عن شركاء إسرائيل غير المرئيّين: هكذا تستمرّ الإبادة

يكشف تقرير أممي دور شركات وبنوك وجامعات في دعم آلة الإبادة الإسرائيلية، من تصنيع السلاح حتى تمويل الحرب وتشريع الجرائم ضد الفلسطينيين.

عمر نشابة

عمر نشابة

دعت المقرّرة الخاصّة التابعة للأمم المتحدة، المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، في تقرير صدر عنها، الإثنين الماضي، إلى محاسبة الشركات التجارية الداعمة للكيان الإسرائيلي.

وممّا لفت في تقرير ألبانيز، الواقع في 39 صفحة، أنه حدّد، طبقاً لمنهجية علمية دقيقة، واستناداً إلى القانون الجنائي الدولي، المؤسّسات التجارية المتواطئة مع العدو الإسرائيلي في قطاعات مختلفة: شركات تصنيع الأسلحة، شركات التكنولوجيا، شركات البناء والتشييد، الصناعات، البنوك، صناديق التقاعد، شركات التأمين، الجامعات والجمعيات الخيرية؛ والتي تدعم انتهاكاته في الأرض المحتلّة، خصوصاً في قطاع غزة، بدءاً من التمييز والتدمير العشوائي والتهجير والنهب، وصولاً إلى القتل والتجويع والتعذيب.

كذلك، حدّد التقرير ثمانية قطاعات رئيسية تعمل بشكل منفصل ومترابط من خلال الاقتصاد الاستعماري الاستيطاني القائم على التهجير، شارحاً كيفية تكيّفها مع الممارسات الرئيسية للإبادة الجماعية: القتل والتدمير والتهجير والإبادة، الاحتلال والاستيطان واستبدال السكان، وتسهيل وتمويل وتبرير الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية.

1- ممارسات القتل والتدمير والتهجير والإبادة

تشكّل الإبادة الجماعية المستمرّة مشروعاً مربحاً لشركات التصنيع العسكري، حيث ارتفع الإنفاق العسكري الإسرائيلي، بين عامَي 2023 و2024، بنسبة 65% (بلغ 46.5 مليار دولار).

وهكذا، أصبح المجمع الصناعي العسكري، العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي؛ علماً أن تل أبيب كانت، بين عامَي 2020 و2024، ثامن أكبر مصدّر للأسلحة حول العالم، فيما تُعدّ شركتا الأسلحة الإسرائيليتان الأبرز، «إلبيت سيستمز» و«إسرائيل إيروسبايشال»، من بين أكبر 50 شركة مصنّعة للأسلحة حول العالم.

وفي هذا الوضع، عزّزت شراكات دولية لصناعة الأسلحة، قدرة إسرائيل على ترسيخ نظام الفصل العنصري، وعلى مواصلة جرائمها في غزة والضفة الغربية، خصوصاً أنها تستفيد من أكبر برامج المشتريات العسكرية على الإطلاق، هو برنامج طائرة «إف-35» المقاتلة، الذي تقوده شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، إلى جانب ما لا يقلّ عن 1650 شركة أخرى، بما في ذلك الشركة الإيطالية «ليوناردو إس. بي. إي».

ومنذ تشرين الأول 2023، استخدمت إسرائيل طائرات «إف-35» و«إف-16»، «بشكل غير مسبوق» لقصف غزة، ملقيةً ما يُقدَّر بنحو 85 ألف طنّ من القنابل على القطاع، غالبيتها غير موجّهة، لقتل وإصابة أكثر من 179411 فلسطينيّاً.

من جهتهم أيضاً، وفّر المورّدون، من مثل شركة «فانوك» اليابانية، الآلات الروبوتية لإنتاج الأسلحة، بما في ذلك لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وشركتي «إلبيت» و«لوكهيد مارتن».

وتنقل شركات الشحن، من مثل «مايرسك» الدنماركية، المكوّنات والأجزاء والأسلحة والمواد الخام، ما يحافظ على تدفّق متواصل للمعدات العسكرية التي توفّرها الولايات المتحدة للكيان.

