بقلم: [حامد بيضون]
في خضم الصراعات المتشابكة على الساحة السورية، برزت حرب جبل العرب في السويداء كحلقة مؤلمة من حلقات الاستنزاف الطائفي والسياسي. لم تكن مجرد اشتباكات عسكرية،
بل بدت وكأنها مشهد مُعدّ بعناية، ضحيّته أبناء الطائفة الدرزية،
وأطرافه: النظام السوري، إسرائيل، وصمت عربي مريب.
فهل كانت تلك الحرب فصلاً من مسرحية متفق عليها خلف الكواليس؟ وهل خُدِع الدروز فعلاً ليكونوا وقودًا لمخطط أكبر؟
⸻
لعبة الأمم على حساب الدم الدرزي
لم تكن الأحداث التي شهدها جبل العرب مجرد ردة فعل أمنية من النظام، بل عملية مدروسة، حملت أهدافًا تتجاوز السيطرة المحلية إلى رسائل سياسية وإقليمية.
دخلت قوات محسوبة على أحمد الشرع وفريقه السياسي إلى مناطق درزية في السويداء، مدججة بالسلاح والقمع، فمارست القتل والترويع والإذلال بشكل ممنهج. الرسالة كانت واضحة: لا خطوط حمراء، ولا حصانة لأحد، حتى أبناء الجبل.
وفيما كانت دماء الدروز تُراق على مرأى العالم، لم يتحرك أحد. لا جامعة عربية، ولا حكومات، بل إن إحدى الدول العربية ذهبت إلى حد الإشادة بما تفعله الحكومة السورية، وكأن المذبحة شأن داخلي لا يستحق التدخل.
هنا وُضع الدروز أمام خيارين مريرين:
إما القبول بالموت بصمت، أو البحث عن أي طوق نجاة، حتى لو أتى من عدوّ العرب والمسلمين التاريخي ( إسرائيل)
تحت هذا الضغط الدموي، جاء التدخل الإسرائيلي بصيغته الحقيقية: غارات جوية استهدفت مواقع حساسة في دمشق، لتبعث برسالة واضحة للنظام السوري بأن ما يجري في السويداء لن يمرّ بصمت.
ولأن النظام اعتاد على التراجع أمام الضغط حين يشتد، جاء القرار بالانسحاب من المناطق الدرزية، لا حفاظًا على الأرواح، بل لتجنّب مزيد من التصعيد مع تل أبيب.
وهكذا، أُوقفت المجزرة في لحظة فاصلة، ليس بفعل تضامن عربي، بل بسبب قصف خارجي فرض التراجع.
نجا جبل العرب من الإبادة، لكن بثمنٍ باهظ: الهزيمة المعنوية، وجرح الهوية، والوقوف في منطقة رمادية بين القاتل والصامت
خاتمة: خديعة كبرى بثمن الهويّة
ما جرى في السويداء لم يكن معركة عابرة، بل خديعة كبرى دفعت الطائفة الدرزية ثمنها من دمها وهويّتها وتاريخها. كانت المذبحة رسالة، وكانت نهايتها انسحابًا قسريًا لا انتصارًا.
الدروز، الذين صمدوا لقرون في وجه الاحتلالات، وجدوا أنفسهم فجأة في قلب مؤامرة مرسومة بإتقان، وسط صمت مخزٍ من أقرب الحلفاء.
ويبقى السؤال مفتوحًا للتاريخ:
من خان من؟
هل خانتهم دولتهم؟ أم خانهم من سكت؟
أم خانتهم اللحظة حين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الذبح وسندان الخيانة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
