بقلم: د.محمد هزيمة
رغم كل التهويل من المتوقع أن تثمر جلسة الثلاثاء نتيجة “احالة ملف السلاح على المجلس الاعلى للدفاع ” وذلك بمخرج على الطريقة اللبنانية ويعتبر بذلك نجاة لبنان من قطوع سياسي لم يفجر الداخل لكنه يؤسس لمرحلة جديدة تنقل لبنان من ضفة إلى ضفة وتستكمل إنقلاباً لن يكون ابيضاً كما هو متعارف عليه في عمليات إنقلاب الحكم الناعمة، بل سيدخل لبنان بمرحلة مراوغة جديدة تقود إلى مصير اسود، يراد منها تغيير هوية لبنان والتخلي عن ثوابت الامة وما يترتب على ذلك من، توطين وتغيير بالهوية الديمغرافية تماشياً مع مرحلة جديدة “الشرق الاوسط بالمعايير الاميركية” الذي يقوم على تجزئة البلدان العربية كيانات مذهبية مقابل توسع حدود إسرائيل وتعاظم الدور الذي سلمت فيه معظم حكومات المنطقة وانتقلت من حالة التطبيع المقنع إلى موقع عراب التطبيع كما هو حال السعودية ودورها سوق العرب إلى حظيرة الاستسلام من بوابة الاتفاقيات الإبراهمية لإدخال المنطقة العصر الإسرائيلي، وهذه الرؤية بذاتها تحكم الواقع السياسي اللبناني وهي التي اعادت اليمين اللبناني لدور القيادي، بالوقت الذي غاب دور اليسار وبقايا العروبة وذهبوا بمبادئهم ادراج الريح لحظة خروج النظام في سوريا وارتموا تحت العباءة السعودية بتأثير المصالح، وعصا الامير يزيد والملفت ان القوى السياسة تتعاطى مع الملف بمنطلق نجاح مطلق المشروع الاميركي والتسليم بقدر ترامب دون النظر بكامل المشهد الدولي وتضارب المصالح وبتوازنات الدولية الناشئة وفشل امريكا بقيادة العالم وتخبط الولايات المتحده بقرارات الرئيس وتوتر علاقات واشنطن مع الحلفاء والخصوم
فبحسب المعلومات ان الأمريكي اوعز لفريق الداخل الذي يتحرك وفق توجيهاته القبول بحل مرحلي، يتمثل في مخرج الحالة ملف حصرية السلاح وتشعباته على مجلس الاعلى للدفاع ليكون سيفاً مسلطاً يستغل في البازار الداخلي بمثابة شعار المرحلة “إسقاط سلاح المقاومة ” وهو هدف بعض افرقاء الداخل كما قال أحدهم: “بمجرد مناقشة السلاح نكون أسقطنا قداسته والاهم انه ادرج على جدول الأعمال جلسة مجلس الوزراء”
أمام هذه المناورة والمراوغة وقدرة التاثير الاميركي وتوسع نفوذ السعودي وامساكه ورقة قوية تهز الداخل اللبناني، يبقى الوضع على ما هو عليه وإلى مزيد من التهويل والضغط، فالفريق المراهن على التغيير والذي يعمل لانقلاب سياسي يعتبر نفسه حقق انجازاً كبيراً بخطوة وضع السلاح على سكة (النهاية) بمفهومه وبالتالي يكون رفع ثمنه السياسي عند الاميركي، وبذلك يشد العصب مذهبياً ويؤسس لتحالف انتخابي جديد قائم على رفض السلاح، مشروع يجمع قوى اليمين المسيحي واكثرية ساحقة من السنة بدعم خليجي سعودي مع الدروز، يؤسس هذا التحالف لمرحلة جديدة هدفها إدخال لبنان حظيرة التطبيع التي تقودها السعودية ومهدت لها بمؤتمر حل الدولتين،
بينما المقاومة وهي الفريق الحريص على الوطن تعتبر تجنيب لبنان خضات سياسية أمنية مكسب كبير يؤمن الاستقرار مرحلياً تقديراً لمتغيرات خارجية يقرأها جيداً وربما يعلم خباياها الدولية وبالتالي فأن عامل الوقت ليس بصالح الأميركي ولا الاسرائيلي، أمام متغيرات على المستوى الدولي وبذلك يكون السلاح دخل مرحلة النقاش التي لم يمانعها حزب الله يوماً واكثر من مرة دعا إليها ضمن “إستراتيجية دفاعية” تدعم قوة لبنان وتسهم في حمايته
وبذلك يكون لبنان تجاوز قطوع صعب ومرحلة ضغط من الواضح الأميركي عينه غير راغب بتفجير الداخل اللبناني فيها لاسباب عديدة اولها:
– ان انفجار الداخل ينهي دوره بابتزازه السلطة اللبنانية
– ويسقط كل حدود التفاهات التي تخدم اسرائيل اولا ،
– ولا يفتح جبهة جديدة تزيد أعباء عليه بظل وضع أمني هش على مستوى المنطقة قد ينسحب لأبعد من لبنان ويدخل سوريا التي تشهد تعثراً بالمشروع الاميركي، امام صراع حلفاء أميركا وتضارب مشاريعهم وتفلت الفصاىل الارهابية والغرق بوحول الانقسامات
– والخشية من استدراج خارجي بقلب المشهد فيها راساً على عقب
فالامريكي يريد ممارسة مزيد من الضغط والابتزاز لتحصيل مكاسب قبل الدخول في بازار التسويات التي بدأت تتكشف ملامحها بجو يتسم بمتغيرات جديدة على المستوى الدولي، قد تفرض عوامل تفرمل عجلة مشروع الشرق الأوسط الجديد هدف امريكا الفعلي لقطع الطريق على الصين ومحاصرتها بما يبعد شبح تمددها شرقاً ما يمهد لارتطام كبير تعتبره امريكا قدراً
يبقى التعويل على قناعة اللبنانيين والتفكير من خارج صندوق المشاريع الدولية أو المعايير المذهبية، ويقتنع بعض المتحمسين أن الأميركي يعمل مصلحته ولبنان مجرد تفصيل صغير فيها، فيما واجب على النواب الذين لجاؤا تحت العباءة السعودية بعد خروج النظام السوري أن لا ينساقوا خلف قرار ينقلب على تاريخهم، بوقت تلعب فيه السعودية اخر أدوارها واقذرها على الاطلاق وحتما هي الخاسر الأكبر بكل الاحتمالات بعد تركيا
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
