“أنا مرآة يُرهقها النظر لمن لا يشبهني”

بقلم: فاطمة يوسف بصل

أنا لا أمتلك سلاحًا، ولا أعلو صوتي، ولا أسير في الحياة متسلّحةً بشيء سوى نفسي. لكنني رغم ذلك، أُتعب البعض… وأُرهق البعض… وأُثير في دواخلهم اضطرابات لا أفهمها، فقط لأنني كنت كما أنا، لا أكثر، لا أقل.
أنا مرآة. لكنني لست كالمرآة التي تُعلّق على الجدران… بل تلك التي يُصادفها الناس في مرورهم العابر، فتفاجئهم بانعكاسات لا يريدون مواجهتها.
فبعضهم يرى فيّ نقصه، وبعضهم يرى تأخّره، وبعضهم يرى أحلامًا دفنها، وأنا أمشي بها حيّةً أمام عينيه.
أنا مرآة تُتعب من لا يشبهها. لأنني حين أنجح، يتذكّر أحدهم كم فشل، وحين أبتسم، يدرك كم تلبّسه العبوس، وحين أُضيء، يُدرك كم تآلف مع عتمته.
لم أُعلن تحديًا، ولم أطلب مقارنة، لكن البعض لا يحتاج إلى دعوة ليدخل سباقًا وهميًا ضدك. فقط يكفي أن تتقدّم… لتُشعل في نفوسهم حرائق المقارنة.
وأنا… لا أحمل في قلبي سوى الهدوء. لكن حتى هدوئي يُثير ضجيجهم. حتى إنجازي البسيط، حديثي العفوي، طريقة مشيي، حرفي، رأيي، وجودي… كل شيء فيّ صار مرآةً تُرهقهم لأنها تُريهم ما لا يملكون، لا ما أملك.
لهذا، لا أكره من يغار، فهو في النهاية يعترف لي، وإن بصمت، أنني متفوّقة في شيء لم يصله بعد. إنه يقرّ بتميّزي دون أن ينطق، وكل نظرة تحمل الغيرة، هي في عمقها تصفيق داخلي خجول.
لكنني في المقابل، لا أغيّر نفسي لأُريحهم، ولا أُطفئ نوري حتى لا يُزعج عتمتهم.
أنا لست مسؤولة عن أوجاع المقارنة التي يزرعونها في رؤوسهم، ولا عن الأسئلة التي تنهش قلوبهم كلما رأوني أزهر.
أنا مرآة لا تتجمّل، ولا تخدع، لكنها صادقة لدرجة تُزعج من يعيش في الوهم.
ومن لا يُشبهني… يُرهقه النظر إليّ، لأنه لا يرى فيّ سوى ما يُذكّره بنقصه، لا ما يُلهمه للتغيير.
أنا مرآة لا تلمع للجميع، ولا تنكسر لأرضي أحدًا، ولا تنطفئ لتبدو الحياة عادلة.
أنا مرآة… من نوى الخير رأى فيها نفسه الأجمل، ومن حمل الحقد، رأى فيها كل وجعه، وعجزه، وخيبته.
فمن يشبهني… يبتسم لي.
ومن لا يشبهني… يُرهقه النظر إليّ، ويمضي… ولا أعذره.
*فالمرآة لا تُخفي الحقيقة، بل تُظهر ما فينا، وما نحن عليه فعلًا.*

شاهد أيضاً

السلطة الحاكمة في صنعاء بنظر العالم انها سلطة انقلابية غير معترف بها دوليا

الحقيقه لاغير حميد عبد القادر عنتر لكنها في نظر الشعب اليمني سلطة حاكمة فرضت امر …