الكريستال.. والخزف ورموز الفن الإبداعي

 

أحمد فقيه

واكب كل من الكريستال والخزف جميع التطورات الفنية التي شغلت مختلف العصور.. فكما أن العمارة والأثاث المنزلي تميزاً بأسلوب فني معين إبان كل عصور من العصور، كذلك الأواني المنزلية.. وبالأخص الكريستال والخزف، تعرضت جميعها لتطورات واسعة بلغت من خلالها درجة رفيعة من الجمالية والتذوق الفني. واليوم تتنافس الشركا والمصانع العالمية على إنتاج أرقى النماذج وأكثرها جاذبية من الأواني الخزفية وأذوات المائدة التقليدية. إذ يبلغ ما تسوقه شركة واحدة فقط 1000 صنف مختلف من مجموعات الأقداح والأكواب بتصميمات متنوعة جذابة. ويكمل هذه المجموعة تشكيلة شاملة واسعة من أطباق الحساء وأصص الزرع من السيراميك وغيرها من المواد الأخرى.

جمال الأواني السيراميكية

 

وتستخدم بعض الشركات أقداح ذات رسومات تعبيرية كوسيلة دعائية لمنتجاتها. والمصانع الكبيرة الحديثة التي تقوم بتزويد العالم بأكواب القهوة وأدوات المائدة الخزفية الترابية، ينقسم الجانب الصناعي فيها عادة إلى ثلاث وحدات إنتاجية مستقلة نسبياً، وذلك للحصول على أقصى درجة من الكفاءة في الإنتاج لعدة تشكيلات. هناك مثلاً: وحدة تختص بإنتاج أكواب وأقداح بحجم كبير يصل إلى 750 ألف كوب في الأسبوع، وتكون مثل هذه الوحدة عادة مجهزة لإعداد أكواب الدعاية وطبع الرسومات عليها. وتقوم الوحدة الثانية بإنتاج مجموعة أكثر تعقيداً من الكؤوس الراقية، وتنتج الوحدة أكثر من 280 ألف كوب في الأسبوع.

أما الوحدة الثالثة فتقوم بإنتاج مجموعة شاملة من أدوات المائدة التي تزيد على 450 نوعاً في الأسبوع، وتنعكس ضخامة ودرجة تعقيد العمليات الصناعية في أرقام الإنتاج السنوية، حيث تقوم الشركة الواحدة بإنتاج 58 مليون قطعة من أدوات المائدة من السراميك كل عام.

الأنماط  التقليدية

والعالم العربي

 

وتلقى هذه المنتجات رواجاً كبيراً في العالم العربي لما تتميز به من براعة فنية ومصنعية راقية، ولمحافظتها على الأنماط التقليدية التي يعود بعضها إلىعدة قرون خلت. وتوجد هذه الأنماط التقليدية في أكثر من 30 ألف نوع من أدوات المائدة والهدايا المصنوعة من الصيني الفاخر. إضافة إلى أنواع الكريستال المصنوع من الرصاص الذي يتم إنتاجه حالياً في مصانع الخزف ومصانع الكريستال. وهناك شركات يرجع تاريخها إلى بداية القرن التاسع عشر هي تقوم بتصنيع هذه المواد. وقد ساهم كل من الملك إداوار السابع، والملك جورج الثالث أو الملكة فيكتوريا، في دعم وتشجيع بعض هذه الشركات والمصانع ومنحوها بعض الأوسمة والشعارات الملكية التي تستخدمها لوصف منتجاتها الخزفية، وغيرها من المنتجات الأخرى في هذا المجال.

 

 

وقد زار الملك جورج الثالث إحدى هذه المصانع وأعجب بها، ومنحها شعارً ملكياً لتختم إنتاجها به، وكذلك فعلت الملكة فكتوريا عام 1890، وقد كان له الأثر البالغ في تطوير هذه المواد وإستمراريتها حتى يومنا هذا.

هناك مؤسسات ورد إسمها في القرن الثامن عشر، وأصبحت فيما بعد رائدة من الأبتكارات المتطورة الرئيسية في صناعة الخزفيات والسيراميك وهي تنتج أجود أنواع الصيني في العالم، وتتميز منجاتها بالألوان الذهبية الغنية والتي تجد رواجاً كبيراً في العالم العربي لمحافظتها على طابعها التقليدي.

 

صيني العظام

بالألوان الطبيعية

 

هناك نوع من صيني العظام يتميز بتصميم وردي، تجمع كل فئة منه بين اللون الأبيض النقي والألوان الرقيقة الشفافة للصيني الأنكليزي مع ألوان طبيعية للزهور. وقوم بعض هذه الشركات بأمداد العالم العربي بنماذج وردية تحتفظ بلونها وجمالها في كافة ا لمواسم وجميع الأحوال الجوية.

وعبر الزخارف الوردية على الصيني عن مهارات يرجع تاريخا إلى القرن الثامن عشر، وهذه يتم صنعها يدوياً، وبصورة تدل على مهارة وإتقان فريدين.

 

الآنية الحديثة..

والتراث القديم

 

 

 

أستمرت صناعة الأواني الفخارية والخزفية في التطور طوال قرون عديدة، وأصبحت الآن تأخذ أشكالاً غاية في الإبداع.

فآنية “سانتا كلارا” السوداء اللون، أستمرت محافظة على تقليدها، مع بعض الأبتكارات وإحداث إنحناءات في التصاميم، ويشارك في هذه التصاميم، نماذج “سان الديفونسو” الذي منه تم تصنيع “مزهرية الزواج”، وهي على شكل ثعبان ذي رقبتين، ويظهر على الزهرية كذلك مخلب الدب الدب مطعّم بالتركواز.

 

وقد الهمت الألوان التي أستخدمت في أواني “الهوبيس” صانعة الأواني الخزفية، الفنانة “تامبيو” وزوجها الفنان “لساو” الذي ساعد في حفر أتا سيكياتكي سنة 1895، ولإعادة خلق تراثهما وبعثه من جديد، وإيجاد نوع من الطين شبيهاً بذلك الذي أستخدم في الأصل، وقد تمكنا من تقليدها تماماً، ومنذ ذلك الحين بدأت تظهر نماذج جديدة تضاهي القديمة تماماً، وإستخدم لهذا الغرض الخبراء من أجل العثور على مصادر للطين المستخدم سابقاً، والذي يعطي المادة نفسها.

وتعتبر “مارغريت تافويا” من سانت كلارا من أشهر العاملين بالخزف والأواني المنزلية في الوقت الحاضر. وهي لا تزال تهتم بصناعة الأواني السوداء المصقولة. وأهم الشعارات التي تميز بها بضاعتها، “مخلب الدب” الذي تقول بأنه فأل خير، فالدب، كما تقول يعرف دائماً مكان الماء. أما “جودي فويل” من سانتا كلارا كذلك، فهي تجمع بين النحت والنقش، وبين التصاميم والرسومات ذات الرموز الفلسفية.

الترجمة من “مجلة فوربس” “forbos”

 

شاهد أيضاً

النائب قبيسي: اللامبالاة من المسؤولين بإضعاف مؤسسات الدولة لا يصب سوى بمصلحة من يحيك المؤامرات ويفرض العقوبات على بلدنا

مصطفى الحمود أعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي بأن اللامبالاة من المسؤولين بإضعاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان