العميد اسماعيل بن شهاب البلوشي يكتب
رداً على الدعي الكويتي سالم الطويل
إلى من يظن أن بإمكانه أن يعبث بثوابت عُمان أو أن يحرك ركائز شعبها، أقول: أنت تخوض في مجال أوسع من قدرتك، وتطرق بابًا لن يفتح لك، لأن مفاتيحه ليست في يد من يجهل التاريخ ولا يعقل الحكمة.
لن أسرد لك كل تفاصيل المجد، ولن أروي لك كل شواهد العظمة، بل سأنتقي لك ما يكفي لتدرك أن محاولتك ليست سوى صدى يتلاشى قبل أن يصل حتى إلى طرق الباب.
هل تعلم أن عُمان حينما طردت البرتغاليين وغيرهم من أرضها، لم تكتفِ بتحرير سواحلها فقط، بل امتد سيفها إلى شرق أفريقيا وآسيا، حينما كانت الأمة العربية تفتقد الصوت القوي في البحار والمحيطات؟
هل تعلم أن أساطيلها جابت المحيط الهندي وخاضت المعارك في أقاصي آسيا وأبعد سواحل أفريقيا، حتى بلغت موانئ بعيدة مثل “باسين” و”ممباسا”، منافسةً أعتى القوى البحرية في التاريخ، بل متفوقة عليها في العزيمة والبأس؟
كانت سفن عُمان تحمل على ظهرها السني والإباضي والشيعي، ومعهم أفارقة من ديانات وثقافات مختلفة، جمعتهم راية واحدة، هي راية الإسلام والعروبة، لا رايات الفرقة والتعصب. لم تكن القوة العُمانية يوماً حكراً على مذهب أو طائفة، بل كانت حضارة بحرية وإنسانية تبني ولا تهدم، تجمع ولا تفرق.
والحاكم العُماني الذي بسط نفوذه على مساحات شاسعة في شرق أفريقيا، وجد بلادًا على مذاهب وأديان متعددة، وكان بوسعه أن يغيرها كلها بسلطان القوة والهيمنة، لكنه لم يفعل، لأنه أدرك أن الإسلام دين الأساس لا دين الفروع، وأن العدل والحرية هما ركيزتا الحكم الراسخ ويعلم المشرع حق المعرفة ان الحضارات التاريخية بنيت بالترفع وقبول الجميع لذلك كانت تياراً قوياً صمد امام كل معادي
عُمان التي عرفت أن من أراد العزة الحقيقية هو من يختار قبول الجميع، وإرضاء الجميع، تحت راية واحدة تجمع القلوب قبل أن تجمع الحدود. هذه هي فلسفة الحضارة العُمانية، التي سارت جنبًا إلى جنب مع أعظم حضارات العالم دون أن تفقد هويتها أو رسالتها.
عزيزي ، يا من لا تعرف التاريخ وتظن أنك قادر على اللعب على وتر المذاهب، تذكر أن جدار عُمان التاريخي صُنع من صخور الوحدة، وأنه أعلى من أن تبلغه محاولات الفرقة.
ألا تعلم أن المساجد التي شيدها السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ في تلك المناطق التي كان أجداده يومًا سلاطين عليها، تُقام فيها الصلاة بالمذهب الذي يختاره المصلون بحرية، لأن المذهب لم يكن يومًا غاية ولا وسيلة للتفرقة، بل الإسلام الحنيف هو الأساس، والهوية العُمانية الحقيقية هي الجامع المشترك الذي لا ينكسر.
إن من يحاول زرع الفتن المذهبية في عُمان، كمن يحاول شق البحر بيديه. فالمذهب في الفكر العُماني ليس سلاحًا للتصنيف أو التمزيق، بل هو جزء من لوحة الإسلام الكبرى التي جمعت الأمة في عهد قوتها، وستبقى عُمان على هذا النهج، ماضية نحو القمة، حافظة لوحدتها، لا تعبأ بأصوات الشقاق، ولا تتوقف عند محاولات العبث.
فليعلم العابثون أن من يلعب على وتر المذاهب في عُمان، إنما يلعب بالنار، وأن النار لا تحرق إلا من أوقدها.
ولو أنك توضأت بحق وبنية الطهارة وتعمقت في المذهب الاباضي تحديداً لوجدت ان مابه من نقاء السريرة الخالصة والدقة المتناهية في طاعة الله جوانب ستجعل من فكرك نوراً يزيد الكون بهاءاً وصفاءاً ونقاء المذهب الذي حافظ على تماسك وطن بسماحة واتساع رؤيته الذي يحرم على من يوحد الله ويشهد ان محمد رسول الله ان يقال فيه حرفاً من سؤ المذهب الذي يطبق اركان الايمان واركان الاسلام كما يطبقها غيره وبحذر ابعد اما انه ولو كتب لك ان تتشرف بالجلوس الى سماحةالشيخ احمد الخليلي فإني اجزم وبكل ثقة انك ستندم على مجرد ان تفكر في الاقتراب من حدود فكره النير الوضاء بكل سماحة وحكمة وطيبة وادب مضافاً اليها ابتسامة الصدقة الصادقة في وجه كل اخ والتي ثمثل اصالة الانسان العماني قبل الولوج في التفاصيل
هل تعلم انه يصلي ويفتي ويلتقي بأهله في كل عمان دون ان تشعر بإي فارق وبحكمة ومشاعر دينية فرض من خلالها احتراماً مهاباً واصبح مسايراً لانجاز وحضارة عمان المتجددة
فكن لمسة خير في عالم اللعب على اوتار الضياع للأمة الذي وقودها الاعداء ويتبعهم المتعصبون
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
