رسولنا القائد وفن القيادة الحكيمة

بشرى المؤيد

القيادة الحقيقة هي إستطاعة الإنسان إدارة الحياة بشكل دقيق وصحيح و مضبوط ؛ و تحمل المسؤولية الكامنة في هذه الحياة و مواجهة صعاب الحياة وإيجاد الحلول لها بحيث تستطيع قيادة نفسك، أسرتك، مجتمعك،عالمك. فالقيادة الحقيقة هي كيف تدير أمور حياتك بحيث تنجز إنجازات متدرجة حتى تصل إلى نجاحات متعددة ومتفرعة خلال مشوارحياتك و تحقق النجاح الأكبر الذي تطمح إليه وكلا حسب تحديد الشخص ما هي أولوياته؟ و ماذا يريد تحقيقه؟وكيف يبدأ بتحقيقه؟و ماهي الوسائل التي سيستخدمها لإنجازاته و نجاحه؟

حين يبدأ التفكير في ذلك و يصمم و يعزم على ما يريد و يتوكل على الله و يثق في نفسه و قدراته ولا يستمع لأي فرد من الأفراد السلبيين أو ممن يقابلونه بأنه لا يستطيع الإنجاز و لا يستطيع أن يحقق طموحاته و أهدافه يتجاهلهم و يمضي قدما و يستمع إلى ما تحدثه نفسه “صوته الداخلي” ماذا يقول له فهو أصدق همس سيرشده إلى طريقه “أنت تستطيع” و يتبع صوته ويمشي في خطواته ملكا بكل ثقه حتى لو تعثر، حتى لو أحبط من تكرار محاولاته،حتى لو أوذي من قبل الذين لا يريدون له الخير في تحقيق ما يريد،حتى لو واجه مشاكل تعيق تقدمه،حتى لو إجتمع الإنس و الجن ليضروه أو يوهموه بأنه فاشل ليس منه فائدة فليمضي قدما ويرى نجاحه أمام عينيه حقيقة ماثلة أمامه “يا بني إني أعلمك كلمات إحفظ الله يحفظك،إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله،وإذا إستعنت فإستعن بالله، واعلم أن الأمة لو إجتمعوا على أن يضروك بشيئ لن يضروك إلا بشيئ قد كتبه الله عليك،و لو إجتمعوا على أن ينفعوك بشيئ لن ينفعوك إلا بشيئ قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف” ؛ فهو سبحانه من بيده كل شيئ ليدير كونه و عالمه.
هو الله سبحانه من يحسن إلى عباده ويؤتي فضله لمن يشاء يعز من يشاء ويذل من يشاء ” وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

فالقائد الحقيقي هو من يعرف كيف يدير نفسه قبل أن يدير الآخرين و يجب أن تتوفر فيه صفات القائد الذي تخلق بأخلاق نبيه وجعله قدوة له في كل أفعاله و سلوكه وجعل
“الرحمة و الأخلاق” ترمومتر يقيس بها أفعاله قال تعالى “و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” فسيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله كان هو النموذج والقائد الحقيقي للأمة جمعاء توفرت فيه صفات القياده الحقيقية فإستطاع بقيادته أن يسود العالم بأخلاقه،بقيمه،بمبادئه،برحمته، و إنسانيته.

