بعقليني: “الأب العيا كان يواجه النظام حين يظلم، ويصطدم بالمجتمع حين يقسو، ويعارض الكنيسة نفسها حين تصمت”
في الذكرى الثامنة لرحيل الأب الرئيس السابق لجمعية “عدل ورحمة”، الأب هادي العيا، أحيت الجمعية المناسبة باستذكار مسيرته الغنية بالعطاء والتفاني في خدمة الإنسان، لا سيما المهمشين والمحرومين والمظلومين، الذين كان لهم الصوت والمدافع والشاهد.وقالت الجمعية في بيانٍ صادر عنها: “ثماني سنوات مضت على غياب الأب هادي العيا جسديًا، لكن حضوره لا يزال نابضًا في كل عمل نقوم به، وفي كل مبادرة تنطلق من روح العدالة والرحمة. كان الأب العيا مثالاً في الإيمان الملتزم، وفي الدفاع عن كرامة الإنسان أيًا كان موقعه أو حاله. رسالته مستمرة، وصوته ما زال يرنّ في ضميرنا الجماعي”.
وألقى رئيس الجمعية الأب الدكتور نجيب بعقليني، كلمة قال فيها: “نتذكر الأب هادي العيا اليوم ليس فقط ككاهن أو رئيس سابق، بل كضمير إنساني حمل رسالة سامية في أحلك الظروف. جسّد في حياته مبادئ العدالة الاجتماعية والرحمة، وعلّمنا أن الدفاع عن الإنسان لا يكون بالشعارات بل بالفعل اليومي، وبالإصرار على التغيير. نفتقده، لكننا نكمل المسيرة بإيمان وعزم، أوفياء لقيمه ومبادئه”.

وتابع بعقليني: “ثماني سنوات على رحيل الأب العيا: الغائب الحاضر في درب العدالة والرحمة.
في مثل هذا اليوم منذ ثماني سنوات، ترجل الأب هادي العيا عن صهوة الحياة، تاركًا وراءه إرثًا روحيًا وإنسانيًا لا يُمحى”.
وأردف بعقليني: “ولد الأب العيا، ونشأ على قيم المحبة، وانخرط في الحياة الكنسية حاملًا رسالة الإنجيل كما عاشها المسيح: بشجاعة، وصدق، واحتضان للضعفاء. ومن خلال “جمعية عدل ورحمة”، كان قريبًا من السجناء، الفقراء، المدمنين- المرتهنين ، واللاجئين، لا كواعظ من بعيد، بل كأخ يمشي معهم، ويشعر بآلامهم، ويناضل لأجل كرامتهم”.

وأكد بعقليني: “لم تكن العدالة عند الأب العيا مجرّد شعار، بل ممارسة يومية. كان يواجه النظام حين يظلم، ويصطدم بالمجتمع حين يقسو، ويعارض الكنيسة نفسها حين تصمت. وفي كل مرة، كان يحمل صليبه بلا تردد، مؤمنًا أن الرسالة لا تكتمل إلا بالتضحية”.
ولفت بعقليني: “ثماني سنوات مضت، وصدى صوته لا يزال حاضرًا في زنازين السجون، في عيادات العلاج من الإدمان، في قلوب المتطوعين، وفي كل من عرفه أو سمع عنه. لم يكن أبًا روحيًا فقط، بل كان أبًا حقيقيًا لمن لا أب لهم”.
وأوضح بعقليني: “لقد زرع الأب العيا شجرة عدل ورحمة في أرضٍ قاحلة، وسقاها بعرقه وإيمانه. واليوم، ونحن نحيي ذكراه، نستلهم من مسيرته دعوة مستمرة لنا لنكون صوتًا للعدل، ويدًا للرحمة، ومكانًا آمنًا لكل من يشعر بالضياع” .

وأكد بعقليني: “إن الجمعية مستمرة في التزامها بمسيرة الأب العيا، من خلال برامجها ومشاريعها الإنسانية والاجتماعية والحقوقية، التي تضع الإنسان في صلب اهتمامها، بعيدًا عن أي تمييز أو اعتبارات”.
وختم بعقليني: “أن ذكرى الأب العيا تشكل حافزًا متجددًا لمواصلة العمل من أجل لبنان أكثر عدالة، ومجتمع أكثر رحمة وإنسانية”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
