فضل الله: “التطبيع سيسلب اوطاننا مزيدًا من ثرواتها ومقدراتها ونقدر المساعي الوطنية والقومية المبذولة في سبيل الوحدة
وغنى لبنان بتنوعه والانغلاق مشكلة للجميع”
ألقى العلّامة السيد علي فضل الله محاضرة في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تناول فيها موضوع “العدالة في الإسلام”، ثم أجاب عن أسئلة الحضور،فقال في مداخلة له:” أن العدل هو قيمة رسالية أساسية جاءت بها كل الأديان السماوية، بهدف تحقيق غاية سامية، إذ أراد الله تعالى للبشرية جمعاء أن تسير على قاعدة العدل في الحقوق والواجبات، بحيث يُعطى كل إنسان حقه من دون تمييز أو ظلم.وأن الإسلام شدّد على أهمية العدل كضمانة لسلامة المجتمعات الإنسانية، وسعى من خلال تعاليمه وأحكامه إلى تجسيد هذا المبدأ في الواقع.”

وأضاف فضل الله : “إن منطق العدل لا يقتصر على نواحٍ محددة، بل يمتدّ ليشمل الأسرة والمجتمع والعمل والحكم، وسائر العلاقات اليومية بين الناس وأن الإنصاف هو وجه من وجوه العدل، إذ يقتضي التجرد من التعصب والانحياز للنفس أو الأقارب، وأن كثيرًا من المواقف تتطلب من الإنسان أن يعترف بخطئه ويقرّ بحقّ غيره”.
ولفت فضل الله:”أن الصدق هو جزء من جوهر العدالة، فهو لا يعني فقط قول الحقيقة، بل يشمل الوفاء بالعهود، والثبات على المبادئ، والابتعاد عن التزوير والخداع والكذب والنفاق”.

ورأى فضل الله:”أن الأمانة تفرض على الإنسان أن يكون صادقًا وأمينًا في نقل الحقيقة أو الكلمة أو الحدث أو الموقف، وأن مشكلتنا في هذه المنطقة تكمن في تضخيم الشخصيات التي نحبّها، حتى يصل الأمر أحيانًا إلى حدّ التقديس، وفي المقابل إسقاط الشخصيات التي نختلف معها، وهذا أمر يتنافى مع تعاليم الإسلام، ومع الحقيقة والعدالة”.

وفي رده على سؤال حول ما الذي يريده براك من لبنان، قال فضل الله : “تعوّدنا من الإدارة الأميركية أن تتكلم بأكثر من لغة، وأن الرسالة التي أراد براك إيصالها هي انتزاع كل عناصر القوة من لبنان من دون تقديم أي ضمانات من قبل الكيان الصهيوني، رغم التزام لبنان والمقاومة بالاتفاق. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هذا الانحياز الفاضح إلى جانب العدو مبديا استغرابه من حالة التخويف، سواء المصطنعة أو الحقيقية، والتي جرى تضخيمها بهدف زرع مشاعر اليأس والإحباط في نفوس اللبنانيين، وأن هذه التهويلات تأتي في إطار الضغوط التي تُمارَس على لبنان لدفعه نحو القبول بالشروط المفروضة عليه.

وندعو اللبنانيين إلى الوعي، وتعميق العلاقة بين مكوّنات الوطن، وتحصينها بالإرادة والحكمة، وعدم الانجرار خلف الغرائز المذهبية والطائفية، والعمل جميعًا على صدّ كل محاولات نقل ما يحدث في سوريا إلى الداخل اللبناني. ونحيي كل الجهود التي بُذلت لمنع انجرار أبناء هذا الوطن إلى الفتنة، ونشيد بالقوى الأمنية التي تشكّل صمّام أمان في وجه كل من يسعى للعبث بأمن لبنان واستقراره”.
وردًا على من يروّجون لفكرة أن التطبيع سيجلب الازدهار للمنطقة، قال فضل الله : “هل استطاعت الدول التي طبّعت أن تنهض اقتصاديًا وماليًا، أم أنها غارقة في الديون؟ وإن الكيان الصهيوني يسعى من خلال التطبيع إلى القضاء على كل مواقع القوة في هذه الأمة، والسيطرة على ثرواتها ومقدّراتها. فلا ينبغي أن ننخدع بالوعود أو بالكلام المعسول الذي يُردَّد هنا وهناك”.

وفد قومي
من جهة اخرى ،استقبل السيد فضل الله، في مكتبه في حارة حريك ،وفدًا من الحزب السوري القومي الاجتماعي، ضم نائب الرئيس وائل الحسنية وعميد الإعلام معن حمية، حيث قدّما له التعازي برحيل والدته السيدة نجاة نور الدين. كما جرى التداول في آخر التطورات في لبنان وفلسطين وسوريا.

