الإمام زيد بن علي عليهما السلام (4)

شاعرة الصمود المجاهدة / وفيه العمري

من أهم مقاصد الإمام زيد هو توضيح أهداف الثورة لأنه كان يعرف أن الكثير من ألأنصار خرجوا لتصفية حساباتهم مع الإمويين والإستئناس بمرافقة الإمام زيد وأهل البيت وهذا أمر يحق الجهاد من أجله لكن الذي لم يرضه لهم أن يكون ذلك كل هدفهم ولذلك طلب منهم أن يفصلو بين هدف الثورة الأسمى وبين مشاعرهم وأن لا يكون خروجهم غضبا لله ودينه ودعاهم بأن يجاهدوا بنيةصادقة يملؤها اليقين قائلا ( عباد الله لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل الله ولكن البصيرة ..البصيرة ثم القتال.
عندما خفقت رايات الإمام زيد عليه السلام رفع

يديه إلى السماء وقال ( الحمدلله الذي أكمل لي ديني’ والله مايسرني أني لقيت محمدا صلى الله عليه وآله ولم أأمر في أمته بالمعروف ولم أنههم عن المنكر والله ما أبالي إذا أقمت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أُججت لي نارُُ ثم قُذفتُ فيها ‘ ثم صرت بعد ذلك إرحمة الله تعالى والله لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين, ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم جاء به محمد صلى الله عليه وآله ونحن بنوه? يا معاشر الفقهاء, ويا أهل الحجا ‘ أنا حجة الله عليكم ‘ هذه يدي مع أيديكم على أن نقيم حدود الله ونعمل بكتاب الله ‘ ونقسم فيئكم بالسوية’ فسلوني عن معالم دينكم ‘ فإن لم أنبئكم عما سألتم فولّوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني ‘ والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين ‘ وعلم علي بن أبي طالب وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيبه ( مستودع) علمه وإني لأعلم أهل بيتي والله ما كذبت كذبة منذ عرفت بميني من شمالي ‘ ولا انتهكت مُحرماً لله منذ عرفتُ أن الله يؤاخذني هاؤم! هلموا فسألوني)

ثم قال ( اللهم لك خرجت وإياك أردت وزضوانك طلبت ‘ ولعدوك نصبت فانتصر لنفسك ولدينك ولكتابك ونلبيك ولأهل بيت نبيك ولأوليائك من المؤمنين اللهم هذا الجهد مني وأنت المستعان)

كان الإمام زيد يردد ( والله لو علمت أن رضا الله عز وجل في أن أقدح ناراً بيدي حتى إذا اضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت لكن ما أعلم شيئا أرضى لله عز وجل من جهاد بني أمية)

وكان يقول ( والله لوددتُ أن يدي ملصقة بالثرى فأقع إلى الأرض أو حيث أقع’ فأتقطع قطعة قطعة ‘ وأن الله أصلح بي أمة محمد)

أقبلت جنود الشام من تلقاء الحيرة فحمل عليهم الإمام زيد عليه السلام كأنه الليث المُغصب فقتل منهم عددا كبيرا بين الحيرة والكوفة وأقام بين الحيرة والكوفة ‘ ودخلت جيوش الشام الكوفة ففرق الإمام زيد أصحابه فرقتين :
فرقة بإزاء أهل الكوفة ‘ وفرقة بإزاء أهل الحيرة

فكان أهل الكوفة يخرج الواحد إلى أخيه والمرأة إلى زوجها والبنت إلى أبيها والصديق إلى صديقه فيبكي عليه حتى يرده فأمسى عليه السلام وقد نقص عسكره وخذله كثير ممن كانوا معه

وفي أثناء المواجهة كان جنود الإمام زيد عليه السلام القليلون يتناقصون ‘ وجنود الأمويين يتكاثرون ‘ فالتفت الإمام زيد إلى نصر بن خزيمة وقال له ( يا نصر أخاف أن يكون أهل الكوفة قد فعلوها حسينية)
فقال نصر بن خزيمة ( جعلني الله فداك أما أنا فوالله لأضربن بسيفي بين يديك حتى أموت)

حارب الإمام زيد واصحابه الأمويين حربا
ضروسا وأبلوا بلاء حسنا فخاف جيش العدوا وأختبأ خلف الجدران وأمطر جيش زيد عليه السلام بوابل من السهام. حتى سمع صوت ينادي ( الشهادة الشهادة الحمدلله الذي رزقنيها

كان ذلك هو الإمام زيد يذيع نبأ فوزه بإحدى الحسنيين وهي الشهادة. كما أذاعها من قبله جده الكرار صلوات الله عليه حين قال ( فزتُ ورب الكعبة)

أصيب الإمام زيد في اليوم الخامس والعشرين من شهر محرم بسهم في جانب من جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ
جاء يحيى بن زيد إلى أبيه وأخذ يمسح. الدم
عن وجه أبيه ثم قال ( إبشر يا أبتاه ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وهم عنك راضون)

فقال الإمام زيد ( صدقت يا بني فأي شيئ تريد
أن تصنع? فقال يحيى :أجاهدهم ولولم أجد إلا نفسي فقال الإمام زيد نعم يا بني جاهدهم فوالله إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل وإن قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار)

وحين جاء الطبيب لينتزع السهم قال له ( إنك إن نزعته من رأسك مت قال الإمام زيد الموت أيسر علي مما أنا فيه فأنتزعه فاستشهد سلام الله عليه وهو لا يتجاوز الثانية والأربعين من عمره عام 122

دفن عليه السلام سرا في العباسية وتم إجراء الماء عليه ولكنه كان معهم عبد سندي سمع بجائزة مغرية لمن يدل الأمويين على مكان دفنه
فأخبرهم عن مكان دفن الإمام زيد فاستجرجوه على بعير قد شد بالحبال وألقوا جسده الشريف من البعير على باب القصر فأمروا به فصلب في الكناسة ( مزبلة الكوفة)

ومكث مصلوباً عارياً والعنكبوت تنسج خيوطها لتستر عورته كلما أزيحت إلى أيام الوليد بن يزيد فأمر بإنزاله وفصل رأسه وحرقه وذرّوه في الفرات وهو يقول ( والله يا أهل الكوفة لأدعنْكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم)

وأما رأسه الشريف فقد أمر هشام أن يطاف به في البلدان حتى إنتهوا به إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهناك ضجت المدينة بالبكاء من دور بني هاشم
وأمر أهل المدينة أن يتبرأو من علي وزيد بن علي عليهما السلام

وأخيرا أخذ الرأس إلى الجامع الأعظم في مصر ومنه أُخذ سرا ودُفن هناك مايسمى بالقاهرة اليوم

وبعد إستشاد الإمام زيد بسنوات خرج الإمام يحيى بن زيد في خراسان ليواصل مسيرة أبيه بأهدافها السامية وهو يقول

يا ابن زيد أليس قـد قـال زيد
من أحـب الحـياة عـاش ذليلا

كُـن كـزيـد فأنـت مهـجـة زيـد
واتخـذ في الجـنـان ظلّاً ظليلا

شاعرة الصمود المجاهدة / وفيه العمري

شاهد أيضاً

دعوة وفاء وعرفان من الشعب اللبناني للشعب الإيراني

  وفاءً للشعب الإيراني العظيم، الذي لم يتردد يوماً في الوقوف إلى جانب لبنان في …