بقلم علي خيرالله شريف
تحية للجيش
بمناسبة عيد الجيش نتقدم من الجيش اللبناني الباسل بالتهاني، ونتمنى أن يعيده الله عليه وهو بكامل السلاح والتحرُّر من صدقات السفارات وإكراميات الأمراء ومن الخطوط الحمراء متعددة الجنسيات التي يحيطونه بها. ونتمنى أن يعيده على رئيس الجمهورية وقد اقتنع أن دوره ليس جمع التبرعات وتنفيذ أجندات الدول المانحة ومؤتمرات التسوُّل، بل أن يستخرج نفطنا وغازنا وثرواتنا لنعيش بها أعزَّة غيرُ مذلولين لأحد، بدل أن ينهبها عدونا.
اختلفت الآراء في تقييم خطاب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون بمناسبة عيد الجيش، بحسب الإصطفافات اللبنانية التي تعصف بمصير الوطن، فصفقت له فئة من الشعب اللبناني وأيَّدتهُ في دعواته وشعاراته، لأنها وجدت فيه ما يشفي غليلها من الطرف الآخر، وهي أصلاً لم تكن خلال تاريخها إلا رافضة لأي مق-اومة للعدو. فطبَّلت للوعود التي أطلقها الرئيس وحاول تصويرها على أنها خلاص لبنان من الاحتلال ومن الفساد ومن الظلم ومن الفقر والمديونية. وغاب عن بال الرئيس أن هذه الوعود كان قد أطلقها غيرُهُ قبله وهي وعودٌ ملغومة ومشروطة وممجوجة، قد مللنا من تكرارها بلا فائدة.
بدأ فخامة الرئيس خطابه بمعادلة أن من يحب جيشه يحب شعبه ووطنه، وهذا لا خلاف عليه لدى الم-قا-ومة وبيئتها، والدليل أنها أرست مع الجيش المعادلة الذهبية جيش-شعب-مقا_و_مة، وكانت السند له في معركة الجرود وفي كل المعارك التي خاضها والتي يعرفها الرئيس منذ أن كان قائداً للجيش. وهذه الحقيقة كان فخامة الرئيس إميل لحود أكثر من عرفها وعمل على ترسيخها، وهو الذي لا يستطيع أحد أن يزايد عليه في ولائه للجيش وللوطن السيد الحر المستقل بكل معنى الكلمة وليس باللغو الكلامي. والمقاومة وبيئتها وإمامها موسى الصدر وقائدها الشهيد الأسمى، يتحسرون منذ فجر التاريخ على تسليح الجيش اللبناني وعلى تحريره من السطوة الأميركية التي تريد إبقاءه ضعيفاً. وكأن فخامة الرئيس وصل للتو من المريخ أو من مدرسة الكونغرس الأميركي الذي يكيل بمكيالين، فلا يرى في الوجود إلا أميركا وإملاءاتها، مع ما يؤدِّيه ذلك إلى سحق حقوق كل ما عداها.
تباهى فخامة الرئيس عون بأن الجيش ربَّاه على حب الوطن، ونحن نرفع القبعة للجيش على عقيدته الوطنية الراقية، ونأمل أن يتم تعميمها على الشعب اللبناني قاطبةً. ولكن يحِزُّ في نفوسنا أن فخامته لم يعترض على إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت تصهر المواطنين من كل الطوائف وتُنشِئهُم على التربية الوطنية الحقيقية التي يتمتع بها الجيش اللبناني؟
حروب الآخرين واقتناص الفرصة
لقد تضمن خطاب الرئيس الكثير من المغالطات بالرغم من وقفته المنبريَّة البهية ونبرته الخطابية الجميلة التي لم تخلُ من تكسير اللغة العربية وتهشيم قواعدها.
إن تسمية عمل الم-قا-ومة بحروب الآخرين على أرضنا، هو محض افتراء عليها ونكرانٌ لإنجازاتها وتسخيفٌ لما حققته لسيادة لبنان وعزته وقُوَّتِه. وهذا التوصيف التضليلي يتكامل مع سياسة البرستيج لوزير الدفاع ومع دبلوماسية البكبكة في واشنطن لوزير الخارجية “العبقري” يوسف رجي الذي لا نرى منه في عمله الدبلوماسي إلا بخ السمومه والضغائن على إيران وعلى المق-او-مة.
هل الجنوب الذي يعتدى عليه باستمرار منذ العام ١٩٤٨ يا فخامة الرئيس هو أرض الآخرين؟ أم المقاومة الني تدافع عنه هي الآخرون؟
وهل الدولة اللبنانية لم تكن تدافع عن الجنوب لأنه أرض الآخرين وأهله تابعين للآخرين؟
ألم تُدرك فخامتُك بعد، أن مساندة غزة كانت دفاعاً وقائياً عن لبنان وليست حرب الآخرين على أرضنا؟ ألا ترى جليّاً أبعاد العدوان ومطامع العدو بلبنان منذ عقود طويلة حيث لم يكن هناك ح. الله ولا مقاومة فلسطينية وقبل أن تولِدَ فخامتك بعد، وأن هذا العدو يسير قُدُماً في ابتلاع الدول المجاورة؟
لم نفهم أي فرصة تريد أن تقتنصها يا فخامة الرئيس وترفض أن تُفَرِّطَ بها. هل هي فرصة الوعود الأميركية الكاذبة التي دمرت دولاً وافتعلت مجازر ونقضت عهودا؟ أم هي الفرص العربية التي لم نَرَ منها إلا سياحة استعبادية شوفينية متغطرسة مقترنة بنشر الفتنة المذهبية والمذاهب التكفيرية، أولئك العرب الذين ما فتئوا يعتبروننا مرابط خيلهم وجِمالِهم وحميرهم، ويتوقون إلى استرقاق نسائنا جواري عندهم ورقاصات.
نخشى يا فخامة الرئيس أنك قد أصبحت من جماعة عنزة ولو طارت، وباتت تنطلي عليك الوعود الواهية والكاذبة من الدول التي تظن حضرتك أنها تضمن أمن لبنان وتحمي شعبه.
حصرية السلاح
أما عن حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية فنحن أول من نادى به يوم كنا نعاني من الميليشيات والعصابات ويوم كان العدو يقصفنا يومياً، فلم تشأ الدولة أن تأخذ دورها في حماية الجنوب وفي حفظ الأمن في الداخل وكان أصحاب أبواق الشتم وانتحال صفة الوطنية، أبّاً عن جد، يكتفون بأنهم ينعمون بالهدوء في مناطقهم، وكانت دولتنا العلِيَّة تُصَنِّفُ البقاع أنه خارج عن القانون وتعامل سكانه كمواطنين درجة ثانية، فتهمل إنماءهم ومدارسهم وزراعتهم وسياحتهم، وتقلل احترامهم. وكانت تهمل الجنوب وتتركه يدفع الأثمان من اعتداءات العدو.
فعن أي سلاح تتكلم يا فخامة الرئيس؟ ومنذ متى يُسمح للجيش والقوى الأمنية أن يقتنوا سلاحاً أو أن يستعملوه لمآرب وطنية؟ فهل تسمح لك بتسليحه الدول التي تتكلم حضرتُك عن وُعودِها الوهمية في خطابك؟ تلك الوعود التي عفا عليها الزمن؟
هل تستطيع أن تخبرنا لماذا تسلحت المقاومة ولماذا أعلن الإمام موسى الصدر انطلاقتها في لبنان؟ أليس للدفاع عن الجنوب وأهله؟
إما أنك يا فخامة الرئيس لم تقرأ تاريخ بلدك، وإما أنك قرأتَه ولكنك تتجاهله لأسبابٍ ربما لا تريد الإفصاحَ عنها.
هل تستطيع أن تخبرنا كيف كان العدو يضرب في لبنان ساعة يشاء ويخطف من يشاء ويسرق الماء والممتلكات والمواشي ويدمر الأرزاق؟
تعب الرئيس من الحروب
لستَ أنتَ من تعبتَ من الحروب يا فخامة الرئيس، بل نحن تعبنا لأننا وحدنا نتلقى سِهامَها وأهوالها ومآسيها، بينما أنت كنت تتمتع بالأمن والأمان وشعبُك يُقتَلُ ويُهان. لسنا هواة حروب، بل نحنُ ندافع عن وطننا وعن أنفسنا عندما تقاعست دولتك عن ذلك منذ قيامها ولغاية اليوم. ونحن كنا وما زلنا ضحية تقاعسها وتواطؤها وتراخيها. أما وصفك للمق-اومة بالمغامِرَة فهو للأسف نفس التعبير الذي وصفتنا به عَرَّابَةُ التطبيع والخضوع للكيان، حبيبة قلبك المملكة السعودية، وها أنت للأسف تتبناه.
كنا نتمنى منك أن تُنَفِّذَ ما وعدتنا به في خطاب القسم، من تثبيت وقف النار ومنع الاعتداءات وتحرير الأسرى وتحرير النقاط الخمس المحتلة وحل مسألة النازحين السوريين. ولكن للأسف نسمعك فقط تُحصي عدد الاختراقات الصهيونية التي بلغت عشرات الآلاف، دون أن تحركَ ساكناً لمنعها، ودون أن ترفع صوتك عالياً بوجه الضامنين لوقف العدوان علينا، الذين يتابعون الكذب عليك وأنت تصَدِّقُهُم. حتى وزراؤك يعاونون العدو بالترويج له.
مذكِّرة توماس باراك وسياسة التَسَوُّل والارتهان
لا يا فخامة الرئيس إن مُذَكِّرتَكَ الباراكية المؤلفة من النقاط الثمانية ، لا تقطع الطريق على إسرائيل للاستمرار في عدوانها، ولا تُرَسِّمُ حدود لبنان من كل الجهات “لأول مرة في تاريخه” كما تقول، ولا تضمن حدوده ولا تمنع الاعتداءات عليه، ولا تجلبُ الدعم الدولي لنا كما تتفضل. وكأنَّ ذاكرتك تخونك في تآمُر المجتمع الدولي علينا بأمرٍ من أمريكا التي تدعم العدوان علينا.
أما كلامك عن تقديم مبلغ مليار دولار أميركي سنوياً ولفترة عشر سنوات من الدول الصديقة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية فهو أولاً عبارة عن وعود تشبه سابقاتها، وثانياً إن هذه الوعود مرفقة بأجندة عليك وعلى الجيش تنفيذها؛ أقلها قمع الداخل وخدمة مصالح المانحين والانصياع للتطبيع مع العدو وتسهيل خططه.
أما إقامة مؤتمر دولي في الخريف المقبل للجهات المانحة لإعادة إعمار لبنان فهو أضعف فقرة في خطاب فخامتك، لأنه يُنبِئنا بسياستك وسياسة الحكومة “السلامية” الاقتصادية التي تُمعِنُ في الفشل وفي إضعاف الوطن بإصرارها على سياسة الاستعطاء والتسوُّل والارتهان للخارج ولصندوق النقد الدولي، في حين لدينا آبار غاز ونفط تغنينا وتجعلنا من أغنى دول العالم، مستقلين عن الأجندات الخارجية وعن الخضوع للغريب، بينما أنتم تتغاضون عنها وكأن شيئاً لم يكن، ما يتيح للعدو سرقتها، وهو قد بدأ يسرقها منذ زمن. وسياسة الارتهان هذه لم تفلح مع الذين سبقوك ولن تفلح معك لأن من يَعِدُكَ له تاريخٌ حافلٌ بالكذب علينا وعلى غيرنا، ويستعمل وعوده ومساعداته جزرة لاستحمارنا وعصا لسوقنا إلى المقصلة. ألا تذكر المليارات الثلاثة التي وعدوا الجيش بها ثم ألغوها؟ وهل تذكر كيف تم عزل وزير الخارجية شربل وهبة ووزير الإعلام جورج قرداحي؟ ألا تذكر أمير الكبتغون؟ ألا تذكر خطف الرئيس سعد الحريري وإجباره على الاستقالة؟ هل تريدنا أن نُذَكِّرُكَ أكثر؟
نحن لا ننتظر أطرافاً خارجية وكُنَّا أول من راهن على الجيش
لو كنا يا فخامة الرئيس ننتظر طرفاً خارجياً يحارب عنا لما أسس الإمام الصدر المق-او-مة، بل أنتم من تنتظرون الأطراف الخارجية لكي تُملي عليكم ما تفعلونه، وكل ما تُمليه ليس في مصلحة الوطن. ولسنا نحن من نعتقد يا فخامة الرئيس أن الدولة أضعف من أن تقاوم، بل هذه هي الحقيقة، الدولة هي أضعف من أن تقاوم، والتاريخ يُحدِّثنا أن ما نحن فيه من دمار وتكالب الأعداء علينا هو لأن الدولة ضعيفة ومتقاعسة بل ومتواطئة. أم أنك نسيت مقولة “لبنان قوته في ضعفه” التي أسسوا لبنان عليها؟ وهذا الاعتقاد لا يُغيِّره خطابٌ صادرٌ عنك أمام ضباطِ الجيش الذي يتألمون في قرارة أنفسهم من إهمالك وإهمال من سبقك لهم، ومن انصياعكم للوعود الأميركية العربية الكاذبة.
إن البيئة الم-قا-ومة يا فخامة الرئيس كانت وما زالت تراهن على الجيش، ولكن أنتم من نزعتم من الجيش قوته وجعلتموه عاجزاً عن الدفاع عن وطنه وهو المعروف بأنه من أشجع جيوش الكون، وهذا ما اضطرَّ البيئة إلى إنتاج مق-او-متها لتسدَّ عجزكم وتؤازر جيشها المغلوب على أمره.
ثم يَتَّهِمُنا بتقديم الذرائع للعدو
بعد كل الماضي الذي يعرفه الشرق والغرب عن الاعتداءات الصه-يو-نية على لبنان بدون ذرائع، وعن سبب تأسيس المقاومة للتصدي له، يتجاهل فخامة الرئيس ذلك ويُصَوِّرُنا وكأننا نبحث عن الموت ونحتارُ في البحث عن ذرائع نعطيها للعدو ليقصفنا ويدمر بيوتنا ويحرق أرزاقنا ويقتل أطفالنا. أي عاقلٍ يمكن له أن ينطق بهكذا كلام؟ لا يحق لأحدٍ أن يتهمنا بذلك، حتى لو كان برتبة رئيس جمهورية، وهذا الاتهام هو تشويهٌ للحقيقة وإثارة للبروباغندا ضدنا. وهو تبرئة للعدو من جرائمه وتحميل مسؤولية الجريمة للضحية. حتى مساندة غزة ليست تقديم ذرائع لأنها دفاع عن لبنان قبل غزة. ألم يسمع فخامتُهُ ما قاله قادة العدو عن ضم لبنان وسوريا والعراق ومصر والسعودية وباقي الدول العربية، لمشروع إسرائيل الكبرى بعد الانتهاء من غزة؟ إذا كان فخامتُهُ لم يسمع فتلك مصيبة وإن كان سمع ويتغاضى فالمصيبة أعظم.
ما هكذا الظنُّ بك أيها الرئيس
يا فخامة الرئيس، إما أن قلمَك قد خانك وإما أن لغتَك العربية ليست على ما يرام، وإما أن مستشاريك المبتدئين المبهورين بمنصبِهِم الجديد، قد أساؤوا نُصحَكَ وكتابةَ خطابك. فيا ليتك تبحث عن طريقة تعيد للجيش عزته وكرامته التي ربطوها بمئة دولار السفارة الأميركية وبالبطانيات والصدقات الخليجية المشروطة بالأجندات الأميركية، بدل أن تتلو عليه الخطابات الإنشائية والشاعرية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. تلك هي ساعة الحقيقة التي يجب أن تدق وليست ساعة تطبيق إملاءات المتسكع الرئاسي الأميركي.
إن واجبك وواجب مجلس النواب هو اجتراح الحلول الحقيقية لأزمات شعبكم، في تحويل الاقتصاد من اقتصاد الريع والتسول والسمسرة إلى اقتصاد الإنتاج واستخراج الثروات. وفي معالجة الفساد الذي يتكرس بوجودكم وبالقرارات التي تتخذونها.
أما قولك لبيئة الم-قا-ومة ” أن الجيش قد وقف إلى جانبها بكل شجاعة”، فهو في غير محلة؛ فإن فعل الجيش ذلك فهو واجبه لأنه جيشهم وفيه أبناؤهم وإخوتهم. أنت تُمَنِّنُهُم وكأنه جيش دولة أجنبية وقد تصدَّق عليهم بالوقوف إلى جانبهم، كفعل مروءة ونخوة. هل هذا كلام رئيس جمهورية يا فخامة الرئيس؟ هل هذا خطاب القسم الذي ما فَتِئْتَ تتكلم عنه منذ أن ألقيتَه لغاية اليوم وكأنه الإنجيل المقدس؟ أو وكأنه عصا موسى السحرية التي ستنجينا من فرعون؟
لقد انتهكت إسرائيل السيادة اللبنانية آلاف المرات وقتلت مئات المواطنين منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني ٢٠٢٤ ومنعت الأهالي من العودة إلى قراهم ومنعتهم من إعادة إعمار منازلهم ورفضت إطلاق الأسرى والانسحاب من النقاط التي احتلتها، ولم تستطع أنتَ ولا قَسَمُكَ ولا دبلوماسيتك ولا صداقاتُك العربية والدولية فعل شيء. ثم تُحدِّثُنا عن حصرية السلاح وعن تجريد الم-قا-ومة من سلاحها. وتربط ثقة العالم بلبنان بهذا الفعل المتهور!!
أي عالمٍ سيُعطيك الثقة يا فخامة الرئيس؟ أميركا؟ أم دول الخليج؟ أم فرنسا؟ وكل هذا العالم الذي يُبهِرُك يعمل ليل نهار لتحقيق سطوة عدونا علينا. وكل هذا العالم مسؤول عن التفجيرات التي حصلت سابقاً في بلدنا، وعن دعم مرتكبي المجازر في شعبنا. وكل هذا العالم يُحَرِّضُ بعض القوى اللبنانية الداخلية وبعض الجوار لضربنا وشتمنا، وحضرتُك تتماهى معهم.
لدينا الكثير من الكلام في جعبتنا، خاصة عن قضاءٍ نزيهٍ وعادلٍ نطمح إليه، والذي نتمنى أن تصبَّ مساعيكم التي تحدثتم عنها لإصلاحه في المكان الصحيح، ولكن نكتفي بهذا القدر مع تمنياتنا أن يصل صوتنا إليكم إن كنتم تعتبروننا من شعبكم وليس من قومٍ آخرين.
الجمعة 8 آب 2025
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
