“سلاح الشرف في مرمى خصوم الوطن”

بقلم ريما فارس

حين يطلّ رئيس الوزراء على الناس ليعلن ما يشبه الحرب على سلاح المقاومة، فليعلم أنه يوجّه طعنة في صميم الكرامة الوطنية. لأن هذا السلاح لم يكن يومًا ترفًا سياسيًا، بل كان درعًا لكل لبنان، ولم يُرفع إلا بوجه المحتلّ ومن يتربّص بأرضنا وناسنا وأطفالنا في الجنوب والبقاع والضاحية وسائر القرى والمدن.

من يريد نزع سلاح المقاومة اليوم، يريد تجريد لبنان من عنصر القوة الوحيد الذي بقي له في زمن التخاذل العربي، يريد أن نمدّ أعناقنا للذبح على يد الاحتلال أو التكفيريين أو الطامعين بثرواتنا. فماذا بقي من سيادة الدولة حين يُفتح الكلام في المؤتمرات عن “الحياد” و”بسط سلطة الدولة” بينما الدولة نفسها عاجزة عن حماية حدودها، عاجزة عن منع انتهاك أجوائها، وعاجزة عن ردّ مئة اعتداء يومي من قبل العدو؟

من يتجرّأ على سلاح المقاومة، يتجرّأ على دماء الشهداء، وعلى وجع الأمهات، وعلى شرف من دافع وقاتل وانتصر، ومن لولاه لما كان لأحد أن يتجرّأ على الحديث من منبر رسمي، ولا أن يلبس بدلة رسمية ولا أن يرفع علمًا فوق السراي الكبير.

دولة الرئيس، جمهور المقاومة ليس طائفة، ولا حزبًا، ولا منطقة. جمهور المقاومة هو كل صاحب ضمير حي، وكل من عرف قيمة السيادة والتحرّر، وكل من يرفض التبعية والذلّ. جمهور المقاومة هو من يشبه زياد الرحباني حين قال يومًا: “هيدا السلاح ما حدا بيقدر يشيلو، لأنو مش سلاح حزب، هيدا سلاح شعب”… و”لأنو إذا راح هالسلاح، بيروح البلد من بعدو”.

فماذا تنفعك شهادة حسن السلوك من واشنطن، إن كان صوت زياد يدوّي في الذاكرة الوطنية ويكشف زيف الشعارات؟ وماذا تنفعك المنابر الدولية إن كان دعاء الناس عليك في الساحات والمساجد والكنائس أقوى من كل قرار؟

لبنان لا يُحكم بمن يخاصم مقاومته، ولا يُبنى على ظهر من يحفر قبره بيده. فاحذر… احذر أن تبيع وطنك لتشتري لحظة تصفيق في مؤتمر… فالتاريخ لا ينسى، والشعب لا يغفر، والمقاومة لا تنكسر.

ريما فارس

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …