٢٧/٧/٢٠٢٥
ميخائيل عوض
١
أعلنتْ إسرائيلُ هُدنًة جزئيَّةً إنسانيَّةً لإدخالِ مساعداتٍ غذائيَّةٍ لجوعى غزَّةَ والعطاشِ، أمرٌ مفرحٌ، أقلهُ يُؤمِّنُ بعضَ حاجاتِ الأطفالِ والنساءِ ويؤجِّلُ موتَهم جوعًا وعطشًا إذا لمْ تحصدْهم طائراتُ ال F35 وقنابلُ ال ١٤ طنًّا.
منَ الإيجابيَّاتِ تأكيدٌ أنَّ الرأيَ العام وضغوطَهُ والحملات الإعلاميَّةَ مجديةٌ وتُؤدِّي إلى تخفيفِ المعاناةِ، وتاليًا فهي سلاحٌ هامٌّ ومؤثِّرٌ في وقفِ المذبحةِ والتدميرِ وتهجيرِ أهلِ غزَّةَ كمقدِّمةٍ لفلسطينيِّي الضفَّةِ وال ٤٨، وتاليًا كلُّ فردٍ، كلُّ إنسانٍ، كلُّ منصَّةٍ ووسيلةٍ معنيَّةٌ أنْ تبذلَ أقصى الجهودِ، فإنقاذُ غزَّةَ وأهلِها واجبٌ أخلاقيٌّ وإنسانيٌّ ودينيٌّ وقوميٌّ ووطنيٌّ ومسؤوليَّةٌ فرديَّةٌ وجماعيَّةٌ.
٢
الرئيسُ ماكرونْ أطلقَ موجةً إعلاميَّةً هامَّةً ومؤثِّرةً بإعلانهِ الاعترافَ بالدولةِ الفلسطينيَّةِ.
الإيجابيُّ في الخطوةِ: الاعترافُ بحقِّ أصحابِ الحقِّ الوطنيِّ والقوميِّ جزئيًّا.
لا بأسَ، فشيءٌ أفضلُ منَ التجاهلِ واللاشيءِ.
خطوتُهُ عكستْ حجمَ تأثيرِ الرأيِ العام العالميِّ والفرنسيِّ، واستفزَّتْ قادةَ إسرائيلَ، وضغطتْ على قادة ونُخبِ أوروبا، والشعوبِ الحيَّةِ.
إلَّا أنّهُ اعترافٌ متأخِّرٌ جدًّا، ولرفعِ العتبِ، وربَّما لتلميعِ ماكرونْ، وقد لا يكونُ مجديًا على أرضِ الواقعِ، فإسرائيلُ أعلنتْ وقرَّرتْ وتمارسُ فعلَ إبادةٍ وتشتيتٍ وتهجيرٍ وتصفيةٍ للقضيَّةِ، وتصفيةٍ للوجودِ البشريِّ الفلسطينيِّ على أرضِ فلسطينَ.
السلبيُّ: أنَّ العمليَّةَ برمَّتها إعلاميَّةٌ في محاولةٍ لتجهيلِ الفعلِ والفاعلِ، فأوروبا صاحبةُ المشروعِ وسايكسُ بيكو ومقصُّهُ اللعينُ معنيَّةٌ أنْ تتخذَ موقفًا صارمًا لا إعلاميًّا، تُلزمُ إسرائيلَ بوقفِ حربِ الإبادةِ والتصفيةِ، وبعدها يمكنُ إشاعةُ الرهانِ على دولة فلسطينيَّة باتَ إنشاؤُها مستحيلًا على أرضِ الواقعِ وحقائقِ الصراعِ وطبيعتِهِ، فالثابتُ أنَّ الحقَّ القوميَّ لا يقبلُ تسوياتٍ أو تقسيمًا، فإمّا يعودُ لأصحابِهِ أو يُبادونَ.
٣
الخبرُ، بلْ التطوُّر الثالث الأهم: إعلانُ ويتكوفْ الانسحاب من دورِ الوسيطِ في حربِ إبادةِ غزَّةَ، معطوفًا على إعلانِ براكْ أنَّ أمريكا لا تمونُ على إسرائيلَ، ولا ضمانات للبنان بوقفِ العدوان وبإلزامِ إسرائيل بتنفيذِ الاتفاق.
الإيجابيُّ: أنَّ الإعلانات أنهتْ عصرًا منَ التكاذبِ العربيِّ والأكاذيبِ والرهاناتِ التي ساقَتِ العربَ إلى التطبيعِ والاتفاقاتِ بذريعةِ أنَّ أوراقَ اللعبةِ بنسبةِ ٩٩ بالمئةِ بيدِ أمريكا، وأنَّ أمريكا وسيطٌ ضامنٌ، المهمَّةُ التي لمْ تفعلْها في أيِّ يومٍ أو اتفاقٍ، بلِ الاتفاقاتُ والحروبُ قادَتْها وموَّلتْها وأمرَتْ بها أمريكا ولصالحِها.
الأكاذيبُ والأوهامُ تبخَّرتْ، وذابَ الثلجُ، وليسَ منْ بديلٍ للشعوبِ وللعربِ إلَّا المقاومةُ.
ما حكَّ جلدَكَ مثلُ ظفرِكَ أبدًا، فقُم أنتَ بجميعِ أمرِكَ.
لمتابعة كل جديد الاشتراك بقناة الأجمل آت مع ميخائيل عوض على الرابط
https://youtube.com/channel/UCobZkbbxpvRjeIGXATr2biQ?si=ZxjXg8rp0sDfMWn3
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
