المستقلون… فقط عن ضمير الوطن!”

محمد حسين إسماعيل

منذ أن خرج اللبنانيون في 17 تشرين، ظنّوا للحظة أن بإمكانهم كسر القيد، وانتزاع حلم دولة تحكمها الكفاءة، لا الولاء. وكان الأمل معقودًا على ما سُمّوا بـ”النواب المستقلين” — مجموعة صغيرة من خارج المنظومة، لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين. تسللوا من بين أنقاض الثورة، على وقع شعارات محاربة الفساد، بناء دولة القانون، وإنقاذ ما تبقّى من وطن منكوب.
لكن ما إن استقرّوا تحت قبة البرلمان، حتى سقطت الأقنعة واحدًا تلو الآخر. نسوا وجع الناس، تجاوزوا صرخات الأمهات في طوابير البنزين، وتغافلوا عن دماء الشهداء التي سُفكت من أجل وطن بلا سرقة، ولا زبائنية. واكتشفنا أن كل خطابهم، كل ضجيجهم، كل نضالهم… مختصر بعنوان واحد: نزع سلاح المقاومة.
لم يطالبوا بمحاسبة المصارف التي سرقت أعمار الناس، ولا بحكومة تُشبه من انتخبوهم. لم يصرخوا بوجه السفارات التي تعبث بخيارات اللبنانيين. لم يجلسوا مع الناس، لم يمشوا بينهم، لم يسمعوا صوت من حمّلوهم أمانة التغيير. كل همهم بند واحد: شطب السلاح من يد من بقي في هذه البلاد يحرس الكرامة حين صمت الجميع.
أي استقلال هذا، وأنتم أوّل التابعين؟ أي نضال، وأنتم تستنسخون نغمة الخارج؟ أي تمثيل، وأنتم نكّلتم بوجع الناس أكثر من الطغمة التي سبقكم؟
سلاح المقاومة ليس موضوعًا فوق النقد، لكنه ليس القضية الوحيدة في بلد يموت فيه المريض على أبواب المستشفى، ويُذل فيه المواطن أمام رغيف الخبز، وتُنهب فيه مليارات الدولارات بلا محاسبة.
هؤلاء لم يكونوا يوماً “مستقلين”، بل فقط مستقلون عن آلام الناس… مستقلون عن المسؤولية… مستقلون عن الضمير الوطني.

محمد حسين إسماعيل
كاتب ومتابع للشؤون السياسية والإنسانية

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …