةُ لم تعلنْ الحدادَ،وهمُّ وزيرِ الاشغالِ احصاءُ الاعدادِ كما كتبنا بالامسِ…
هلْ يُعقلُ لسلطةٍ ان لا تذرفَ الدموعَ على شعبها،
وهلْ يُعقلُ لحكومةٍ تُصرِّفُ الاعمالَ، ان لا يتجرَّأَ مسؤولٌ فيها ان يزورَ عائلةَ ضحيةٍ؟..
هي نفسها السلطةُ التي تعيشُ حالةَ الانكارِ في كلِّ المسائلِ، تعيشُ حالةَ إنكارٍ مع الموتِ الذي هو حقٌّ وحقيقةٌ…
الى متى نتحمَّلُ ونحمِّلُ الناسَ عبثيةَ هذهِ السلطةِ العائمةِ على وحولِ الفسادِ والمُحاصصات والصفقاتِ والتمريراتِ، وهي امتدادٌ لكلِّ سقطاتِ الماضي الاخلاقيةِ والسياسيةِ والامنيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ…
سلطةٌ متسلِّطةٌ عاجزةٌ عن ضبطِ الموانىءِ والبحارِ، وعاجزةٌ عن تسييرِ دورياتٍ، وعن دفعِ مازوتٍ لآلياتِ الدفاعِ المدنيِّ، وعن إلقاءِ القبضِ على السارقينَ والقتلةِ وتجارِ المخدراتِ..
سلطةٌ متسلِّطةٌ عاجزةٌ عن تأمينِ الدواءِ والانترنتِ والاستشفاءِ والكهرباءِ… لماذا تريدُ ان تُعوِّمَ نفسها من جديدٍ على ظهرِ الناسِ؟
***
هلْ يُعقلُ في بلدِ الماءِ والينابيعِ ان يضطرَ المواطنُ اضافةً الى مدفوعاتهِ اليوميةِ، لدفعِ ثمنِ مياهٍ وبالدولارِ الفريش؟
لماذا ندفعُ اشتراكاتِ المياهِ وعلى ماذا؟
وكيفَ تؤمِّنُ صهاريجُ المياهِ وبالدولارِ الفريش، ومنْ أينَ تأتي بالمياهِ؟
ومَنْ يضمنُ سلامتها وعدمَ تلوُّثها؟ مَنْ يُراقبُ في لبنانَ ماذا نأكلُ مع انعدامِ الرقابةِ الاداريةِ، وتوقُّفِ كلِّ شيءٍ والحركةَ المشلولةَ للموظفينَ والمراقبينَ؟
بلدٌ فالتٌ.. لا حسيبَ فيهِ ولا رقيبَ، وعلى المواطنِ في كلِّ لحظةٍ ان يدفعَ ثمنَ كلِّ تفلُّتِ الدولةِ في حياتهِ، وحتى وهو يَهربُ من الموتِ الى موتٍ آخرَ في البحرِ.
اليومَ، حتى ولو شُكِّلتْ حكومةٌ، وحتى ولو أُقرِّتْ موازنةٌ، وحتى ولو أُقرِّتْ كلُّ القوانينِ الاصلاحيةِ وتمَّ انتخابُ رئيسٍ…
فما دامتْ الثقةُ مفقودةً بهذهِ السلطةِ وادائها وعدمِ إلتزامها بالقراراتِ الدوليةِ واستمرارِ الفوضى، فعبثاً نجدُ مخرجاً عمَّا نعيشُ فيهِ:
سنكونُ امامَ مزيدٍ من إضاعةِ الوقتِ، ومزيدٍ من التحلُّلِ، ومزيدٍ من العزلةِ الدوليةِ، ولنْ يدخلَ قرشٌ الى البلدِ،
طالما ان لا قرارَ سياسياً وسيادياً في البلدِ.. عبثاً سنحاولُ التفتيشَ عن فلسٍ طالما أننا ، ومنذُ سنواتٍ طويلةٍ “نَعدُ ولا نوفي”… فعلامَ تضحكُ هذهِ المنظومةُ التي تعرفُ العلَّةَ ولا تريدُ ان تصدِّقَ؟
***
يُقالُ في العاميةِ:
“العترة على المواطن”.
هذهِ هي الحالُ:
سيدفعُ المواطنُ في الآتي من الايامِ اثماناً جديدةً من القهرِ والذلِّ، ولنْ تبدِّلَ الاحوالَ كلماتٌ من هنا ووعودٌ من هناكَ

شاهد أيضاً

عوض يكشف: الاتفاق الأمريكي–الإيراني سيُنفذ… والورقة اللبنانية تنهار والاتفاق وُلد ميتًا…الجيش آخر حصون الدولة… وهيكل أمام أخطر قرار في تاريخ لبنان

لمتابعة الحلقة 👇   للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee https://odysee.com/@Mikhaelawad:8 للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …