رسالة توعوية

✍🏻أسماء الجرادي

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )

أليكم ايها المجاهدون، يا من سلكتم طريق الحق، ورفعتم راية النصر، اكتب اليكم هذه الكلمات دعوة ونداء من قلب كنتم انتم سبب في جبره .
أقول ما قاله الامام زيد عليه السلام: البصيرة… البصيرة… ثم الجهاد.
فلقد لاحظنا البعض من اسر المجاهدين لا يحملون النهج الذي حمله المجاهد، الذي ذهب الى جبهات العزة والكرامة وسلم حياته لله ودفاعا عن عرض وكرامة امه باكملها ،الكثير من المجاهدين مضى إلى الجبهة وهو مفعم بالنية الصادقة لله ، ولكن البعض ترك خلفه بيتًا تائهًا لا يعرف عن الاسلام و الجهاد إلا الاسم.
وكم من شهيد طاهر، فُجعت روحه حين رأت بعد رحيله أبناءه يلهثون وراء الدنيا، ونساؤه يغفلن عن الرسالة، وأسرته تنكفئ على فساد يُشوّه مسيرته. ولهذا فعلينا جميعا وعلى كل رب اسرة وخاصه انتم المجاهدين لأن عيون العدو متربصة عليكم لتشويهكم وافساد اسركم وتضيع اثركم فاحرص ايها المجاهد ان تربي أسرة مؤمنة مجاهدة، كل فرد فيها يحمل روح الجهاد ومسؤلية دينه وامته ، علّم أبناءك مراقبة الله، لا مراقبة الناس فقط. .. راقب إيمان أهلك، وثباتهم، وتربيتهم، اهتم بهذا وعلّق قلبك بذلك كما تعلّقه بالجهاد وبالبندقية.

حين تقاتل في الجبهة، تأكد أن خلفك جبهة اسناد مشتركه . وهي جبهة الدعاء ، جبهة العمل، جبهة التربية، جبهة الإنتاج،
من يساندونك بالصبر والثبات والإعالة من يحملون نهجك وفكرك وايمانك وقوتك… لا تترك أسرتك عبئًا عليك، بل نورًا ينير لك دربك وقبرك اترك خلفك من يطمئن قلبك به، ويُخلّد أثرك إن استشهدت… فأسرتك ليست حاشية خلفك، بل جبهة قائمة بذاتها. ويجب أن تُبنى هذه الأسرة على تعليم كل فرد فيها معنى الجهاد الحقيقي.، وتعليم الأفراد حِرفًا، وصناعات يدوية أو أفكار نافعة. وتمكين النساء من مهارات تُساعد أزواجهن وابائهن واخوتهن في الجهاد، وتُسهم في بناء الاقتصاد المنزلي والوطني المقاوم وعدم تضيع اوقات فراغهم فيما لا فائدة منه.
فإذا استشهد المجاهد، بقي أثره في أسرة تُكمل رسالته… لا أسرة تتخبط في الغفلة.
فالحسرة الأكبر أن يُصاب المرء في أسرته وهو غائب عنها.
أن يذهب للجهاد، مدفوعًا بالغيرة على وطنه وأمته، ثم يرى بعد رحيله أفرادًا من عائلته ينشرون فسادًا في مجتمعه ، ويعيشون هباء دون تربية قرآنية، ولا أخلاق إيمانية. هنا… تكون الطعنة، وهنا تكون الهزيمة رغم صدق النيه ، فلتكن انت واسرتك القدوة والمدرسه التي يقتدي بها الاخرون.

وننبه هنا ان التربية ليست قسوة ولا صياحًا ولا تشددًا، وليست أيضًا تفريطًا وتجاهلًا… بل توازنًا، وان تربطهم بالله مباشره وتقوي هذا الرابط فيما بينهم وبين الله وتسلمهم لله وتدعوا لهم ، تحرص على تعليمهم دينهم، وتوعيهم بدورهم في الحياة، وتعدهم للجهاد في كل مجالات الجهاد وليصبحو قادة للامة لا عبئا وخسارة عليها .

إن أول خطوات النصر تبدأ من تربية جيل مؤمن ، قوي بقوة الايمان ، يحمل فكرا ومبدأ ثابتا لا يختل ولا يتغير مهما واجه من تحديات. كما ان على الجهات الأمنية أن تُؤدي دورها في ضبط الفاسدين والحزم في هذا الجانب ، ويجب أن يكون دورها ردع وإصلاح وتربية: وإنشاء قسم الضبط الأخلاقي ضمن وزارة الداخلية.ليتم تتبع المفسدين وإخضاعهم لبرامج تربوية جهادية أخلاقية لمدة طويلة، لا مجرد توقيف مؤقت.
وبهذا سوف نصلح مجتماعاتنا ونرضي ربنا وننتصر على عدونا بفضل الله .

الجهاد ليس جهدًا فرديًا، بل مشروع جماعي: فالأب والام مجاهدين بالتربية، وانشاء الاجيال التي تحمل المسؤلية، والمجتمع مسؤل في ردع الفاسدين وتاديبهم ، فنحن امة وجب علينا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحن جميعًا في جبهة واحدة… جبهة الحق أمام الباطل، وجبهة البناء في وجه الدمار.
أيها المجاهد، قبل ان ترفع بندقيتك أبصر طريقك ، فالعدو لا يحاربنا في الجانب العسكري فقط بل انه يحاربنا من الداخل وقد ينتصر وبسهوله من خلال هذه الجبهه ان تجاهلناها…فاعرف من خلفك يُجاهد معك بكل صورة ممكنة ، وكما تجاهد في المعركه جاهد في بيتك، في أخلاق أهلك، جاهد في تربيتهم، في إنتاجهم، في رسالتهم ، وإن استشهدت فلتكن شهادتك بداية لأمة تستكمل الطريق، لا ذكرى تُدفن بدمعه.
فمن قاتل ببصيرة انتصر، ومن قاتل بغفلة هُزم، وإن سُلبت البصيرة… لم تنفع البندقية.
والله أكبر، والنصر قادم بإذن الله… حين يحمل الجهاد روحه الكاملة: بندقية، وتوعية وفكر، وأخلاق، وبناء.

 

شاهد أيضاً

“أعمدة الهوان الكولونيالي وعروش الرماد: ماذا لو استيقظ مارد الولاية والجهاد؟

🖋️ رضوان حسين وعيل حين يرتدُّ البصرُ خاسئاً وهو حسيرٌ أمام مشاهد الدمار والاستباحة التي …