زي النهارده من ٣٧ سنه في ٢١ غسطس ١٩٨٨
كنت علي موعد مسبق مع الموسيقار الشهير عمار الشريعي لتسجيل حديث اذاعي للبرنامج الاوروبي واصطحبت معي صديقتي المذيعه المعروفه مرفت رجب وبعد انتهاء الحوار بدأت الدردشه عن الهوايات وأفصحت له انني اهوي الغناء من الصغر ولكنني لم اجرؤ علي القيام بأي خطوه لتحقيق هذا الحلم فعرض علي ان يقوم هو شخصيا بتدريبي في مقابل ان اقرأ له بعض الكتالوجات باللغه الانجليزيه فنظرت ألي صديقتي التي أبدت الموافقه بعينيها. . ..وقد كان
في اللقاء الاول قمت بالفعل بقراءه بعض الصفحات وهو ايضاً استمع الي صوتي واعطاني بعض التدريبات ولكن بعد ذلك اخذ الموضوع مسار آخر
اصبح بيننا مكالمات تليفونية طويله وسحرني بأسلوبه الجذاب في الحديث
احسست انني امام شخصية فريدة تأخذني من عالمي المحدود لتدخل بي في حياه هذا العبقري الذي وصل الي هذه المكانه واثبت نفسه وسط العمالقه امثال بليغ حمدي والطويل والموجي بموهبته الربانيه التي اثقلها بالعلم والبحث عن الجديد
هذا العبقري عندما بدأ في السبعينات اعتمد علي نفسه تماما فوالدته لم تكن راضيه عن احترافه للموسيقى بعد انتهاءه من دراسته في كلية الاداب قسم لغه انجليزيه وارغمته على ترك المنزل اذا لم يتراجع ولكنه ترك بيت العائله و بدأ من الصفر وفي فتره قصيره اصبح له دخل من العزف في الافراح والملاهي الليلية يجعله يستطيع العيش بمفرده ليحقق احلامه في الموسيقى
واذا رجعنا الي طفوله عمار فبالرغم انه كان الوحيد بين اشقائه فاقد البصر منذ ولادته ولكنه لم يتلقي اهتمام زائد بسبب هذه الاعاقة علي العكس ففي سن السادسه تم الحاقه بمدرسه داخليه للمكفوفين ومن هنا تعلم الاعتماد علي النفس وكان انتمائه لزملاءه بالمدرسه يفوق انتماءه للعائله وذلك يتضح من حكاياته عن حياته المدرسيه وعن تاثير اساتذته بالمدرسه علي شخصيته وعن اصدقاء المدرسه الذي ظل وفيا لهم حتي الممات
ولذلك لم يجد صعوبه في العيش بمفرده بعد ترك بيت العائله
وتوالت اللقاءات بيننا وكانت هذه الفتره في حياه عمار مليئه بالنجاحات حيث حقق شريط ارجوك اوعي تغير للطيفه نجاحا كبيرا وقدم مطربه جديده في ذلك الوقت هي هدي التي لقبت بهدي عمار وفي السينما قدم الاراجوز ولحن اغنيتين للنجم عمر الشريف بالاضافه للدراما التليفزيونية والنجاح الغير مسبوق لموسيقي رأفت الهجان وفوازير نيللي…. الخ
في عام١٩٨٧ قبل تعارفنا بعام واحد كان عمار قد اجري عمليه قلب مفتوح في انجلترا اجراها له د مجدي يعقوب وهذه احد الاسباب التي اطالت الفتره بين الحب والزواج فكان عنده احساس ان عمره قصير وعايز يعيش العمر الباقي بدون قيود تأثر علي فنه
وبعد مرور سنتين احساسي قاللي اننا حنكمل الحياه سويا برغم ان كل الاصدقاء اللي كانوا علي علم بقصتنا كان رأيهم مختلف باسثناء الاستاذ لويس جريس رحمه الله عليه الذي كان رأيه ان هذه القصه ستنتهي نهايه سعيده
في يونيه ١٩٩٠ كنت مدعوه لحضور برنامج اعلامي بالولايات المتحده مدته شهر
وقلت لعمار دي فرصه حانبعد عن بعض شهر ونشوف احنا عايزين نكمل ولا لأ
وقد كان ..اول ما رجعت قاللي حددي ميعاد مع اهلك وكان مجرد تعارف لاثبات حسن النيه وبعد ها بفتره قصيره طلب مني انزل اشتري الشبكه وقاللي احنا مش حنعمل خطوبه اول ماخلص الشغل اللي ورايا حنتجوز علي طول
اشريت الشبكه لكن مالبستهاش وكنا في شهر ديسمبر ١٩٩٠ وكان عمار ابتدا شغل رمضان وانتهي منه في ابريل ٩١ وقال ايه رأيك ماتعملش فرح ونعمل عشاء للعائلتين في أوتيل وبعدها نسافر لقضاء شهر العسل وانا ما كانش عندي مانع وحاولت اقناع امي انه يبقي عشاء فقط منغير رقص وطبل وعمار كان عندنا في البيت قبل ميعاد الزواج باسبوع وقل لامي ايه رأيك في يوم الإثنين القادم
امي اتصدمت من تحديد الميعاد بهذه السرعه وقالت له مش مانلحق نشتري فساتين وحاتجهزوا البيت امتي ؟
عمار قالها قدامك اسبوع لشراء الفساتين وانا بعد الجواز حسافر تاني يوم مع صديقه الشيخ زكي يماني و مرفت حاتستني تشوف العمال لتجهيز البيت وتشتري الموبيليا علي ذوقها وتحصلني بعدها باسبوع علي لندن وحنطلع بعدها امريكا ولما نرجع يكون البيت خلص
عمار فجأه بقي متحمس ومستعجل وانا كنت مبسوطه من حماسه وطريقته في اقناع امي
خلال الاسبوع نزلنا انا وعمار اتفرجنا علي مطاعم للعشاء العائلي لكن لم نختار شيئا منها
عمار طلب مني اتفرج علي قاعه في الشيراتون وقام مدير الفندق بعمل جوله بالقاعه وكان بيشرح لي هنا الكوشه والورد قلت له لا مفيش كوشه ده مجرد عشاء مع العائلتين واحنا حنقعد معاهم علي الترابيزه
ثم قال وهنا حيكون المسرح عشان النمر اللي حتشارك في احياء الفرح
قلت له مفيش نمر ده مجرد عشاء عائلي
وذهبت لعمار عشان اقول له اني شفت القاعه وكانت المفاجاة عمار يجلس بين شقيقه علي وبين متعهد الحفلات وعلي التليفون سمير صبري وكانوا بيعملوا بروجرام الفرح
قلت له هو احنا حنعمل فرح؟؟ قال لي كل الناس لاموني يعني ايه ماعملش فرح وانتي ذنبك ايه؟ ده كان يوم السبت والفرح يوم الاثنين ولسه محتاجه اشتري فستان فرح وبما انه بقي فرح مش عشاء لازم اعزم زملائي وقياداتي في العمل وطبعا احنا ما طبعناش دعوات فكنا بنعزم بالتليفون والناس مش مصدقين ان احنا بنعمل كل شيءٍ في أخر دقيقة وطبعا في ناس ملحقناش نعزمها
ومع كل ده بالنسبه لنا كان احلي فرح في الدنيا
ميرفت القفاص الإعلامية الكبيرة زوجة الموسيقار الراحل عمار الشريعى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
