يأ أرز لبنان

الشاعر
إبراهيم ديب أسعد

يا أرز لبنان من للشمس يحكيها
إلا ذراك من الأعلى تحاكيها
ظلّ من الله إذ يمتدّ وارفه
يطوّق الأرض من اٌقصى نواحيها
يا أرز لبنان من للشعر يُضفره
من الجدائل في أحلى معانيها
تلك القصائد عطشى في تلهبها
تستسقي الحبّ ريّا في قوافيها
دارت عليها شموس العلم واهبةً
أسمى المعارف في أسنى تجلّيها
لبنان من إصبع اللاهوت صورته
كلّ البدائع بعض من حواشيها
بشائر النور تُجلى في صباحته
فاغنَمْ بها حُللًا تبدو لرائيها
مرّت عليها يد الرحمن حانيةً
حتى انتشى كل حسن من أياديها
تمايلت في رباها الغانيات ددًا
من المسّرة تسري في مغانيها
رسائل الشعر أحلام بروضته
فيولد الفجرُ عطرًا من أقاحيها
تلك الرسائل لا كتب ولا طرس
وإنما درر من فيض باريها
تزهو القصائد أسجاعًا منمقة
تشنف السمع أنغاماً توازيها
لئن تبصَّرْتً بالنجوى لمحت بها
جبران في نثره الأحلى يناجيها
يا غدوة المطر المغداق من سحبٍ
للشاعر الحر من نعمى غواديها
تحنو على الرملة السمراء تُنعشُها
بهاتن من رشاش الخضرِ تُحييها
تسري بها النفحة الخضراء مبدعةً
من عالم القدس ألوانًا توشيها
تسمو بها من خلال النور عارجةً
كقاب قوسين أو أدنى لباريها
شهابها من جبال الأرز جذوتُه
فتقبس النورَ من أدراج واديها
ظلّ وريف من الأهداب مطلعه
تحت الجفون يواري النورَ ساجيها
عرائس الفجر من صحراء غربتنا
تزجي السرابَ غديرًا من فيافيها
في كل حفنةِ رمل عالَمَ مَزجت
به الوشائجُ خلقًا من سوافيها
لوافح الحبّ في هيماءَ لاهبة
تزكي هواجرَها من نار صاليها
نفس كواها لهيبُ الشوق فاحترقَتْ
لبنانُ وحدك من نعماك تسقيها
تقرّحت بالنوى عيني فما هرقَتْ
إلا المدامعَ تجري من مآقيها
مجالس من هوى الأحباب غالية
طافت على الجمع فاخضرّتْ نواديها
يا رفة الحسن تيهى في مرابعنا
ودغدغي العطر من مجلى روابيها
سرب الحمائم فوق الأيك ناغية
ردّ الهزار طروبًا من تناغيها
أنخت راحلتي في ظل أرزتها
أقضي شعائر نفسي في مساعيها
ورحت ألثم بالأجفان تربتها
أذرو التراب على عيني فيجليها
إن تشرق الشمس في الأصباح ساطعةً
فوجهك الحسنُ يا لبنان تاليها

 

شاهد أيضاً

بيان العهد الجديد: من غبار الدمار إلى قيامة الأمة

بقلم: المستشار فيصل الخليفي لم يعد يملك الوقت ترف الانتظار، ولم يعد لدى الشعوب فائض …