المواجهة…

بقلم: أمين السكافي

هل هي بداية المواجهة بين لبنان ولبنان؟ يقف كل طرف عند حدود المنطقة التي لا يسمح لأحد بأن يتخطاها. الغريب في الأمر، والذي لا نجد له تفسيرًا، هو أننا جميعًا ربما ذاهبون للإصطدام، إصطدام قد يؤدي بالبلد إلى حفلة جنون كبرى لن يستفيد منها أحد في الداخل، بينما الجار اللعين حجز مقعده ومقاعد حلفائه ليكونوا من أوائل المتفرجين على ما قد يحصل لبنانيا من دمار أو خراب، دون أن يتكلفوا شيئًا، ولا حتى ثمن رصاصة.

بلد غريب، عجيب، غير مفهوم بالمطلق، وإن كانت الجغرافيا قد لعبت دورًا في تكوينه وأدت إلى مشاكله الكثيرة، فمواطِنه لم يقصروا أيضًا، فكل مجموعة منهم، ومنذ تأسيسه، لا زالت تبحث عن الكيان النهائي لها، ولو كان دونه ما دونه من خلافات مع الآخر: خلافات قد تكون دبلوماسية وسياسية وربما عسكرية. عجيب كمية الحقد المتبادل بين اللبنانيين، وأيضًا كمية الكراهية والاستعداد الدائم لسفك دماء بعضنا البعض دون أن يرف لنا جفن.

هذه المعضلة اليوم ما بين الحزب والحكومة وفرقاء لبنانيين، وإشراك الجيش بها، جاعلين منه طرفًا في زلزال قد يضرب البلد ويأخذ الجميع إلى نقطة اللا عودة. ولكن، كما ذكرنا، إنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها لبنان قدره، فهو ومنذ إنشائه قبل مئة عام تلازمه الأمراض، وأية أمراض: من مذهبية، لطائفية، لمناطقية، حتى وصل الاقتتال أحيانًا ضمن المذهب الواحد. أما بالنسبة للانتماءات الخارجية، والتي بعضها سياسي وبعضها يأخذ شكل التحالف، فحدث ولا حرج: من فرنسا التي كانت الأم الحنون، إلى أميركا، إلى عراق صدام، إلى سوريا الأسد، إلى الكيان الصهيوني، إلى مصر عبد الناصر، إلى إيران الخميني، إلى ليبيا القذافي، إلى فتح أبو عمار. للأسف، هذا البلد أشبه بعاهرة لا تتوقف عن استقبال الزبائن، ولو دون مقابل، فالإستزلام هواية لدى اللبنانيين يعشقون ممارستها.

بعد تصعيد الحكومة التي تدعو إيران إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية، بينما تناقش وتقر على طاولتها ورقة أميركية جلبها المندوب السامي الجديد توم براك، وتقرر المواجهة مع حزب الله إرضاءً لأميركا وحلفائها، ومنهم إسرائيل التي لا تزال تحتل جزءًا من الوطن وتأسر مجموعة من رجاله وتمارس العدوان اليومي من اغتيالات وتدمير، رغم القرار بوقف العدوان بين لبنان وإسرائيل، ها هي الحكومة بدل أن تبدأ بحملة دبلوماسية عالية المستوى ضد التعديات الصهيونية، تفضل أن ترمي كرة النار بين يدي المؤسسة العسكرية، وتتعمد وضعها في مواجهة مع الحزب.

وإذ ننتظر ما سيتقرر عن مؤسسة الجيش حتى 2 من أيلول، أطل علينا أمين عام الحزب رافضًا رفضًا باتًا لمقررات الحكومة في شأن تسليم سلاحه والوقوف أعزل أمام كيان عرف عنه غدره وإرتكابه للمجازر والإبادات، وها هي غزة أكبر دليل وشاهد على إنجازات هذا الكيان من قتل وتدمير وتجويع وارتكاب الفظائع.

من الطبيعي في أي بلد في العالم أن تكون القوى الأمنية والعسكرية هي، وهي فقط، المسؤولة عن أمن وأمان وحدود البلد. ولكن، هل يصح المثال في وضعنا كلبنان والجار القذر على حدوده الجنوبية؟ هل لدى الجيش القدرة على مواجهة الكيان، أو الأصح، هل هناك قرار من السلطة التنفيذية لكافة القوى العسكرية بالرد على أي عدوان يبادرنا به العدو؟

الكرة الآن في ملعب قائد الجيش، والخيارات أمامه ليست بالكثيرة. فكيف سيتصرف؟ وماذا سيكون أمر اليوم في 2 أيلول؟ وهل سيستطيع العماد العسكري القيام بدوزنة سياسية ما بين القرار الحكومي وقرار المقاومة تنجي البلد من فخ نصب له ونار يراد لها أخذ الأخضر واليابس في طريقها؟ التعويل كبير على حكمة قائد الجيش، وأعانه الله على اتخاذ القرار الصائب.

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …