من نحن؟

راوية المصري..

كثيرًا ما نصف الناس بصفات حيوانات:
نقول عن الشجاع “أسد”،
وعن الماكر “ثعلب”،
وعن الغبي “حمار”،
وعن الوفي “كلب”… وأحيانًا نقصد بها الإهانة.

لكن لماذا نفعل هذا؟
هل لأننا نخجل من قول الحقيقة بشكل مباشر؟
أم لأننا نحتاج دائمًا رموزًا وصورًا لنفهم أنفسنا؟

هل الحيوانات تشبهنا فعلًا؟
هل تكذب أو تحقد أو تفرّق بين بعضها بسبب الدين أو القبيلة؟
هل لديها أحزان طويلة، مشاعر حب، أو حتى قوانين زواج وطلاق؟

هل يولد كل حيوان من أمّ؟
هل للغزلان حنين؟
ومن علّم الطيور أن تطير بلا تصادم؟

من صمّم هذا النظام؟
هل هو الله؟ الطبيعة؟
أم أن الإنسان اخترع القصص والتشبيهات ليُفسّر كل شيء؟

نستخدم تشبيهات كثيرة:
“فلان شوكة”،
“فلانة وردة”،
“هذا ثمرته فاسدة”.
لكن كل هذه الصور قد تكون مجرد محاولات للهروب من الحقيقة.

لأن الحقيقة تقول:
الأسد قد يهرب،
والكلب قد يُنقذ،
والحرّ قد يخون،
والعبد قد يثور.

الواقع لا يشبه القصص دائمًا.
فالإنسان وحده قادر أن يكون كل شيء في نفس اللحظة:
يبتسم وقلبه غاضب،
يحلف وهو كاذب،
يقتل باسم الدين،
ويبكي وهو يؤذي.

فمن نحن؟
هل نحن مرآة للطبيعة؟
أم أن الطبيعة مرآة لما في داخلنا؟

هل نستطيع أن نكون صادقين… ونرى أنفسنا بلا استعارة أو تشبيه؟

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …