حين يتحدث القائد… تنهض أمة

بشير ربيع الصانع

في هذا الزمن المتخم بالتشويش، المتشظّي بالخذلان، المطبوع على وجوه الناس فيه أثر التيه…
وفي لحظة مفصلية من لحظات الأمة، حيث السقوط تزيّنه عناوين الدبلوماسية، والخذلان يُلفُّ بغلاف الحِياد، ويُذبح الحق باسم “الحكمة” و”التوازن”…
هنالك، ومن قلب المعركة، ومن عُمق المسؤوليّة، ومن ذروة الصدق مع الله، يطلُّ القائد القرآني.

ليس قائدًا اعتياديًا، ولا زعيمًا تزينه الحشود، بل رجلٌ فريدٌ من طراز لا يتكرر، يخاطب الناس لا ليُبهرهم، بل ليُوقظهم.
لا يُزايد بالعاطفة، بل يُربّي بالعقيدة.
ولا يستدرُّ التعاطف، بل يُسْنِدُ الجبهات.

منذ لحظة اندلاع طوفان الأقصى…
والسيد القائد لم يكن مجرد معلق على الأحداث، بل كان مهندس الموقف، وصانع الوعي، وقائد التعبئة الإيمانية الكبرى.

إنه لا يتحدث إلينا فقط… بل يخاطب فينا الإنسان المسلم، والحر، والمسؤول، والمقاتل، والمُصلِح، والعاقل.

في كل خطاب له، يُعاد ترتيب العقل الجمعي.
تسقط الأقنعة، وتتضح الجبهات، ويصبح الطريق مرئيًّا، بعد أن غطّاه غبار الإعلام والجهل والخداع.

هو لا يحشد الناس لحربٍ عادية، بل يُعبِّئهم لمعركة مصيرية، تمسّ هوية الإنسان، وعقيدة الأمة، وموقعها من الله والتاريخ.

هو لا يقول لنا “انصروا غزة فقط”، بل يقول لنا:

إن لم تنصروا المستضعفين، فأنتم طرف في خذلانهم.
وإن لم تتحركوا، فلا تسألوا عن بركة، ولا تنتظروا نصرًا.
وإن لم تشتعلوا غضبًا لله، فبأي قلب ستقفون بين يديه؟

إنه القائد الذي حوّل كل كلمة إلى سهم في صدر الباطل، وكل ظهور إلى موسم عودة إلى الله.

من أين أتى بهذه القدرة؟
كيف امتلك هذه البصيرة الثاقبة، وهذا الاتزان المذهل، وهذا العمق الإيماني الذي يجعل كلماته تسكن الروح ولا تغادرها؟

الجواب ليس في فصاحته فقط… بل في صدقه مع الله.
في أنه لم يُبدّل، ولم يُساوم، ولم يُخفِ الحق تحت لافتة السياسة.
لم يتحدث من موقع الدولة فقط، بل من موقع حامل أمانة الأنبياء في زمن الغياب.

إن كل خطابٍ له هو تجديد عهدٍ مع الله، وتذكير بحقيقة هذه المعركة:
نحن لا نُقاتل من أجل موقف سياسي… بل من أجل نصرة الحق الإلهي،
نحن لا ندافع عن أرضٍ فقط… بل عن شرف الرسالة،
ولا نُسند غزة فقط… بل نُسند أنفسنا قبل أن تُسلب هويتنا تحت عنوان “السلام”.

حين يقول السيد القائد:

لن نتراجع، ولن نصمت، ولن نُفرّط في دماء الشهداء…
فهو لا يُعلن تهديدًا، بل يُعلن عهدًا، لا يقطعه إلا من جعل رضا الله أغلى من عمره، ومنصبِه، وموقعه.

لقد استطاع هذا القائد العظيم أن يُعيد تعريف القيادة في زمنٍ خان فيه الجميع.
فلا خطوط حمراء عنده إلا التي رسمها الله،
ولا تحالفات مقدّسة إلا مع الحق،
ولا بوصلة تُرضيه إلا حيث يكون الله راضيًا.

ولذلك، فإن الأمة كلها حين تسمعه، لا تراه قائدًا قطريًا، بل شاهدًا على مرحلة.
وتدرك أن ظهوره ليس بيان موقف، بل رفعٌ للغشاوة.
وأن صوته ليس للسامعين فقط، بل لكل من بقيت في قلبه بقية حياة.

إنه رجلٌ لا ينتظر لحظة التتويج، لأنه يؤمن أن التتويج يكون عند الله.
ولا ينتظر اعتراف الأمم، لأنه يستمد مشروعيته من قوله تعالى:
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}

هذا القائد حين يتحدث… فإنه لا يملأ الهواء بالكلمات، بل يملأ القلوب بالإيمان،
ويحفر في الضمائر سؤالًا لا مفر منه:

أين أنت من هذا الموقف؟

فطوبى للأمة التي تمتلك هذا الصوت،
وطوبى للشعب الذي يحمل هذا النور،
وطوبى للمرحلة التي يُكتب فيها التاريخ من قلب صنعاء… لا من غرف الفنادق.

شاهد أيضاً

وشوشات عدنانية ٠٠٠ لبنان الى أين ؟!!

بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠ ولأن قصتنا طويلة ومريرة مع وكر دبابير الشرق الأوسط – …