د. نزار دندش
نعم يوجد ! فالحياديون موجودون في كل مكان من هذا الكون والا كانت الكوارث . حتى في الذرة الواحدة يوجد بروتونات تحمل شحنات إيجابية والكترونات تحمل شحنات سلبية وتوجد أيضاً نيوترونات محايدة لا تحمل اية شحنات ، ولعل وجودها يمنع احتكاك المتناقضات .
وفي السياسة أيضاً تتواجد إلى جانب الأطراف المتصارعة شخصيات وقوى محايدة تمنع الصراع من ان يأخذ مداه التدميري الخطير .
لكن المحايدين في السياسة ليسوا المستقلين فيها ، فالمحايدون هم جزء من الرأي العام لا لون له ولا طعم ولا رائحة سوى انهم يشكلون هدفاً للإعلام ولدعايات الأطراف المتصارعة التي تتسابق الى كسب ودهم او الى ضمان وقوفهم على الحياد .
أما المستقلون المستقلون فهم اولئك الذين لا تباع قناعاتهم ولا تُشرى ولا تؤثر فيها الدعايات الديماغوجية المغرضة . المستقلون هم اولئك الذين يتمتعون بضمير سياسي ويتعاطون مع تصرفات الاحزاب السياسية بالمفرق وليس بالجملة فيصنفون كل موقف في حينه ، فيقولون نعم لما يرونه محقاً بغض النظر عن الجهة التي يصدر عنها ويقولون لا لما يرونه مخالفاً للحق والحقيقة مهما كان مصدره . والمستقلون هم ضمانة الوطن ، فكلما زادت نسبتهم في المجتمع زادت منعة هذا الوطن ومناعته . المستقلون لا ينساقون الى التطبيل والتزمير بل يحمون المجتمع من التقوقع ومن خطر الشعوذة ومن خطر الانجرار وراء الافكار المتهورة والمشبوهة او وراء الطروحات المتخاذلة التي تنال من كرامة الوطن .
المستقلون هم الصالحون ، وربما كانوا الاصلح ، فهم ليسوا محايدين ابداً بل هم يدعمون المواقف الصحيحة مهما كانت الجهة التي تصدر عنها هذه المواقف ، ويخاصمون المواقف الخطيرة والخاطئة مهما كانت الجهة التي تتبناها ، فهم لا يختمون على بياض ولا يعادون الحقيقة . مواقفهم موضوعية تتماشى مع مصلحة الشعب والوطن .إنهم الذين يشهرون سيوفهم في وجه الظالم عندما يُظلمون او يجوعون ولا يسألون عن هوية الحاكم الظالم .
اللهم أكثرْ من المستقلين في بلادي فوطني لم يعد يحتمل مسرحيات الفاسدين .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