2- تكنولوجيا المراقبة والذكاء الاصطناعي

تنمو شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، انطلاقاً من البنية التحتية والاستراتيجية العسكرية، كما هو حال مجموعة «إن إس أو»، التي أسّسها عملاء سابقون في «الوحدة 8200»، وقد استُخدم برنامجها للتجسُّس، «بيغاسوس»، المصمّم لمراقبة الهواتف الذكية سرّاً، ضدّ النشطاء الفلسطينيين، وتمّ ترخيصه عالميّاً لاستهداف القادة والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

طورّت شركة «كاتربيلر» جرافة «دي 9» لتصبح سلاحاً أساسياً آلياً يتم التحكّم فيه عن بعد لتدمير البيوت والمستشفيات ودفن الجرحى

كذلك، تعمل شركة «آي بي إم» في إسرائيل، منذ عام 1972، حيث تُدرّب أفراد الجيش والاستخبارات، وخاصة من «الوحدة 8200». ومنذ عام 2019، قامت هذه الشركة بتشغيل قاعدة البيانات المركزية لـ«هيئة السكان والهجرة» وتحديثها، ما مكّن من جمع البيانات البيومترية عن الفلسطينيين وتخزينها واستخدامها. وقبل «آي بي إم»، كانت شركة «هيوليت باكارد» تحتفظ بقاعدة البيانات، فيما لا تزال شركتها الفرعية تُقدّم خدماتها للإسرائيليين.

أمّا شركة «مايكروسوفت»، فتدعم إسرائيل منذ عام 1991، حيث طوّرت أكبر مركز لها خارج الولايات المتحدة، ودمجت فيه تقنياتها في مصلحة السجون والشرطة والجامعات والمدارس والمستعمرات. كما تقوم بدمج أنظمتها وتقنياتها المدنية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 2003.

ومع تزايد حجم البيانات التي تولّدها أنظمة الفصل العنصري والعسكرة والتحكّم السكاني الإسرائيلية، ازداد الاعتماد على التخزين السحابي (كلاود) والحوسبة.

وفي عام 2021، منحت إسرائيل شركتَي «ألفابت» (غوغل)، و«أمازون» عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار (مشروع «نيمبوس» المُموَّل من وزارة الأمن).

أيضاً، طوّر الجيش الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي، مثل «لافندر» و«غوسبل» و«أين أبي؟»، لمعالجة البيانات وإنشاء قوائم بالأهداف، ما يُعيد صياغة مفهوم الحرب الحديثة، ويُبرز الطبيعة المزدوجة للذكاء الاصطناعي. ومن جهتها، وسّعت شركة «بالانتير»، التي يعود تعاونها التكنولوجي مع إسرائيل إلى ما قبل تشرين الأول 2023، دعمها للجيش الإسرائيلي.

3- آليات التدمير والجرف ودفن الأحياء

على مدى عقود، زوّدت شركة «كاتربيلر»، إسرائيل بمعدات تُستخدم في هدم المنازل والبنية التحتية الفلسطينية، من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي للولايات المتحدة، وبالشراكة مع شركات إسرائيلية وشركة «رادا» للصناعات الإلكترونية المملوكة من شركة «ليوناردو دي آر إس».

وقد طوّرت «كاتربيلر» جرافة «دي 9»، لتصبح سلاحاً أساسيّاً آليّاً يتمّ التحكّم فيه عن بعد، لتدمير البيوت والمستشفيات والمنشآت الفلسطينية.

ومنذ أكتوبر 2023، تمّ توثيق استخدام معدات «كاتربيلر» في تنفيذ عمليات دفن الجرحى الفلسطينيين أحياء. وقد حصلت الشركة، في عام 2025، على عقد إضافي بملايين الدولارات مع إسرائيل.

أيضاً، ارتبطت شركة «هيونداي» الكورية، وشركتها الفرعية «دوسان»، إلى جانب مجموعة «فولفو» السويدية وغيرها من شركات تصنيع المعدات الثقيلة الكبرى، بتدمير الممتلكات الفلسطينية.

4- الاحتلال والاستيطان واستبدال السكان

مع تخصيص 200 مليون دولار لبناء المستعمرات، بين تشرين الثاني 2023 وتشرين الأول 2024، أنشأت إسرائيل 57 مستعمرة وبؤرة استيطانية جديدة، مستخدمةً حفارات ومعدّات ثقيلة من طرازات «كاتربيلر» و«هيونداي» و«فولفو».

كما ساهمت شركة «هايدلبرغ ماتيريالز» الألمانية، من خلال شركتها «هانسون»، في نهب ملايين الأطنان من صخور «الدولوميت» من مقلع نحال رابا على الأراضي التي تمّ الاستيلاء عليها من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

وفي عام 2018، فازت «هانسون» بمناقصة عامّة لتوريد مواد لبناء المستعمرات. كذلك، ساهمت شركة «كونستروكسيونيس أوكسيليار دي فيروكاريليس» الإسبانية في صيانة خطوط القطار في القدس المحتلة وتوسيعها. ومن بين شركات العقارات التي تبيع أملاكاً منهوبة في المستوطنات أيضاً، «كيلر ويليامز ريالتي» و«كي دبليو».

