مخاطرُ زَنْغَزورَ على إيران”

 

✍️ ماجد الشويلي
2025/7/28

بحسبِ بعضِ التَّسريباتِ الإعلاميَّة، يبدو أنَّ أرمينيا وقَّعت، سِرًّا، اتِّفاقيَّةً مُبْهَمةً بوساطةِ الولاياتِ المُتَّحدة، لإنشاءِ ممرٍّ بطولِ 42 كم يربطُ أذربيجان بـنخجوان عبرَ الأراضي الأرمنيَّة.
وتقومُ إحدى الشركاتِ الأمريكيَّةِ – التي لم يُكشَفْ عن اسمِها حتَّى الآن – بإدارةِ ممرِّ زَنْغَزور بموجبِ عقدِ إيجارٍ لمدَّةِ مئةِ عام، تصلُ إيراداتُ أرمينيا منه إلى 30%، بينما تحصلُ الشركةُ الأمريكيَّةُ على 40%، وتَحْظى أذربيجان بحقِّ الوصولِ الكاملِ إلى هذا الممرِّ.

ورغمَ أنَّ هذهِ الاتِّفاقيَّةَ تبدو للوهلةِ الأولى تجاريَّةً، إلَّا أنَّها أبعدُ من ذلكَ بكثيرٍ؛ فمن شأنِ هذا الممرِّ أنْ يفتحَ أبوابَ التَّواجدِ العسكري الأمريكي والأوروبي بل وحتَّى الإسرائيلي، على مِصراعيه. إذ منَ المُقرَّرِ أنْ ينتشرَ مُقاوِلونَ عسكريُّونَ أمريكيُّون في هذا الممرِّ، دونَ أعلامٍ أو مظاهرَ عسكريَّةٍ تقليديَّةٍ، لكنَّهم في الحقيقةِ مُسَلَّحونَ بالكاملِ.
ومنَ الجديرِ بالذِّكرِ أنَّ هذا الممرَّ يقعُ على الحدودِ الشماليَّةِ لإيران، ويقطعُ المنطقةَ الاستراتيجيَّةَ لروسيا.
لذا، تجدُ إيران مهتمَّةً بأمرِه إلى مدى بعيدٍ، وبالأخصِّ بعد ما تعرَّضت له مؤخرًا من عدوانٍ صهيو-أمريكيٍّ سافرٍ.

ففي تصريحٍ لمستشارِ الإمامِ الخامنئي الدكتور علي أكبر ولايتي، قال:

إنَّ الولاياتِ المتحدةَ تُخطِّط لاستخدامِ ممرِّ زَنْغَزور على أراضي أرمينيا من أجلِ الضَّغطِ على روسيا وإيران.

وأردفَ في تصريحٍ صحفيٍّ آخرَ، نقلته عنه وكالةُ “تسنيم”، أنَّ:

أعداءَ إيرانَ يبحثونَ عن مشاريعَ مثلَ ممرِّ زَنْغَزور، لِيُوفِّرَ الغطاءَ اللازمَ لمشاريعِهم الجيوسياسيَّةِ في المنطقة.

والهدفُ الرَّئيسيُّ من ذلكَ هو إضعافُ محورِ المقاومة، وقطعُ صلةِ إيرانَ بالقوقاز، ومحاصرتها وروسيا برًّا من الجنوبِ.

ونوَّه بأنَّ:

هذا المشروعَ يُعَدُّ جزءًا من خطَّةِ الولاياتِ المتحدةِ لاستبدالِ أوكرانيا بـالقوقاز كجبهةٍ جديدةٍ للضَّغطِ على روسيا وإيران، وهو يُنَفَّذُ بدعمٍ من الناتو بالتنسق مع الاتراك.

وعلى الصعيدِ التُّركي، صرَّح السَّفيرُ الأمريكي لدى أنقره، والمبعوثُ الخاصُّ إلى سوريا، توماس باراك، بأنَّ:

الولاياتِ المتحدةَ مستعدَّةٌ لإدارةِ ممرِّ زَنْغَزور على أراضي أرمينيا، والذي يفصلُ مقاطعةَ ناخيتشيفان الأذربيجانيَّة عن باقي أراضي أذربيجان.

أمَّا فيما يتعلَّقُ بالعلاقةِ بين تركيا وأذربيجان، فإنَّ الممرَّ يَحْظى بموقعٍ جيوسياسيٍّ مهمٍّ للغاية، ويُعزِّزُ الاتِّصالَ الإقليميَّ والتَّكامُلَ الاقتصاديَّ بين تركيا وأذربيجان، وربَّما يُساهِمُ في امتدادِ النفوذِ التُّركيِّ عبرَ جنوبِ القوقاز إلى آسيا الوسطى، وهو ما يتماشى مع طموحها الأوسعِ نطاقًا لتوحيدِ العالمِ النَّاطقِ بالتُّركيَّة، وتعزيزِ التِّجارةِ الدَّوليَّة.
الأمرُ الذي يُشكِّلُ في طيَّاتِه تحدِّيًا استراتيجيًّا للأمنِ القوميِّ الإيرانيِّ، ويضعُ جملةً من علاماتِ الاستفهام على طبيعةِ العلاقةِ المستقبليَّةِ بينها وبين تركيا.

ويُفاقمُ هذهِ المخاوفَ الاستراتيجيَّةَ لدى إيران، انصرافُ العراق عن التَّعاونِ معها في إنشاءِ طريقٍ برِّيٍّ عبرَ خطِّ سككِ الحديد (شلامچة)، الذي يربطُ إيران بـالعراق عبر البصرة، مرورًا بـسوريا إلى البحرِ الأبيضِ المتوسِّط، ثمَّ أوروبا.
وكما هو معلومٌ، فإنَّ مشروعَ طريقِ التنمية هو مشروعٌ استراتيجيٌّ يهدفُ إلى ربطِ دولِ الخليجِ بـتركيا ثم أوروبا عبر العراق، وبدا واضحًا أنَّ هذا المشروعَ يستبعدُ إيران من الخطِّ التِّجاريِّ، ما يُؤشِّرُ إلى تغييراتٍ استراتيجيَّةٍ في موازينِ التِّجارةِ والنَّقلِ في المنطقة.

ويمثِّلُ ممرُّ زَنْغَزور حلقةَ وصلٍ بين روسيا وتركيا وأوروبا دونَ المرورِ بـإيران.
لذا، فإنَّ مخاوفَ الاخيرة من ممرِّ زَنْغَزور نابعةٌ من قدرتِه على تغيير ديناميكيَّات مبادرةِ الحزامِ والطريقِ بشكلٍ كبيرٍ، وبما يُضعفُ دورَ إيران كمركزِ عبورٍ رئيسيٍّ.
وإذا أصبحَ ممرُّ زَنْغَزور طريقًا رئيسيًّا لنقلِ البضائعِ من الصين إلى أوروبا، مُتجاوِزًا إيران، فقد يُؤثِّرُ ذلك بشدَّةٍ على الآفاقِ الاقتصاديَّةِ الإيرانيَّة وطموحِها بأن تكونَ مركزًا لطريقِ الحرير.
ولطالما سعت طهران إلى الاستفادةِ من موقعِها الاستراتيجيِّ لتُصبحَ عقدةً حاسمةً في شبكاتِ التجارةِ العالميَّة.

وبعيدًا عن الاستحقاقاتِ التجاريَّة، فإنَّ افتتاحَ هذا الممرِّ قد ينعكسُ سلبًا على العلاقاتِ الإيرانيَّةِ الأرمنيَّة، ويتحوَّلَ إلى قاعدةٍ لاستهدافِ الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في أيِّ مواجهةٍ قادمةٍ.
كما أنَّه يضعُ العلاقاتِ الإيرانيَّةَ التُّركيَّةَالروسية أمام اختبارٍ حقيقيٍّ، خاصَّةً بعد المتغيِّراتِ الكبرى التي حصلت في سوريا.

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …