سأعلق سريعا على طروحات السيد توم براك الموفد الامريكي الخاص إلى سورية ولبنان مع المؤثر ماريو معلوف حول الشأن السوري:

كتب د. بسام أبو عبد الله -٣٠/اب/٢٠٢٥

1- يختصر السيد براك الحل السوري في شخص واحد: أحمد الشرع (الجولاني سابقاً)، وهذا التبسيط يتجاهل تعقيدات المجتمع السوري، تعدد القوى السياسية والعسكرية، والانقسامات الاجتماعية والطائفية ، والتاريخ يثبت أن “المراهنة على الفرد” دون بناء مؤسسات تؤدي غالباً إلى فشل أو إعادة إنتاج الاستبداد.
2- لا خطة بديلة” لديه ما يعني شكل من أشكال الابتزاز السياسي اذ عندما يقول: “لا توجد خطة بديلة سوى دعم الشرع أو الفوضى”، هذا يعكس تفكيراً أمريكياً تقليدياً يقوم على فرض ثنائية زائفة: إما رجل واحد (حتى لو تاريخه دموي أو مثير للجدل) أو الخراب.
3- مع الاعتذار من السيد براك هناك بدائل في الواقع منها: دعم القوى المدنية، إعادة إحياء العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، أو على الأقل عدم فرض حلول فوقية
4- اشادته ببراغماتية الشرع وسعيه للاستقرار، مع الاعتراف أنه بلا جيش مدرّب، ولا إدارة، ولا موارد، ويواجه رفضاً من كل المكونات، هذا توصيف لفشل وليس لمشروع ناجح، ومع ذلك يصرّ على تسويقه كحل وحيد.
5- التركيز على “السلام مع إسرائيل” مع قول باراك إن الشرع مضطر للحوار مع إسرائيل لأن المواجهة العسكرية خاسرة،لكنه لا يطرح أي مسار وطني داخلي يعطي السوريين حق تقرير مصيرهم. ما يظهر أن المعيار الحقيقي هو مصالح إسرائيل وأمريكا، لا مصالح السوريين.
6- إهمال السيد براك ل جذور الأزمة السورية،اذ لا ذكر لمسألة العدالة الانتقالية، المحاسبة، المعتقلين، اللاجئين، أو إعادة بناء الثقة المجتمعية ، واختزال كل شيء في “ازدهار اقتصادي بتمويل خليجي” وكأن المشكلة فقط أموال، بينما الواقع أعقد من ذلك ب بكثير.

هنا يطرح سؤال جوهري بكل وضوح هل الشعب السوري هو من سيدفع الثمن؟
• جوابي.نعم، لأنه سيكون الخاسر الأكبر في هذا النموذج لعدة أسباب:
• 1. الحلول تُصاغ بين واشنطن وتل أبيب والرياض وأنقرة، بينما السوريون أنفسهم مغيبون.

• 2. استمرار العقوبات والفقر: إذ يعترف باراك نفسه أن الموارد قليلة والعقوبات خانقة، لكنه لا يطرح رفعاً جدياً لها، بل مشروطاً بقبول السوريين “المسار الأمريكي”.

• 3. إذا فُرض الشرع كقائد “انتقالي” بدعم خارجي، من دون مسار ديمقراطي، فهذا يعني إعادة إنتاج نسخة جديدة من حكم الاستبداد بلون فاشي مع غطاء دولي.

• 4. تأجيل الحل السياسي الحقيقي، و التركيز على الاقتصاد والسلام الإقليمي يُؤجل معالجة القضايا الجوهرية (العدالة، الحرية، الحقوق).
في الخلاصة:
– نقطة الضعف الأساسية في كلام باراك: اختزال مستقبل سوريا في “شخص واحد” وادعاء أن لا بديل غيره، مع تجاهل القوى المدنية والمجتمعية،و هذه المقاربة تجعل السوريين مجرد “مادة خام” في مشروع إقليمي–دولي، لا أصحاب قرار.

• وبالتالي نعم، إذا استمر هذا المنطق، الشعب السوري سيدفع الثمن مرة أخرى: إما عبر فرض سلطة جديدة لا تعبّر عنه، أو عبر إبقائه رهينة العقوبات والفقر إلى أن يقبل بالشروط المفروضة.

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …