في رحاب الحب الضائع

بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏قَدْ قَالَ لَهَا لَا تَعْشَقِينِي أَكْثَرَ مِنْ الْمَطْلُوبِ،
‏لَا تُفْرِطِي فِي حُبِّكِ مَعِي سَيَنْتَهِي الْحُبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضِمْنَ الْحُدُودِ،
‏لَكِنَّ مَشَاعِرَهَا الْعَنِيدَةَ أَبَتْ أَنْ تَسْمَعَ النَّصِيحَةَ،
‏فَأَحَبَّتْهُ فَوْقَ الْحُبِّ الْمَعْهُودِ،
‏وَهِيَ تَعْلَمُ بِأَنَّ الْعِشْقَ وَالْهَوَى لِمَرْحَلَةِ الْعِبَادَةِ شِرْكٌ وَكُفْرٌ،
‏حَتَّى أَعْمَى بَصَرَهَا وَخَلَعَتْ عَنْ قَلْبِهَا الْحِجَابَا،
‏وَأَصْبَحَتْ تُصَلِّي لَيْلَهَا فِي حُبِّهِ دَاعِيَةً،
‏أَنْ يَكُونَ لَهَا مُلْكًا أَوْ حَتَّى عَذَابًا،
‏وَأَلْقَتْ وَرَاءَ ظَهْرِهَا بِكَلَامِهِ،
‏ظَنَّتْ بِأَنَّهُ خَائِفًا مِنْ الْوُقُوعِ بِحُبِّهَا،
‏إِذَا تَأَخَّرَ رَدُّهُ عَلَى السَّلَامِ، أَوْ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ مَا كَتَبَتْ بِرِسَالَةٍ
‏أَوْ إِذَا اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ بِكُلِّ لَحْظَةٍ وَلَمْ تَلْقَ مِنْهُ اشْتِيَاقًا،
‏إِذَا حَدَّثَتْهُ بِأَخْبَارِ يَوْمِهَا وَلَمْ تَلْقَ مِنْهُ سِوَى نَظَرَاتٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْإِجَابَةِ،
‏ظَنَّتْ بِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى قَلْبِهَا،
‏مِنْ أَنْ يَتَأَذَّى إِذَا اللَّيْلُ صَافَحَ النَّهَارَ وَهِيَ تَنْتَظِرُهُ بِعُيُونٍ نَاعِسَةٍ بِأَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا بَعْدَ سَهْرٍ طَالَ،
‏إِذَا نَامَتْ وَالدَّمْعُ صَدِيقُهَا الْوَاحِدُ،
‏وَطَيْفُهُ الْغَائِبُ يُحَضِّنُهَا مِنْ بَعِيدٍ،
‏لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بِعَذَابِهِ رَاضِيَةٌ،
‏وَبِأَنَّهَا تَهْوَاهُ بِعُيُوبِهِ الَّتِي لَمْ تَرَاهَا،
‏وَأَنَّهَا سَكَنَتِ الْخَيَالَ وَالْأَوْهَامَ لِتَصْنَعَ ابْتِسَامَةً غَيْرَ مَوْجُودَةٍ لِتُرِيحَ رُوحَهَا الضَّائِعَةَ،
‏”لَمْ تَهْتَمَّ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فِي نَصِيحَتِهِ الْأُولَى،
‏سَيَرْحَلُ عَنْهَا دُونَ وَدَاعٍ كَيْ لَا يَسْمَعَ مِنْهَا عِتَابًا مُرًّا، تَارِكًا قَلْبَهَا يَنْزِفُ أَلَمًا وَحَسْرَةً؟
‏”هَلْ أَنَّ حُبَّهُ وَهْمٌ مُنْذُ الْبِدَايَةِ؟ أَمْ أَنَّهُ هَرَبَ خَائِفًا مِنْ مَرَارَةِ عِتَابِهَا
‏”هَلْ كَانَ خَوْفُهُ عَلَى مَشَاعِرِهَا مَجَرَّدَ وَهْمٍ؟ أَمْ أَنَّ كَذِبَهُ الصَّادِقَ أَعْمَى عَيْنَيْهَا عَنْ الْحَقِيقَةِ؟”
‏”أَمْ هِيَ ذَنْبُهَا، أَنِ اسْتَسْلَمَتْ لِلْحُبِّ دُونَ خَوْفٍ، وَلَمْ تُحْسِبْ حِسَابًا لِلنَّارِ الَّتِي سَتُحْرِقُ قَلْبَهَا يَوْمًا مَا؟
‏عَلَى مَنْ يَقَعُ اللُّوْمُ؟ هَلْ هُوَ قَدْ أَحَبَّهَا حُبًّا مُؤَقَّتًا؟ أَمْ هِيَ أَحَبَّتْهُ حُبًّا أَبَدِيًّا؟
‏فِي النِّهَايَةِ، بَقِيَتْ وَحِيدَةً، تَحْمِلُ هَمَّ اللُّومِ، وَتَسْأَلُ نَفْسَهَا: مَنْ الَّذِي خَانَ الْحُبَّ؟ هَلْ هُوَ الَّذِي رَحَلَ، أَمْ هِيَ الَّتِي بَقِيَتْ؟
‏فِي لَحْظَةِ إِدْرَاكِهَا أَنَّ الْحُبَّ كَانَ لَعْنَةً، وَأَنَّ النِّهَايَةَ كَانَتْ حَتْمِيَّةً.
‏بَقِيَتْ مَعَهَا ذِكْرَى حُبٍّ فَاشِلٍ، وَقَلْبٍ مُحَطَّمٍ، وَسُؤَالٍ لَا جَوَابَ لَهُ: لِمَاذَا أَحْبَبْتُه؟

شاهد أيضاً

بيان العهد الجديد: من غبار الدمار إلى قيامة الأمة

بقلم: المستشار فيصل الخليفي لم يعد يملك الوقت ترف الانتظار، ولم يعد لدى الشعوب فائض …