وقال حسنية في مداخلة له: “أنقل تعازي رئيس الحزب أسعد حردان، والذي يشيد بمواقفكم الوطنية، واعتدالكم، ونهجهكم الوسطي، ونعرب عن استغرابي من بعض الفتاوى التي تدعو إلى التكفير والقتل، والتي لا تخدم سوى المشروع الصهيوني التقسيمي للمنطقة،ونؤكد على ضرورة تضافر الجهود كافة لنصرة القضية الفلسطينية، في ظل ما تتعرض له من جرائم وحصار وتجويع، لم تُحرّك للأسف مشاعر كثيرين من أبناء هذه الأمة”.

ثم تحدث فضل الله فقال: “أرحّب بالوفد، ونشكره على هذه الزيارة، ونقدر كل المساعي الوحدوية والوطنية والقومية المبذولة في سبيل وحدة الأمة. ونشدد على ضرورة أن تعلو الأصوات الواعية والحريصة على هذه الوحدة، لمواجهة مؤامرات التقسيم وأضعاف أوطاننا، من خلال العمل للحفاظ على مواقع القوة فيها”.
وأضاف فضل الله: “أن الأديان جميعًا تحمل رسالة محبة، وتدعو إلى الانفتاح والسلام، وترفض الانغلاق والتقوقع ضمن أطر ضيقة، لكن المشكلة تكمن في من يستغل الدين لتحقيق مصالح سياسية أو فئوية، ويُبعده عن جوهره الحقيقي”.

وأردف فضل الله: “أن منطق الأديان يقوم على الوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل في مواجهة الظلم، ورفض الفساد والانحياز إلى الظالمين، وندعو إلى عدم الانجرار وراء الخلافات والانقسامات والصراعات المذهبية والطائفية الداخلية، لأنها تُفقد الأمة بوصلتها وتُبعدها عن عدوها الحقيقي”.
وختم فضل الله: “لا يمكن بناء وطن بعقلية الانغلاق ورفض الآخر، وندعو إلى توحيد الطاقات والإمكانات ومواقع القوة، كي نكون قادرين على مواجهة كل التحديات والضغوط المفروضة على هذا الوطن”.

من جهة أخرى، كما استقبل فضل الله، وفدًا من منطقة البقاع، ضم رئيس “المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل” أحمد زغيب، والأمين العام لمقام السيدة خولة، حسين نصر الله، وإمام المقام الشيخ علي فرحات، والحاج سامر شقير، الذين قدموا له التعازي.
ثم استقبل فضل الله، الباحث مكرم العريضي الذي قدم له دراسة حول:” الابراهيمية تدمير الروحية واستلاب الهوية” وبحث معه شؤونًا فكرية وثقافية راهنة.

غنى لبنان
ثم استقبل السيد فضل الله رئيس هيئة أبي ذر الغفاري – لبنان، الشيخ حسن حماده العاملي، على رأس وفد حيث جرى البحث في عدد من القضايا الفكرية والثقافية.
بداية تحدث الشيخ حمادة فقال:”اعرب عن مواساتنا لسماحته برحيل والدته ، ونتذكر المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله(رض) الذي ترك إرثاً كبيراً على مختلف المستويات، ونثمن الجهود التي يبذلها السيد علي فضل الله في تعزيز أواصر الوحدة بين أبناء الوطن، وسعيه الدائم لترسيخها على أرض الواقع”.

من جهته،قال فضل الله:” ارحب بالشيخ حمادة والوفد المرافق، وأن مسؤوليتنا جميعاً تتمثل في حفظ الإرث الذي تركه المرجع الديني فضل الله(رض)، والذي يشكّل صمّام أمان لهذا الوطن. كما نشدّد على ضرورة تقديم الدين بالأسلوب الحسن والصورة العقلانية، من خلال العمل على إزالة كل الشوائب التي قد تلتصق به.”

ولفت فضل الله:”أن التنوع يمثّل غنىً لهذا الوطن، داعياً إلى احترام جميع الآراء وتقبّل الآخر، وأن الانغلاق في الأطر الضيقة يمثّل مشكلة لنا جميعاً. وحثّ على عدم إغلاق أبواب الحوار والنقاشات الجادة والموضوعية، والعمل على مدّ جسور التواصل والمحبة بين مكوّنات هذا الوطن، والتركيز على النقاط المشتركة بدلاً من استحضار مواقع الاختلاف.
كما نشدّد على ضرورة توحيد الجهود وعدم السماح للخوف واليأس بالتسلّل إلى واقعنا، حتى لا نصاب بالإحباط والهزيمة النفسية، مؤكداً أهمية تضافر كل الطاقات والإمكانات لمواجهة الضغوط والتحديات التي يتعرض لها هذا الوطن.

ثم استقبل فضل الله وفداً من فاعليات بلدة الغازية يتقدمه أبناء المرحوم حبيب خليفة، قدّم له التعازي، وبحث معه في آخر التطورات في لبنان والمنطقة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net