رسول حسين أبو السبح
في خطابه الأخير العميق والمؤثر، قبل يومين، وضع السيد سلام الله عليه، النقاط على الحروف اتجاه ما يحدث في غزة والمنطقة عموماً، كاشفاً بجرأة حجم المخاطر المحدقة بالعرب والمسلمين في ظل غطرسة العدو الإسرائيلي وصمته المريب للأنظمة الرسمية العربية.
غزة مرآة الحقيقة… أكد السيد القائد أن ما يجري في غزة من قتل وإبادة وتجويع وتهجير، ليس إلا صورة حية لمعنى الاحتلال، وأن كل شبر من غزة اليوم يشهد على بشاعة العدو الذي لا يعرف رحمة ولا إنسانية. ورغم وضوح المشهد، فإن حالة الصمت والخذلان ما تزال هي السائدة في أوساط العرب والمسلمين، وكأن دماء الأطفال والنساء والأبرياء لا تستحق وقفة جادة ولا موقفاً عملياً.
تصريحات نتنياهو إيضاحات أم تهديدات؟… أثار السيد القائد الاستغراب من ردود أفعال بعض الزعماء العرب تجاه تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، حين هدد علناً باحتلال دول عربية بالاسم. لم تكن ردود هذه الدول إلا المطالبة بـ”مزيد من الإيضاحات”! وهنا كان صوت السيد مفعماً بالألم والتعجب: أليس الاحتلال واضح المعنى والمغزى؟ أليس نهب الثروات، وتشريد الشعوب، وهدم البيوت، وتغيير المناهج، وتحويل الحكومات إلى دمى بيد المحتل، هو أبسط تعريف للاحتلال؟
الاحتلال ليس وهماً… شرح السيد القائد ببصيرته أن الاحتلال لا يأتي فقط بالدبابات، بل يفرض نفسه على كل تفاصيل حياة الشعوب، يجعل لقمة العيش بيد العدو، يعطي الفتات ويمنع الخبز. يسيطر على الزراعة والاقتصاد ويمنع الاكتفاء الذاتي. يخرج الناس من بيوتهم، يهدمها أو يتركهم في العراء. يزرع الخوف والذل والضياع جيلاً بعد جيل. يحرف المناهج ويربي أجيالاً ضعيفة تخدم مصالحه.
اليقين التلمودي… بيّن السيد القائد أن الاحتلال الصهيوني يستند في فكره وممارساته إلى عقيدته التلمودية التي ترى العرب والمسلمين مجرد “عبيد وحيوانات خلقت لخدمة بني إسرائيل”. هذه الحقيقة تجعل أي غفلة أو استهتار أمام تهديداتهم كارثة محققة.
الجنوب درس من الواقع… ربط السيد القائد بين ما يجري في غزة وبين ما عاشه الجنوب اليمني، حيث كان يحذر منذ سنوات من مخططات الاحتلال والتبعية. لكنه قوبل حينها بالسخرية والاستهزاء. اليوم وبعد أن سُرقت الثروات وجاع الناس وانهارت الدولة، ظهرت الحقائق التي طالما نادى بها، وباتت الندامة واضحة بعدما “وقع الفأس في الرأس”.
خطاب السيد عبد الملك الحوثي لم يكن مجرد كلمات، بل كان جرس إنذار للأمة بأسرها: الاحتلال حقيقة لا وهماً، ونتائجه دمار شامل للهوية والسيادة والكرامة. وبينما ينهض الأحرار في العالم لنصرة غزة، يظل الخطر الأكبر أن تبقى أمتنا غارقة في سباتها، تنتظر “إيضاحات” من عدو لا يعرف إلا لغة الدم والنار.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
