حين يبكي الفكر وتنوح الحروف… رحيل زياد الرحباني

 

بقلم: د. مريم شريف
🗓️ 26 يوليو 2025

“مش ضروري الواحد يكون بيشبه الناس، بس لازم يشبه حالو…”
— زياد الرحباني

وإنّ القلب ليحزن، وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا زياد لمحزونون…

وصلني الخبر كصفعة أوجعت العقل قبل القلب، وخنقت الروح قبل أن تدمع العين. رحل زياد الرحباني… المفكر، الفيلسوف، الفنان، والإنسان الحرّ.
صدمة لم تهزّ وجداني فحسب، بل أربكت كياني كله، وصادرت حلمًا كنت أعدّ له من زمن، أن ألتقيه، أن أُجالسه، أن أستمع لصوته عن قرب لا من خلف أشرطة أو شاشات.

كنت أستعجل اللقاء، مؤمنة أن ثمة حوارًا بيننا قد يُنقذ روحي من التشرذم، من ألم الحياة في مجتمع باهت، بلا بوصلة، بلا معنى، بلا قيم. لكنه رحل… ورحل معه وعدٌ مؤجلٌ إلى الأبد.

كيف أنسى روحًا كنت أحاكيها في كل فكرة؟ كيف أنسى عقلًا كان مرآةً لأسئلتي الوجودية؟
كان زياد أكثر من فنان، كان منارةً للفكر والحرية، نحتَ على جدران الواقع كلماتٍ لا تزول، وسكب من وجدانه ألحانًا لا تموت، وزرع في طرقاتنا بذور العقلانية والإنسانية.
إنّ فقد زياد ليس غياب جسد، بل غياب وطن من الفكر والإحساس.
لن يُشفى عقلي من هذيان الحنين إليه، ولن يُطفئ وجعي صمتُ هذا الغياب الثقيل.
كان عالمًا… مجتهدًا… ساخرًا من العبث، جادًا في سعيه نحو الحقيقة، وصادقًا في إيمانه بالإنسان.
أي عقل سيستوعب هذا الفقد؟
أي قلب سيُصدّق أن من كان لنا، صار ذكرى؟
لك المجد يا زياد، ولك الخلود في ذاكرة من وعى، ومن أحب، ومن آمن أن الفن يمكن أن يكون فكرًا، وأن الفكر يمكن أن يكون نغمة…وأن الكرامة فطرة ووعي ومسيرة وعلم لا يُعلَّم بل نهج نسير به على خطاك والإشراف في هذا العالم …
من هو زياد الرحباني؟

هو نجل السيدة فيروز والراحل الكبير عاصي الرحباني. وُلد في لبنان عام 1956، وبدأ حياته الفنية مبكرًا. اشتهر بأسلوبه الساخر والعميق، وكان أحد روّاد المسرح السياسي والموسيقى الملتزمة في العالم العربي. كتب وألّف وأخرج وألحن وأدى أعمالاً ستبقى محفورة في الذاكرة الثقافية اللبنانية والعربية. زياد كان دائمًا حالة فكرية فريدة، لا تشبه إلا نفسها وشخصية لن تتكرر … وكرامة تجسدت بجسد فانٍ ذهب إلى عالمٍ يعرف حجمه أنه إنسان بحجم العالم ، ولن يعود على ارضٍ أصبحت فيها الكرامة والنضال لا قيمة ولا مكان لهم …

شاهد أيضاً

آهٍ على فقيه القرآن ومُقارع التكفير والطغيان: عميد المنبر الزيدي، سيدي ومولاي بدر الدين بن أمير الدين الحوثي.

طوفان الجنيد. في الذكرى السنوية لرحيل فقيد الأمة اليمنية والإسلامية، العالم الرباني، حُجّة الله في …