مقابلة باراك تؤكد ما كُشف استباقاً: الخطة الأمريكية ليست نزع سلاح بل “صفقة” متكاملة
في مثال لافت على دقة التحليل الاستباقي، بدا أن مقال الكاتب ناجي علي أمهز، الذي نُشر تحت عنوان “باراك أخبر الجميع: المطلوب ليس نزع السلاح بل تنفيذ مشروع لبنان الجديد”، قد التقط جوهر الاستراتيجية الأمريكية بدقة مذهلة قبل الكشف الرسمي عنها. نشر مقال امهز يوم الخميس الساعة الرابعة ونصف مساء بتوقيت بيروت، أتت مقابلة المبعوث الأمريكي توماس جيه باراك جونيور مع صحيفة “نيويورك تايمز” التي نشرت : في تمام الساعة الخامسة وخمس دقائق بتوقيت بيروت، وهو 10:05 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (Eastern Time – ET)، بتوقيت نيويورك.
لتقدم تأكيداً شبه حرفي للإطار الذي رسمه أمهز، مؤكدة أن الخطة المطروحة تتجاوز مطلب السلاح لتقدم صفقة سياسية واقتصادية شاملة.
في تفاصيل المقابلة، رسم باراك ملامح تحول جذري في سياسة إدارة ترامب تجاه اثنين من أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً: سوريا ولبنان. ويقوم النهج الجديد على استراتيجية براغماتية تتخلى عن “بناء الدول” لصالح استخدام القوة الاقتصادية والضغط العسكري كأدوات لتحقيق أهداف محددة.
فلسفة القوة
أوضح المبعوث باراك، وهو مستثمر وصديق مقرب للرئيس ترامب، أن الإدارة الحالية تعتمد على مبدأ القوة كمدخل أساسي لتحقيق السلام. وقال: “الجميع في هذا الجوار لا يحترمون إلا القوة، وقد أرسى الرئيس ترامب قوة أمريكا كبادرة للسلام بكل المقاييس”.
هذا النهج يبتعد عن المحاولات السابقة لفرض الديمقراطية، ويركز بدلاً من ذلك على الصفقات التجارية المربحة وتحقيق الاستقرار من خلال موازين قوى واضحة.
الملف السوري: استبدال العقوبات بالأهداف
فيما يتعلق بسوريا، كشف باراك عن محادثات “مجدية” تجري بوساطة أمريكية بين سوريا وإسرائيل بهدف تهدئة الحدود وتمهيد الطريق لانضمام دمشق مستقبلاً إلى “اتفاقيات أبراهام”.
والأبرز هو التخلي عن سياسة العقوبات التقليدية واستبدالها بمنظومة أهداف واضحة تراقب واشنطن مدى تقدم الحكومة السورية في تحقيقها، وتشمل: إيجاد تسوية سلمية مع إسرائيل، دمج الميليشيا الكردية، والكشف عن مصير الأمريكيين المفقودين.
المعضلة اللبنانية: صفقة متكاملة لسلاح حزب الله والاقتصاد
بصراحته المعهودة، وصف باراك، الذي تنحدر أصوله من لبنان، وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر بأنه “فشل تام”.
وكشف أنه سلم الحكومة اللبنانية “اقتراحاً” رسمياً من وزير الخارجية ماركو روبيو. هذا الاقتراح ليس مجرد طلب بنزع سلاح حزب الله، بل هو صفقة متكاملة تربط بين ملفين بشكل مباشر:
1. نزع السلاح: عبر خطة ذات جدول زمني محدد، تتضمن نهج “العصا والجزرة”. “العصا” قد تتمثل في عمليات تفتيش يقوم بها الجيش اللبناني.
2. الإصلاح الاقتصادي: معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد.
ولإنجاح هذه الصفقة الشائكة، قدم باراك رؤية واضحة لـ “الجزرة”. مدركاً أن نزع السلاح سيواجه حتماً برفض من الطائفة الشيعية، قال إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على تمويل من السعودية وقطر لمشاريع إعادة إعمار واسعة في جنوب لبنان.
والهدف من ذلك، كما لخصه باراك ببراغماتية، هو خلق مصلحة مباشرة لهذه البيئة في إنجاح المشروع. واختتم قائلاً: “إذا حصل الشيعة في لبنان على شيء من هذا، فسوف يتعاونون معه”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