5- الموارد الطبيعية والمياه والكهرباء والوقود

منذ عام 1967، مارست إسرائيل سيطرةً منهجيةً على الموارد الطبيعية الفلسطينية، فأنشأت بنيةً تحتيةً دمجت من خلالها مستوطناتها بالنظم «الوطنية» الإسرائيلية، ورسّخت اعتماد الفلسطينيين عليها.

وتُجبر إسرائيل، الفلسطينيين، على شراء المياه من مصدرَيْن رئيسيَّيْن للمياه الجوفية في أراضيهم، بأسعارٍ مُبالغٍ فيها وبإمداداتٍ متقطّعة، فيما تقوم شركة المياه الإسرائيلية، «ميكوروت»، باحتكار المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلّة وفي غزة.

وعلى مدى الأشهر الستة الأولى التي أعقبت أكتوبر 2023، شغّلت «ميكوروت» أنابيب غزة بنسبة 22% من طاقتها فقط، ما ترك مناطق، مثل مدينة غزة، من دون مياه طوال الوقت تقريباً، وهو ما ساهم في تحويل المياه إلى أداةٍ للإبادة الجماعية.

والأمر نفسه ينسحب على شركات الطاقة العالمية، التي ساهمت في تغذية الإبادة؛ فمنذ تشرين الأول 2023، قطعت إسرائيل الطاقة عن معظم أنحاء غزة. وهكذا، وصلت غالبية مضخات المياه والمستشفيات ووسائل النقل إلى حافة الانهيار التامّ، في حين أدّى انهيار أنظمة الصرف الصحي إلى عودة ظهور أوبئة من مثل شلل الأطفال، في حين اضطرّت محطات تحلية المياه الحيوية إلى الإغلاق.

ويأتي الفحم المُستخدم في توليد الكهرباء لإسرائيل من كولومبيا (60% من واردات الفحم الإسرائيلية في 2023-2024)، فيما تُعدّ شركتا «دروموند» (مقرها في الولايات المتحدة) و«غلينكور» (مقرها في سويسرا) المورّدَيْن الرئيسيَّيْن.

وتستخرج شركة «شيفرون» الأميركية، بدورها، الغاز الطبيعي من حقلَي «ليفياثان» و«تمار»، وهي توفّر أكثر من 70% من استهلاك الطاقة الإسرائيلي.

كما تُعدّ شركتا «بي بي» و«شيفرون» أكبر مساهمَين في واردات إسرائيل من النفط الخام، من حقول النفط البرازيلية التي تمتلكها شركة «بتروبراس»، ووقود الطائرات العسكرية.

6- التجارة والسياحة غير المشروعتين

تساهم شركة «تنوفا»، أكبر تكتّل للصناعات الغذائية في إسرائيل، والمملوكة من شركة «برايت فود» الصينية، في سلب الأراضي الفلسطينية واستغلالها.

وأقرّ رئيس مجلس إدارتها بأن «الزراعة… عموماً، وتربية الألبان خصوصاً، مورد استراتيجي وركيزة أساسية في المشروع الاستيطاني».

وقد استخدمت إسرائيل البؤر الاستيطانية الزراعية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بينما تساعد شركات من مثل «تنوفا» في الحصول على المنتجات من هذه المستوطنات.

وازداد اعتماد الفلسطينيين على صناعة الألبان الإسرائيلية بنسبة 160% خلال العقد الذي أعقب الدمار الذي ألحقته إسرائيل بصناعة الألبان في غزة، عام 2014، ما أدّى إلى خسائر في القطاع قُدّرت بنحو 43 مليون دولار.

و«نتافيم»، وهي شركة عالمية رائدة في مجال تكنولوجيا الري بالتنقيط، مملوكة بنسبة 80% لشركة «أوربيا أدفانس كوربوريشن» المكسيكية، وقد صمَّمت تقنياتها الزراعية لتتوافق مع ضرورات التوسّع الإسرائيلي.

ومن بين شركات الخدمات اللوجستية العالمية العملاقة، تشحن «مايرسك» بضائع من المستعمرات مباشرةً إلى الولايات المتحدة وأسواق أخرى حول العالم، حيث لا تفرّق العديد من البلدان، بين المنتجات الإسرائيلية وتلك القادمة من مستعمراتها.

وحتى في الاتحاد الأوروبي، حيث يُشترط وضع العلامات، لا يزال يُسمح بدخول هذه البضائع إلى السوق.

وفي القطاع السياحي، تستفيد منصات السفر الإلكترونية الرئيسية، التي يستخدمها الملايين لحجز أماكن الإقامة، من الاحتلال، من خلال الترويج للسياحة في المستعمرات. وتُدرج شركتا «بوكينغ» و«إير بي إن بي» عقارات وغرفاً فندقية في المستعمرات الإسرائيلية.

7- تمويل الجرائم وتسهيلها وتبريرها

باعتبارها المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة الإسرائيلية، لعبت سندات الخزانة دوراً حاسماً في تمويل الهجوم المستمرّ على غزة. وبين عامَي 2022 و2024، ارتفعت الموازنة العسكرية الإسرائيلية من 4.2% إلى 8.3% من الناتج المحلّي الإجمالي، ما نتج منه عجز بنسبة 6.8%.

وموّلت إسرائيل هذه الموازنة المتضخّمة من خلال زيادة إصدار السندات، بما في ذلك 8 مليارات دولار في آذار 2024، و5 مليارات دولار في شباط 2025، إلى جانب الإصدارات في سوق الشيكل المحلية.

وتدخّلت بعض أكبر البنوك في العالم، بما فيها «بي إن بي باريبا» و«باركليز»، لتعزيز ثقة السوق من خلال الاكتتاب في سندات الخزانة الدولية والمحلية هذه، ما سمح لإسرائيل باحتواء علاوة سعر الفائدة، على الرغم من خفض التصنيف الائتماني.

وكانت شركات إدارة الأصول – بما فيها «بلاك روك» (68 مليون دولار) و«فانغارد» (546 مليون دولار) و«أليانز بيمكو» (960 مليون دولار) – من بين 400 مستثمر على الأقل من 36 دولة اشتروا تلك السندات.

دعمت بعض أكبر البنوك في العالم، بما في ذلك «بي إن بي باريبا» و«باركليز»، الاقتصاد الإسرائيلي من خلال الاكتتاب في سندات الخزانة الدولية والمحلية، ما سمح لإسرائيل باحتواء علاوة سعر الفائدة

وتُعدّ صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد أيضاً، جهات تمويلية مهمّة للجرائم الإسرائيلية؛ إذ إن أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، هو «صندوق معاشات الحكومة النرويجية»، زاد استثماراته في الشركات الإسرائيلية بنسبة 32% منذ عام 2023، لتصل إلى 1.9 مليار دولار.

وبحلول نهاية عام 2024، استثمر الصندوق، 121.5 مليار دولار (6.9% من قيمته الإجمالية) في الشركات المذكورة في هذا التقرير وحده.

كما استثمر صندوق الإيداع والتوظيف في كيبيك (كندا)، الذي يدير 473.3 مليار دولار كندي (328.9 مليار دولار أميركي) في صناديق التقاعد العائدة ستة ملايين كندي، ما يقرب من 9.6 مليارات دولار كندي (6.67 مليارات دولار) في الشركات المذكورة نفسها.

8- الجامعات الشريكة في تشويه الحقائق وتشريع الأجرام

تتعاون جامعات عالمية رائدة، بما فيها «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، مع مؤسسات إسرائيلية في مجالات مختلفة، تشمل: التحكّم في أسراب الطائرات من دون طيار، وهي سمة مميزة للهجوم الإسرائيلي على غزة منذ تشرين الأول 2023، وخوارزميات المطاردة والمراقبة تحت الماء.

ومنذ عام 2019 وحتى عام 2024، أدار المعهد صندوق تمويل أوّلي لشركة «لوكهيد مارتن» يربط الطلاب بإسرائيل. ومنذ عام 2017 وحتى عام 2025، دفعت شركة «إلبيت» رسوم العضوية في برنامج الاتصال الصناعي التابع للمعهد، ما أتاح الوصول إلى الأبحاث والمواهب.

كما يُسهّل برنامج «أفق أوروبا» التابع للمفوّضية الأوروبية، التعاون بنشاط مع المؤسسات الإسرائيلية، بما فيها تلك المتواطئة في الفصل العنصري والإبادة الجماعية. ومنذ عام 2014، منحت المفوضية أكثر من 2.12 مليار يورو (2.4 مليار دولار) للكيان الإسرائيلي، بما في ذلك وزارة الأمن.

وحصلت الجامعة التقنية في ميونيخ (ألمانيا)، بدورها، على 198.5 مليون يورو من تمويل برنامج «هورايزون» التابع للمفوّضية الأوروبية، تشمل 11.47 مليون يورو لـ22 اتفاقية تعاون مع شركاء إسرائيليين وشركات عسكرية وتقنية.

وحصلت الجامعة وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية على 792,795.75 يورو لتطوير إعادة التزود بالوقود بالهيدروجين، وهي تقنية ذات صلة بطائرات من دون طيار تابعة لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية تُستخدم في غزة. كما تتعاون الجامعة مع شركة «آي بي إم» التي تدير سجلّ السكان الإسرائيلي التمييزي، في مجال أنظمة الذكاء الاصطناعي، كجزء من تمويل «هورايزون» البالغ 7.75 مليون يورو.

ومن الأمثلة البريطانية العديدة أيضاً، جامعة «إدنبرا» التي تحتفظ بما يقرب من 25 مليون جنيه إسترليني (34 مليون دولار) في أربع شركات تقنية عملاقة، هي «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«آي بي إم»، التي تُعدّ أساسية لجهاز المراقبة الإسرائيلي وتدمير غزة المستمرّ.

وبفضل استثماراتها المباشرة والمرتبطة بالمؤشرات، تُصنّف الجامعة من بين أكثر المؤسسات تورّطاً ماليّاً مع الكيان الإسرائيلي، في المملكة المتحدة.

كما تتعاون مع شركات تُساعد في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك «ليوناردو إس. بي. إيه» وجامعة «بن غوريون»، من خلال مختبر الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، حيث تُشارك أبحاثاً تربطها مباشرةً بالاعتداءات على الفلسطينيين.


الرأسمالية العنصرية الاستعمارية تتجدّد

شرحت ألبانيز أن المساعي الاستعمارية والإبادة الجماعية المرتبطة بها، مدفوعة تاريخيّاً من قِبَل القطاع الخاص، فيما ساهمت المصالح التجارية في تجريد السكان الأصليين من أراضيهم، وهو نمط من الهيمنة المعروف باسم «الرأسمالية العنصرية الاستعمارية»، والذي ينطبق على الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتوسّعه في الأراضي المحتلّة ومأسسة نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي (الأبارتايد). وبعد حرمان الفلسطينيين من حقّ تقرير المصير لعقود من الزمن، يُعرّض الكيان الإسرائيلي الآن وجود الشعب الفلسطيني في فلسطين للخطر.


الإطار القانوني العام للمحاسبة

أرست محاكمات الصناعيين بعد «الهولوكوست»، مثل محاكمة «آي. جي. فاربن»، الأساس للاعتراف بالمسؤولية الجنائية الدولية للمديرين التنفيذيين للشركات عن المشاركة في الجرائم الدولية. ومن خلال معالجة تواطؤ الشركات في نظام الفصل العنصري، ساعدت «لجنة الحقيقة والمصالحة» في جنوب أفريقيا، في تشكيل مسؤولية الشركات عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وبناءً على عقود من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الموثّقة، فإن التطورات القضائية الأخيرة لا تدع مجالاً للشكّ في أن انخراط الشركات في أيّ عنصر من عناصر الاحتلال، يرتبط بانتهاكات القواعد الآمرة والجرائم الدولية.

وقد أكّدت «محكمة العدل الدولية»، بشكل قاطع، عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وعدم شرعية المستعمرات والمستوطنات وبنيتها التحتية وسيطرتها على الموارد الفلسطينية. وأدّت الفظائع المرتكبة، منذ تشرين الأول 2023، إلى رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب الإبادة الجماعية أمام «العدل الدولية»، وجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية أمام «المحكمة الجنائية الدولية».

وأمرت «محكمة العدل الدولية»، إسرائيل بالتوقّف عن «خلق ظروف مُدمّرة للحياة»، وذكّرت الدول بالتزاماتها الدولية بتجنّب نقل الأسلحة التي قد تُستخدم لانتهاك الاتفاقات الدولية.

شاهد أيضاً

بيان العهد الجديد: من غبار الدمار إلى قيامة الأمة

بقلم: المستشار فيصل الخليفي لم يعد يملك الوقت ترف الانتظار، ولم يعد لدى الشعوب فائض …