بمناسبة ذكرى الانتصار العظيم في تموز – آب عام 2006: المقاومة مستمرة

✍ بقلم الدكتور جمال شهاب المحسن *

في أجواء ذكرى الانتصار العظيم الذي حققه المقاومون الأبطال على آلة العدوان الصهيوني المدعومة أميركياً وأجنبياً استعمارياً في تموز – آب عام 20006، فلنرفع شعار تكريم المقاومين والشهداء والجرحى الذين صدّوا هذه الهجمة الصهيونية الوحشية الشرسة وانتصروا عليها، فتمّ تحطيم أسطورة الجيش «الإسرائيلي» الذي أسموه زوراً وبهتاناً «الجيش الذي لا يُقهر»، جيث أنه وفي ليلة واحدة وتحديداً في وادي الحجير تمّ تدمير عدد كبير من دبابات الميركافا والآليات العسكرية الإسرائيلية الثقيلة التي كان يتباهى «الإسرائيليون» بها ويزعمون أنها الأحدث في العالم…

ولن ننسى إطلالة سيد سهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه ليعلن في خطابه الأول بعد اندلاع حرب تموز تدمير البارجة «الإسرائيلية» مقابل بيروت، وليقول حرفياً على الهواء مباشرةً: المفاجآت التي وعدتكم بها سوف تبدأ من الآن.. الآن في عرض البحر في مقابل بيروت البارجة الحربية العسكرية «الإسرائيلية» التي اعتدت على بنيتنا التحتية وعلى بيوت الناس وعلى المدنيين أنظروا إليها تحترق وتغرق ومعها عشرات الجنود «الإسرائيليين» الصهاينة ..

ولقد بقيت صواريخ المقاومة منذ بداية الحرب وحتى آخر لحظة فيها تهطل بغزارة على عمق الكيان الصهيوني.. كما لا يغيب عن البال المواجهات العنيفة في مارون الراس وبنت جبيل وفي كلّ مواقع المواجهة القتالية المباشرة، حيث تبيّن بوضوح وبالملموس أنّ هذا الجندي والضابط «الإسرائيلي» ليس «شمشون الجبار» أو «سوبرمان عصره» وأن جيش العدو يُقهر ويُقهر كما جرى في تموز – آب عام 2006
، وأنّ الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت كما قال الشهيد السيد حسن نصرالله…

وعلى الرغم من التضحيات الجسام والشهداء والجرحى وما أصابنا في البنية التحتية فإنّ خسائر العدو كانت كبيرة جداً جداً… وتكفينا مشهدية حالة الهستيريا التي أصيب بها العدو الصهيوني وحلفاؤه داخل الإقليم وفي العالم حيث تداعوا الى عقد المؤتمرات وإطلاق الحملات الإعلامية والنفسية للتغطية على هزيمتهم وخسارتهم وذلهم أمام بطولات المقاومين الأشداء والأشراف وجمهورهم الواسع .

ويبقى ان نشير إلى أنّ محاور العدوان العسكري والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي والإعلامي والنفسي كانت كبيرة وهائلة جداً.. وكان للبعض في الداخل اللبناني أدوار فيها ولا سيما في محاولة تشويه الصورة الناصعة لهذا الانتصار العظيم فتلطخت أيدي هذا البعض بالأموال الأميركية والأجنبية والأعرابية في هذه المحاولة الفاشلة… وإنّ الصهيوني الأميركي جيفري فيلتمان اعترف في يوم من الأيام أمام الكونغرس الأميركي أنهم وزعوا وحدهم كأميركان على زبانيتهم خمسمائة مليون دولار أميركي… وذلك لتشويه صورة حزب الله عام 2006 …

ومن غلال متابعتي الدقيقة والملاحظة بالمشاركة قإنَّ الحديث عن حرب تموز- آب المفصلية في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني الإرهابي المغتصب يطول ويطول في مجرياتها وتداعياتها ونتائجها.. إلا أننا هنا وفي هذه المرحلة بالذات نشدّد على ضروررة إكبار البطولة والانتصار وتكريم المقاومين والشهداء والجرحى الذين صنعوا لنا نصراً عظيماً لم ولن تستطيع كل الدعاية تشويهه …

ومن مقتضيات العدالة تسمية الأشياء بأسمائها فالأمين أمين والخائن خائن..

وإذا كان الخائن لا يطيق سماع ما يُطلق عليه من ألفاظ وألقاب الخيانة والعمالة، فكيف تطيق يده ونفسه الشريرة القذرة حرفة ومهنة الخيانة وأعمالها الإجرامية الدنيئة؟!

وخسئ العدوان الصهيوني وأعوان هذا العدوان المستمر على لبنان .

وكان لزاماً على “السياديين القدامى والجدد ” أن ينبروا لإدانة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير وهو بنتهك للسيادة اللبنانية ويقوم بجولة تفقّد لمواقع عسكرية أقامها جيش العدو داخل الأراضي اللبنانية، فيما هم “منشغلون” بافتعال حملات إعلامية بحق زيارة رسمية لمسؤول إيراني رفيع جاء ليؤكد العلاقات الأخوية التاريخية بين إيران ولبنان ، علماً أن هؤلاء “السياديين” لا يؤكدون سيادة لبنان واستقلاله أمام الإنتهاكات الأميركية للسيادة اللبنانية ولا سيما أمام “ورقة ” توماس برّاك الأميركية ذات الأولويات الإسرائيلية .

ويبقى أن نشير إلى أن حق المقاومة بالوجود والإستمرار أمر كفلِته كل الشرائع الدولية الإنسانية للشعوب التي تتعرض الإحتلال والعدوان ، ولذلك فهي مستمرة في مواجهة الوحش الصهيوني واحتلاله شاء مَن شاء وأبى مَن أبى .

ونحو النصر دائماً وأبداً .

* إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …