
د عباس وهبي
هذا الوطنُ ملطّخٌ بالجمرِ
يلبسُ ثوبَ العصفِ كلّ صباحْ
فيجورُ على الإباءِ فُجارى…
لُفافاتُ خِدرٍ و حاقدٍ غاوٍ تقمّص فيه جنُّ العارِ
يعوي تارةً صوبَ الغيارى
و تارة نحو الرسنِ المرخيّ في عيونه …
و على الفجيعةِ كانت مجزرةٌ تُسمّى الويلْ
كان قوامها جوعٌ وحقارى …
وجهٌ أسودُ الوجنات مرتبكٌ
منْ حفَر السماءَ على سماتِ وجهه؟!
كأنما الجزّار يطعنُ بالخناجرِ قلبَهُ الوردي
و لا يكترثُ للديار والمنارة…
تحتَ الشمسِ تنهرُهُ موجاتُ اللهبِ عند تربّعِ الأحقادِ …
قرأ الصيفُ على الرصيف اللهبَ
واستأنسَ جِهارا
ولم يكنْ درسًا ليغرفَ منهُ النشامى في الصباحْ
و ليس عجيناً للكرامة
و لا بطلاً بلا وجودْ
و لا تاريخاً من أيّام تحنيطِ الخُرافة !
هكذا صرخ العامليُّ العربيُّ
وأفردَ جناحيه فغصّت السماءْ
و ترجّلَ من الحدقات البكاءْ….
ولملمتِ الريحُ من الرصيفِ السَكارى
فقام الشهيدُ من الكفنِ
عطّر وجهه بالبسملة و قال:
أنا لم أمتْ و دمائي يُنبوعُ فجرٍ
و عيوني تسبحان في الفضاءْ
و يرسمُ الضوءُ صولتهُ كعنقِ الزرافة
فاستيقظَتْ كلُّ الأنحاء وفتّحتْ عيناها البِشارة
و شاع في الأفقِ أنّ الليوث إذا ماتت فهي لا تغيبْ
والسيوفُ قبضةُ الأوطان ، فلن تُرمى جُزافا ….٠٩/٠٨/٢٠٢٥
عباس وهبي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net