
بقلم د.عماد فغالي
الشكر العميق لهذه الهديّة القيّمة …
يا قلبُ
هل يراودُك الجنون ؟ أو أنت روح منفيّة في أرض الوحدة ، خائفٌ من الأحلام ؟
تمرّد .. غرّد في فضاء الرّبيع لحنًا يزلزلُ مسامعَ الموت ..
إجمعْ شتاتك واكتب قصة الوجود ..
وكن حرًّا .. لأغفرَ لك نسياني !
رانية مرعي
………………………………………………………………………
يا قلبُ، الحياةُ في جنونٍ أنقذْها!!
رانية، في أيّةِ حالةٍ تأتين القلبَ بهذا الشموخ؟ أمِنِ انكسارٍ تخاطبينه، أو من معاناة؟ يبانُ شخصيّةً قويّةً وفاعلة، وأنتِ، المتكلِّم، في سلطةٍ تتوجّهين إليه!
الروحُ المنفيّةُ في أرض الوحدة، كما الخائفُ من الأحلام، كائنان يمرّان في جنونٍ صعب. الحالتان جنونهما في غير انضباط…
والقلبُ المجنون هو في وضعٍ صحيٍّ تامّ. في وظائفه القلبُ يعمل إن كان في جنون، وحسبه! وها أنتِ تطلبين إليه فعلاً ليس في العرفِ طبيعيًّا: “تمرّدْ… غرّدْ… لحنًا يزلزلُ مسامعَ الموت… إجمعْ شتاتَكَ واكتبْ…”
في قراءةٍ نفسيّة، تطلب الكاتبةُ من القلب، دعوني أتصوّره قلبَها، ما تريدُه من نفسها… تطلبُ شأنًا في غير عاديّاتها، إدراكها كم إلاّه لا يمكّنها منه… لأنّ تخطّياتِ القلبِ “لاتَ ما خلاكَ يجودُ”…
من فيضِ النزاعِ تنادي، من حلاوة الروح تصرخ: هاتِ يا قلبُ لحنًا يزعزعُ مسامعَ الموت… يا قاربُ النجاةُ عساها في مجذافكَ يضربُ معاكسًا الرياحَ فأعلو فوق الموج الغريق… أكون حرّةً فوق قصّةِ الوجود أدعوك… فأستعيد نفسي وفعلي “أغفر لكَ نسياني”!
تنسبُ رانية مرعي للقلبِ ما تحياه ذاتُها من شتات… ما تمرّ به من مشاعرَ، جنونًا ونفيًا في شعور الوحدة وإحباطات… ثمّ تتمسّكُ به، أملاً وحيدًا لخلاصها… يعيدُ إليها الغلبة… حبّذا… كأنّما تقولُ له بلسان أبي ماضي: “أنا هنا حدّق أتذكرُ من أنا؟”
يا قلبُ، لا، لستَ عضوًا في جسد، ولستَ رمزًا للحبّ ونبضًا للمشاعر وما أدراك… ههنا في نصّ رانية، أنتَ فاعلُ الحياة ومنقذها إليها… هيهاتِ في تلبيةٍ تنصرُها… يا قلبُ!!!
د. عماد فغالي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net