قراءة في لقاء الشرع – عبدي.. تحول كبير في الموقف الأمريكي..

 

أحمد رفعت يوسف

كانت لافتة، التحولات السريعة في المواقف الأمريكية، فيما يخص المفاوضات بين السلطات الجديدة في دمشق، وتنظيم قوات سورية الديمفراطية (قسد) حول تطبيق اتفاق العاشر من آذار الماضي، الذي وقع بين الجانبين، برعاية أمريكية.
‏من أهم ما نص عليه الاتفاق:
‏١- دخول قسد كفيلق مستقل، في جيش سوريا الجديدة.
‏٢- منح قسد، نظام لامركزي إداري، في محافظة الحسكة، مع عفرين (شمال حلب) والشيخ مقصود والأشرفية (أحياء في مدينة حلب).
‏٣- منح قسد ٢٠٪ من ثروات محافظة الحسكة.
‏٤- إخراج الجيش الوطني من عفرين، ودخول الأسايش (قوات أمن كردية) باسم الأمن العام لها.
‏٥- انسحاب قسد، من دير الزور والطبقة والرقة كلياً.
لكن الاتفاق لم يطبق، وشهدت الفترة التي تلته، تشدداً من الجانبين، واتهامات متبادلة، بعدم الالتزام ببنوده، واستمر ذلك حتى اللقاء الأخير، الذي عقد برعاية أمريكية في قصر الشعب، بين رئيس السلطة الانتقالية، أحمد الشرع، وزعيم تنظيم قسد، مظلوم عبدي، بحضور المندوب الأمريكي إلى سورية، توماس باراك.
كان لافتاً الموقف الأمريكي، الذي بدا واضحاً، أنه أقرب إلى الحكومة السورية، وهذا يتم لأول مرة، منذ إنشاء تنظيم قسد بدعم أمريكي، واستمر خلال كل مراحل الأزمة السورية، وحتى مع السلطات السورية الجديدة، إلى وقت انعقاد هذا اللقاء.
المواقف الأمريكية المستجدة، والمفاجئة ظهرت في تصريحات باراك، الذي أطلق بعد اللقاء، سلسلة من المواقف، أكدت التموضع الأمريكي الجديد.
ففي تصريحات لـ أسوشيتد برس أشار باراك إلى تعثر المفاوضات ونصح قسد، بالاتفاق مع الحكومة السورية.. وأضاف “واشنطن تثق ثقة كاملة، في الحكومة السورية، وجيشها الجديد.. ونريد التأكد، من حصول قوات سوريا الديمقراطية، على فرصة محترمة، للاندماج بالحكومة”.
وفي تصريحات أخرى، قال باراك لـ “سي إن إن تورك “إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعتقد أن أمريكا مدينة لهم … والولايات المتحدة تقول نعم، نحن مدينون لك، بواجب معاملتك بشكل معقول”… إذا لم تكن معقولا، فإن بديلا آخر، يأتي إلى جدول الأعمال”.
بغض النظر عن كل هذه التفاصيل، فالتساؤل المهم، يدور حول أسباب التغير الكبير في الموقف الأمريكي، لصالح الحكومة السورية، على حساب قسد، والتفسير الوحيد الموجود لهذا التغير، يؤكد أن القيادة السورية تتجاوب مع المطالب الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بالترتيبات التي يتم الحديث عنها، للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات سلام مع إسرائيل، وبدء مرحلة التطبيع، ودخول دمشق في الاتفاق الإبراهيمي، والتي لم تنفها الحكومة السورية.
هذا يؤكد، أن الفترة القريبة المقبلة، ستشهد خروج اللقاءات السورية الإسرائيلية، وما توصل إليه الطرفان، إلى العلن، وهذا يتوافق، مع الأنباء التي تحدثت، عن ترتيبات تجري، لعقد لقاءات علنية وعلى مستويات عليا من البلدين.
اتفاق السلطات السورية وقسد، مهم جداً، وتنتظره العديد من الأطراف الداخلية والإقليمية، لأنه سيكون الأساس، لشكل وهوية سورية الجديدة، كما سيكون مقياساً، لتطبيقه في المناطق المطروحة كأقاليم فيدرالية إدارية، كما في الساحل السوري والجنوب السوري.
هو مهم أيضاً إقليمياً، لأنه سيكون مقياساً، لأي تفاهمات، في الدول التي تضم مواطنين أكراداً، وخاصة في تركيا، التي تسير باتجاه تفاهم مع الأكراد، لأول مرة منذ أكثر من أربعين عاماً، بعد إعلان عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، وقف العمل العسكري، مع الحكومة التركية، والانتقال إلى العملية السياسية، لضمان حقوق الأكراد في تركيا.
هذا يؤكد، أن الأشهر القليلة المقبلة، ستكون حافلة بالأحداث، التي ستساهم في تظهير الخريطة، والتوجهات الجيوسياسية، التي يتم العمل عليها في سورية والمنطقة، بشكل عام.

 

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …