أُصغي… وأمتن

رحاب هاني

هي موسيقى…
حين أسمعها، يرتجف قلبي،
أُغمض عيني، وأنأى بنفسي عن هذا العالم،
أذهب بعيدًا… بعيدًا،
حيث لا زمن يُذيّل وقع الأيام،
حيث الخلود،
حيث الرنين النقيّ يمتصّ آثار هذا العالم الغريب.

أصغي إلى “مزامل الخشب” تشطر جوريًا يتفتّق،
أنصتُ للندى وهو يتسلّل من بين الأصابع،
أرتشف حدسي كمن يشرب من نبعٍ خفي،
أشمّ عطر الضوء،
وأعود للوجوه، للأثر الذي لا يُمحى،
أرى الخلود يتشكّل في بياضٍ طاهر،
في نقاءٍ خالص،
يقشعرّ قلبي من الفرح،
ويهتزّ بدني من الامتنان.

تهمس لي الحياة، امتنانًا لوجودي،
تربت على روحي،
وأشعر بعمق
أن لوجودي غاية..
أظنّ أن هذا الصوت… هذه الموسيقى،
ليست مجرد نغمة عابرة،
بل رسالة كونية مسافرة إليّ وحدي،
أتلقّاها كمن يقرأ نبوءته من بين الأوتار.

فأعود منتشية،
والنشوة تملأ كياني،
أضحك، أفرح،
أرى الوجوه من الارتباك حليقة،
والغد يبتسم لي في لحظةٍ خاطفة،
ثم ينكمش قلبي،
وتصمت أذنيّ كأنها خجلت من سماع المزيد.

أسأل عن المايسترو الذي لحّن هذه المعزوفة،
أسأل إن كانت قد كُتبت لي وحدي،
وإن كانت قد وُجدت فقط لتداعب أوتار قلبي وبدني،
أسأل… وأسأل…
ولا أريد من هذا العالم سوى جوابٍ يربّت على قلبي،
ويهمس لي في خشوع:
“نعم، هذه لكِ… كلّها لكِ.”

أُصغي… وأمتن.

رحاب هاني

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …