ناصر حماد . كاتب فلسطينى – قطاع غزة.
ينبغى طرح السؤال الكبير بعد مضي عشرين شهرا من حرب الابادة الجماعية المستمرة حول ما إذا كان يمكن إجراء محادثات سلام سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وبالرغم من توقيع اتفاقية أوسلو بين م ت ف وإسرائيل إلا أن الأخيرة تخلت التزاماتها كقوة احتلال وبذلك تحملت السلطة الفلسطينية المسؤولية الاقتصادية والتعليمية والتنموية بما في ذلك تداعيات استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس المحتلة.
وصار السلام مسألة استراتيجية إسرائيلية ثانوية
إن تحمل السلطة الفلسطينية تكاليف استمرار الاحتلال الاحتلال جعل منها ادارة ذاتية فلسطينية برغم كونها مرحلة انتقالية بموجب اتفاق اوسلو وبذلك تحولت السلطة إلى وكيل ثانوي يخدم مصالحها ويعتقها من مسؤولياتها تجاه المناطق المحتلة.
ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007م عملت اسرائيل عبر ادواتها اطالة امد الانقسام السياسي الفلسطينى وفشلت كل الجهود الاقليمية في رأب الصدع وعمل مصالحة فلسطينية على مدار اكثر من سبعة عشر عاما خلت حتى وصل الامر بمشهد سياسي لدولتين إداهما في غزة والأخرى في رام الله وهو ما ابتغته إسرائيل في إطار خططها الخبيثة لترسيخ الاحتلال لعقود طويلة بعد عقد اتفاقية أوسلو.
وبعد اندلاع السابع من اكتوبر 2023م بدأت المخططات والسيناريوهات السرية الإسرائيلية مكشوفة للملأ ودأبت إسرائيل ، قوة الاحتلال، على إنهاء المشروع الفلسطيني لفرض دولة يهودية على كامل الجغرافيا الفلسطينية بل التمدد بهدف السيطرة على اراصى دول عربية واتسعت طموحات نتنياهو العنصرية والتوسعية لتشمل شن اعتداءات على دول عربية وغيرها في إطار مخطط له لفرض خارطة الشرق الأوسط الجديد وهو ما اتفق عليه والرئيس ترامب خلال اجتماعهما في البيت الأبيض في 25 من الماضي.
ويمكن تلخيص خطوات نتنياهو – ترامب بأنها محاولة لشطب ما أرسته اتفاقية ساكس – بيكو منذ أكثر من قرن وهو ما أثار حفيظة كل من فرنسا وبريطانيا اللتان سارعتا للإعلان عن نيتهما الاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر القادم ما أشعل جنون حكومة اليمين الإسرائيلية المتطرفة التي وصلت بسياساتها وعدوانها على الشعب الفلسطيني إلى مستوى بسمة إرهابية غير مسبوقة.
ويمكن للقارء أن يلمس بين خطة نتنياهو الملاحظات التالية:
1. فرض سياسة التهجير القسري على الشعب الفلسطيني برغم المعارضة القوية التي أبدتها الدول العربية والعالم قاطبة خاصة الأردن ومصر اللتان تربطهما حدوداً مشتركة مع فلسطين المحتلة.
2. تكريس فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة عبر تدابير عسكرية غير مسبوقة ومحكمة بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية.
3. شن حرب الابادة الجماعية والتدمير العمرانى والسكانى بقطاع غزة بموافقة أمريكية.
4. فرض التطبيع على الدول العربية خاصة الخليجية منها وامتصاص مقدراتها المالية والموارد الطبيعية وهو ما لوحظ خلال جولة ترامب الخليجية مؤخرا.
5. حظر الاونروا من العمل فى الاراضى التى احتلت عام 1967 بقرار اتخذه الكنيست الاسرائيلى ونفذته حكومة نتنياهو المتطرفة وهو إجراء غير مسبوق قفز على القرارات الاممية كما قلصت حكومته عمل مؤسسات اممية اخرى بل حظرها تماما فيما اعتبر تجديا صارخا للأمم المتحدة وللقوانين الدولية.
6. محاربة السلطة الفلسطينية بشتى الوسائل منها حظر تسليم مستحقاتها المالية وفقا لاتفاقية باريس الاقتصادية واختراق المناطق الواقعة تحت نفوذها وفقا لاتفاقية أوسلو بالقوة العسكرية بينما أوكلت للمستوطنين الإرهابيين مهام الاستيلاء على اراضي المزارعين الفلسطينيين بالقوة والإرهاب والاستيطان فيها بعد طرد أصحابها بالتهديد والوعيز
7.
8. ونتيجة للتغيرات الديموغرافية التي نفذها نتنياهو رفضت حكومته عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بالرغم من وجودها في القطاع بعد توقيع اتفاق أوسلو في خطوة تؤكد رفض نتنياهو بتأييد أمريكي لإقامة دولة فلسطينية وهو ما يكشف أسباب التغلغل الإسرائيلي في تخريب العلاقة بين حركتي “فتح” و “حماس” بما يخدم مخططات إسرايل التوسعية ومن دلائل هذه السياسة دعم قطر لحركة “حماس” بطلب أمريكي وهو ما كشفت عنه الدوحة.
9. تعمد إسرائيل لإطالة حرب الإبادة في قطاع غزة وتوسيع عملياتها العسكرية في الضفة الغربية والإبقاء على المواطنين الفلسطينيين دون مأوى في العراء وبنقص واضح في الخيام بعد تدمير كافة المباني التي كانت تقدم خدمات تعليمية وطبية وتحارية وغير ذلك من متطلبات الحياة في امدن.
10. ولإسرائيل هدفاً ثانياً وهو البحث عن عناوين مشبوهة بديلة للسطلة الفلسطينية لتسلم مهام إدارة قطاع غزة وهو ما القي مناهضة واسعة تجاوزت الحدود الفلسطينية بهدف الالتفاف على المساعي الدولية التي بادرت للاعتراف بالدولة الفلسطينية ووالتسليم بالاستحقاق السياسي للشعب الفلسطيني
لقد عبرت مصر رفضها الشديد لسيلسة التهجير وكذلك الأردنقضية الهجرة من قطاع غزة ويرافقها الابادة الجماعية تاتى فى سلم الاولويات الواقع الفلسطينى والتى عبرت مصر عن رؤيتها بشكل واضح ورفضها لسياسة التهجير وترفض أي محاولة للمس بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وهو ما زاد من حدة التوتر بين مصر والأردن من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وفي أوج حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائل وبمشاركة الإدارة الأمريكية التي تزودها بالمال والعتاد يتضائل الأمل بوقف الحرب تحت طائل من الذراع الإسرائيلية الكاذبة التي تطالب بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بالرغم من تحولها بتطبيق بروتوكول “هانيبال” الذي يسمح بقتل جنود إسرائيليين في حالة تعارض استمرار حياتهم مع استراتيجية إسرائيل العسكرية.
إلا أن بصيصاً من الأمل يتشكل في سماء المنطقة مصدره حمى المبادراة الدولية التي تهرول للأعتراف بالدولة الفلسطينية وضرورة فتزويد قطاع غزة باحتياجاته الغذائية والإنسانية والمطالبة بتنفيذ خطة حل الدولتين. بقلم . ناصر حماد قطاع غزة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