ومن صفات القائد الحكيم:-
▪︎الصدق و الأمانة في كل سلوك يسلكه وتصرف يتصرفه.
▪︎ تحمل المسؤولية بكل جدارة و إقتدار ” كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أَهْلِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا ومسئولة عَنْ رعِيَّتِهَا، والخَادِمُ رَاعٍ في مالِ سيِّدِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فكُلُّكُمْ راعٍ ومسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ” فالمسؤولية لا تنحصر في الأفراد وإنما المسؤولية للناس جميعا حتى تستطيع الأسرة أن تحقق نجاحها،والمجتمع يحقق نجاحه، والعالم أيضا يحقق نجاحه.
▪︎أسلوب فن الإدارة حتى يستطتع كادره إنجاز المهام الموكلة إليهم.
والمثال على ذلك إستطاع رسول الله إدارة الغزوات و الفتوحات حتى وصل الإسلام إلى العالم أجمع. وحين دعا الرسول أمراء وملوك القوم كان يختار سفرائه بكل دقة حيث تتوفر فيهم صفات خاصة فكان يختار المؤهلين و المدربين و المناسبين لكل دوله ومن يفهمون ثقافات البلدان المختلفة ويتكلمون بلغاتها فمن كان يجتمع فيه كل صفات السفير من ثقافة،ولغة، وهندام،وحسن الخلق و الخلق، وفصاحة و بلاغة، وفهم للدين يرسله إلى تلك البلاد ليبلغهم برسالته و محتواها. فكان رسول ينمي طاقة الشباب ويضع طاقتهم في المكان المناسب ليثبتوا جدارتهم و كفائتهم.
▪︎ االإنسانية التي جعلته يكون قائدا مميزا و متفردا بمعاملته لكل أنواع الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وأكدت على أهمية الرحمة والعدل والمساواة بين الناس. وقد تجسدت إنسانيته في تواضعه، وحسن خلقه، وعفوه عند المقدرة، ومواساته للمحتاجين، وعدله في القضاء “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”، ورفقه بالضعفاء، ومراعاته لحقوق الحيوان.
فالقرآن الكريم وصف لنا سيدنا رسول الله وكيف كانت قيادته و صفاته و معاملته مع الناس أجمعين؟
وكيف كان يتمتع بالصبر و الثبات على من كذبوه و آذوه و هو يدعوهم إلى الله سبحانه؟ كيف كان رحيما بهم لا يريد لهم إلا الخير؟ وكيف كان قائد حكيما ملهما مرشدا مصلحا؟
▪︎ومن صفات رسولنا القائد صل الله عليه وآله وسلم إتخاذ القرارات الحاسمة و المصيرية بحكمة و رشاد وتأني وثبات .فشخصيته صلوات الله عليه وآله جعلت الأمة تتخذه قدوة لها و نموذج متكامل يقتدى به في إدارة أمور الحياة النساء و الرجال والشباب.
♧فمن أراد أن يعيش حياة مثالية في تيسير الحياة فنبينا خير مثال.
▪︎ومن أراد حياة فيها قيادة إستثنائية فرسول الله حياته حافلة بأساليب فن القيادة التي علمها للحسن والحسين وعلي وإبنته فاطمة الزهراء.
▪︎ومن أراد حياة فيها جد وإجتهاد ومسؤولية أيضا نجدها في نموذجه الرائع والمدهش الذي أذهل العالم بكمال صفاته وحسن أخلاقه و إنسانيته و عدله.

* الفيزيائي الأمريكي ” مايكل هارت ” هو فيزيائي فلكي يهودي أمريكي اشتهر بعد تأليف كتابه ” الخالدون مئة ” عام 1978 م , وقد عد النبي محمدا بالمرتبة الأولى لأكثر الشخصيات المؤثرة في التاريخ يقول في مؤلف كتابه: “إن اختياري محمدا ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ يدهش القراء , ولكنه الرجل الوحيدفي التاريخ الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني و التربوي ”

*المستشرق سنرستن الآسوجي أستاذ اللغات السامية يقول في كتابه “تاريخ حياة محمد “إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا. فلقد خاض محمدٌ معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مُصِرَّاً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ”

*البروفيسور راما كريشنا راو:
يقول في كتابه ” محمد النبيّ ” :
” لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة، فهناك محمد النبيّ، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا”

هذه نماذج غربية عن ما قالوه عن رسولنا القيادي والنبي،والرسول الذي أرسله الله “رحمة للعالمين” ولو كتبنا كما كتبنا عن فن قيادته لما كفت المقالات و البحوث عن هذه الشخصية الإستثنائية بكل مقاييسها.
فكل إنسان يستلهم فن تطوره و تقدمه في أمور حياته من الأنبياء و الرسل و أعلام الهدى الذي نستخلص منهم عظيم الصفات ويحاول الإنسان تطبيقها في حياته العملية.

شاهد أيضاً

بيان العهد الجديد: من غبار الدمار إلى قيامة الأمة

بقلم: المستشار فيصل الخليفي لم يعد يملك الوقت ترف الانتظار، ولم يعد لدى الشعوب فائض …