⚜️نور هداية بعد جاهلية وغواية⚜️

بشرى خالد الصارم

دعوة بحجم السماوات والأرض ومابينهما حملها النبي محمد صلوات الله عليه وآله بين جنبات كتفيه، بين خلجات فؤاده وبين نصب عينيه، دعوة أضاءت الأرض من نورها الذي أبدى كنور أشعة الشمس وهي في لحضاتها الأولى تشق ظلمة الليل الجاهلي، وتبدد الغواية التي كان عليها الناس في ذاك الوقت.

بعد أن اختاره الله واصطفاه وأدلى دلالات نبوته وأدسل ستار الاختيار بأن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين إلا بدأ رحلته الشاقة التي تفوق قدرات البشر، رحلة الأنبياء وتبيلغ الرسالة، رحلة النور التي ستغير العالم أجمع، بدأها وثوقاً بالله، وبإيمانه الكبير، وتوكلاً على بأن الله قد هيأه وأعده لأن يكون قادراً على حمل هذه الرسالة الإلهية.

كان يعلم مشاق هذه الرسالة وأنها لن تمر مرور الكرام أوساط قريش وأهل مكة، وأنه سيكون بمثابة الباب الذي من دخله تغيرت مجريات حياته وتحولت من عبادة الأوثان والجاهلية إلى نور الهداية التوحيد، ولكن قريش وقفت سداً منيعاً أمام هذه الرسالة الإلهية المباركة، وقوبلت بالرفض الشديد، والعداء لشخص النبي والأذية له ممن كانوا حوله، فواجه أعباء هذه الدعوة بمفرده، ليس له ظهر قوي يسنده سوى توكله على الله وصبره القوي الذي قد هيأه الله لهذه الأيام منذ نعومة أظافره.

كان يتخذ صلى الله عليه وآله وسلم من جبل الصفا مترساً ومأذناً ومقراً للدعوة لرسالته بكل يقين وحب ورحمة هذه الرسالة، ومالبث إلا وقد هالت عليه السبائب والمشاتم للاستهزاء به وبرسالته ولردعه وثنيه عن ماهو عليه، بداية من أبو جهل وقبيلته بني مهزوم،إلى كبائر رؤساء قريش وأهالي مكة وآخرين من كانوا يحيكون له المكائد، وينصبون له شراك المهالك، وجماعة أخرى تشن عليه حملة دعائية شرسة لتشويه سمعة مايقوم به، إلا أنه كان مواصلاً لدعوته تاركاً أمر أذيتهم لله، محتسباً بذلك نصره عليهم وتأييده وعونه.

توال الإيذاء، واشتدت الأمور صعوبة، واشتد غضب قريش على آلهتها من توحيد محمد، وزادت غيره رؤساء قريش منه ومن رسالته، ولكنه كان مستمراً في دعوته وثابت في موقفه، صادقاً أميناً لحمل دعوة الله الإلهية، حتى اتفقت قريش على أن تسلمه من المال والجاه ماقد يثنيه عن دعوته هذه إلا أنه وثب واتكأ بقوله: “والله لو وضعوا الشمس عن يمني والقمر عن شمالي على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”

هذه هي مقولة الأنبياء الصادقين برسالة الله ونبؤاته، لم يكن محمد صلى الله عليه وآله وسلم مجرد شخص دعا إلى توحيد الله وعدم الإشراك به كبقية الأنبياء، بل كان شخصاً له ثقله في السماء والأرض، نورٌ يمشي على الأرض، وسراجٌ يهتدى به، و قبلة تحبوا لها القلوب عشقاً وهياماً به، فقد كان رجل استثنائي لدعوة استثنائية لنبي استثنائي بمنهج استثنائي ولأمة استثنائية من بين جموع الأمم.

…… يتبع

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …