جوزاف عون ونواف سلام يقسمان لبنان

بقلم علي خيرالله شريف

جرب أمين الجميل عام ١٩٨٣ أن يستخدم الجيش اللبناني لقمع الشعب اللبناني(خاصةً بيئة المقاومة) وفرض اتفاق ١٧ أيار مع “إسرائيل” عليه. فكانت النتيجة أن سقط اتفاق ١٧ أيار وسقط حلم أمين الجميل.
عام ٢٠٠٨ حاول فؤاد السنيورة ضرب المقاومة بقرار من حكومته البتراء، ولكن سرعان ما سقط السنيورة وسقطت قرارات حكومته وفشل شرق أوسط كونداليزا رايس.
ثم تابع السنيورة محاولاته عام ٢٠٠٦، بعد أن شملته سعة صدر المقاومة ومكارم أخلاقها، فحاول أن يعيد الكرة بالاستعانة بالدعم الأميركي له والتمويل الخليجي لضرب المق_اومة. فهزمت إسرائيل وسقطت أحلام السنيورة ورايس، وانتصرت الم_قا_ومة.

واليوم جوزاف عون ونواف سلام يحاولان بصفتيهما رئيس جمهورية ورئيس حكومة، تنفيذ انقلاب على الم_قا_ومة بورقة إملاءات أميركية فرنسية سعودية، وبحقائب مالية خليجية. وها هم يستقوون كأسلافهم، بالخارج ويسعون إلى فرض أجندة الخارج على لبنان بوضع جدول زمني لنزع سلاح المق_اومة.
وكالعادة، لم تمكنهم “عبقريتهم” من رؤية مخاطر ما يفعلونه. فالغشاوة على عيونهم مركبة من عدة أنسجة مالية وضغائنية وإغرائية وضغوط دولية لدعم الكيان، أضيفوا إليها افتقارهم إلى البصيرة التي تجعلهم يربطون بين ما يجري في جوارهم العربي وخاصةً سوريا وبين ما يسعى داعموهم لتنفيذه في لبنان.

إن بيئة المق_اومة المليونية متعددة الطوائف، تقول للمؤتمرين في سقيفة السراي الحكومي:
إن كل المؤمرات التي تحاك ضد لبنان، نحن ندفع ثمنها من شبابنا وبيوتنا وأرزاقنا وأموالنا، ولستم أنتم من تدفعون الثمن. وكل التسويات التي تحاولون فرضها، هي على حسابنا وتجلب المخاطر لنا. وهذا دليل على أنكم ما زلتم تعربدون بمصير الوطن ومصير الشعب ونحن منه، دون عمق تفكير ودون أدنى موقف مشرف.

من الآن إلى الوقت الذي تصبحون فيه قادرين على بناء دولة حقيقية وجيش قوي ومتحرر من الخطوط الحمراء وقادر على حمايتنا، إن سلاح ح. الله، هو الوحيد القادر على حمايتنا وصون كرامتنا ووجودنا. وهو الذي لم يعودنا إلا على أن يكون صادقاً، هادفاً، رصيناً، منضبطاً ضد كل طامع بلبنان. وإن نزع هذا السلاح هو بمثابة تسليمنا للعدو للتنكيل بنا. وسيلي نزعه، هجوم إسرائيلي على لبنان، وتدمير السلاح في مستودعات الجيش اللبناني. وسيليه أيضاً هجوم على كل منشآت الحزب والجيش، المدنية والعسكرية وغير العسكرية، وتسويتها بالأرض. وسيليه أيضاً انتشار كثيف للخلايا الإرهابية في أنحاء لبنان، وارتكاب جرائم ومجازر على نطاق واسع خاصةً في الطائفة الشيعية.
من ناحية ثانية سيتم اختراق الحدود الشرقية والشمالية باتجاه منطقة الهرمل وقرى السلسلة الشرقية، من قبل الجماعات الإرهابية التابعة لأبي محمد الجولاني، وسيتم إيقاظ الخلايا النائمة في طرابلس والشمال وباقي المناطق، لارتكاب مجازر بالشيعة والمسيحيين على نمط مجازر الساحل السوري والسويداء.

سيحصل هذا إن سلم الحزب سلاحه، أما إذا رفض تسليمه، وهذا المرجح، فستدفع الدول الخارجية التي ذكرناها بالحكومة السلامية لاستخدام الجيش بمواجهة الحزب. وفي حال تدخل الجيش ستكون الطامة الكبرى؛ فالجيش مكون من خليط من كل الطوائف والاتجاهات السياسية. منهم من سينفذ الأوامر ومنهم من سيرفض أو سيهرب من الخدمة أو سيصطدم ببعضه. هنا ستبدأ عملية انقسام الجيش اللبناني كما حصل خلال الحرب الأهلية. وليس بالضرورة أن ينقسم طائفياً وحسب، بل سينقسم وطنياً أيضاً. فهناك الكثير من الشرفاء، ضباطاً وعسكريين، من كل الطوائف، الذين لن يقبلوا ما يدبر للبنان. وعندما ينقسم الجيش ستظهر الميليشيات والكنتونات الطائفية التي تبشر ببدء تقسيم لبنان، وهذا هو عين ما خُطِّط له في الغرب وفي الكيان السرطاني.
التقسيم سيتيح لإسرائيل التدخل حيث يمكنها التدخل كما تفعل في سوريا حالياً.

في حال حصول هذين السيناريوهين، سيكون جوزاف عون ونواف سلام قد قرءا على لبنان السلام. وسيكون جوزاف عون بمثابة بوريس يلتسين الذي أنهى الاتحاد السوفياتي، على مُصَغَّر، وسيكون نواف سلام بمثابة محمود عباس الذي أنشأوا له دولة على ظهر حمار، فلا السلطة بيده ولا الحمار يطيعه، وبقي هو متأرجحاً لا يجيد إلا بعض الندب والوشاية ويظن نفسه رئيساً.
لذا، على كل لبناني شريف وحريص على وجوده في لبنان عزيزاً حراً ذو كرامة، أن يقف سداً منيعاً بوجه الرئيسين الحاليين للبنان وبوجه وزراء الحكومة المرتمية في أحضان المشعوذ الفاجر السكير توماس باراك ورئيسه البلطجي دونالد ترامب وكل غلمانهم من الأعراب الفجرة، لإفشال مخططهم لتدمير لبنان وإزالته من الوجود. اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

الأربعاء ٦ آب ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

السلطة الحاكمة في صنعاء بنظر العالم انها سلطة انقلابية غير معترف بها دوليا

الحقيقه لاغير حميد عبد القادر عنتر لكنها في نظر الشعب اليمني سلطة حاكمة فرضت امر …