بقلم : فاطمة يوسف بصل.
هناك نوع من الأيدي لا يُرى بالعين، بل يُحسّ بالروح. يد ليست كغيرها من الأيدي… لا تمتد لتأخذ منك شيئًا، بل تمتد لتردّ إليك ما سُرق منك في غفلة: الطمأنينة، الثقة، الإحساس أنك لست وحدك.
هي اليد التي تُمسك بك حين يغرق داخلك في صمت لا يسمعه أحد. التي تمرّ على قلبك المكسور، لا بالكلمات، بل بسكينةٍ تشبه صلاة صامتة تُرفع من دون صوت.
قد لا تقول لك “أنا أحبك”، لكنها تقولك كلك… تفهمك قبل أن تتكلم، وتصدقك حتى وأنت تخطئ. إنها اليد التي، حين يختنق صدرك، تضع كفّها عليه… وكأنها تقول: “هنا أنا، قبل أن تكتمل دمعتك، سأسحبها من عينيك.”
هذه اليد لا تُخلق من صُدفة، بل من قدر ناعم في زمنٍ قاسٍ. تلك اليد، التي قد تكون لأم، أو حبيب، أو صديق نادر، أو حتى شخص لم تتوقّع يومًا أن يحتضنك هكذا في لحظة الانهيار.
أحذر… حين تُمسك بتلك اليد، سيتسلل إليك خوف جديد، ليس من الوحدة… بل من أن تفقدها. وإن جاءك يوم، وكان عليك أن تختار بين إرضاء العالم أو الاحتفاظ بهذه اليد… بين مجاملة الزيف أو حفظ هذا النقاء… فاخلع كل ما يقيّدك، واقطع كل يد تمتد لتفصلك عنها، ولو كانت يدك أنت.
لأن اليد التي تمسح على قلبك، هي اليد التي تُمسك بروحك دون أن تدري.
مثال على ذلك قصة ذلك العجوز الذي لم يعرف طعم الحنان إلا حين أمسكت الممرضة بكفّه وهو يحتضر… قال لها وهو يهمس: “أشعر أني حيٌّ الآن… فقط لأن أحدًا تذكّر أن يلمسني بلطف.”
أو تلك الفتاة التي كلما انهارت، كانت يد أختها تسبق الجميع لتربت على كتفها وتقول بلا كلام: “أنا فهمتك”. لم تكن شقيقتها فقط… كانت مرآتها حين كسرتها الحياة.
ليست كل الأيادي سواء، بعضها يُصافحك وينساك، وبعضها تمسك بك حين لا تملك حتى أن تمسك نفسك.
فإن وجدت تلك اليد، لا تفرّط بها. لا تُغرك أيدي التصفيق ولا أيدي التجمّل… تلك اليد الحنونة التي مسحت قلبك، هي الوطن. فإيّاك أن تتركها، ولو كلفك الأمر بتر كل يد خذلتك يومًا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
