تحرير جورج عبدالله: فجر جديد في سماء النضال العربي

بقلم محمد حسين إسماعيل

كاتب ومتابع للشأن العربي والإنساني

في لحظةٍ تاريخية طال انتظارها، تم اليوم الإفراج عن المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبدالله من السجون الفرنسية بعد أربعة عقود من الاعتقال السياسي، ليتنفس حريةً طالما كانت له مبدأ حياة لا امتيازًا.

جورج عبدالله، المولود في القبيات شمال لبنان عام 1951، سطّر اسمه في ذاكرة المقاومة كرمزٍ للممانعة والنضال الأممي، حيث انخرط في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي والإمبريالية الغربية. اعتقل في فرنسا عام 1984 بتهم تتعلق بدعمه لحركات مقاومة كـ “الجيش الأحمر الياباني” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، رغم أن القانون الفرنسي أتاح إطلاق سراحه منذ عام 1999 بعد انقضاء الحد الأدنى من محكوميته.
إلا أن جورج لم يكن سجينًا لجريمة قانونية، بل أسير قضية. فكل المحاولات القضائية والحقوقية للإفراج عنه كانت تصطدم بجدار القرار السياسي الفرنسي، الخاضع في كثير من مراحله للضغوط الأميركية والإسرائيلية. واليوم، مع خروجه من المعتقل، لا يُفرج فقط عن رجلٍ عاش عقودًا خلف القضبان، بل يُفرج عن ذاكرةٍ حيةٍ من الكفاح والنقاء الثوري.
تحرير جورج عبدالله اليوم ليس حدثًا لبنانيًا فحسب، بل هو لحظة عربية وأممية بامتياز. هو انتصار لإرادة الشعوب الحرة، ولمبادئ المقاومة التي لا تذبل ولا تستكين. وهو صفعة بوجه كل من أراد تشويه قضيته، ودرسٌ لكل من يظن أن الذاكرة تُمحى، أو أن الشعوب تنسى من ضحّى لأجلها.
نرحب بجورج عبدالله حرًا في وطنه، ونعاهده أن تبقى قضيته حيّة في وجدان الأحرار. ففي زمنٍ تتكالب فيه القوى على سحق الكرامة، يخرج جورج ليذكّرنا أن النضال لا يُسجن، وأن من يزرع الشرف يحصده حرية.
مرحبًا بك يا جورج، بين أهلك وناسك، كما كنت دومًا، منارة للثبات وكرامة للحق.

 

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …