إعداد شاعرة الصمود / وفيه العمري
طلع فجر العاشر من محرم فصلى الحسين عليه السلام الفجر بأصحابه ثم حمد الله وأثنى عليه وقال لأصحابه( إن الله قد أذن في قتلكم اليوم وفي قتلي وعليكم بالصبر)
ثم دعا الحسين عليه السلام بفرس رسول الله صلى الله عليه وآله وإسمه ( الــمــرتجــز) وعبّأ أصحابه وكان عددهم إثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً
فجعل زهير بن القين على الميمنة وحبيب بن مظاهر على الميسرة وثبت هو وأهل بيته في القلب وأعطى الراية أخـاه العباس عليه السلام
وأمر الحسين عليه السلام أصحابه أن يجعلوا البيوت في ظهورهم وأن يشعلوا النار في الحطب الذي وضعوه في الخندق حتى لا يأتيهم العدو من ورائهم.
فلما أتموا خطتهم أقبل عمر بن سعد في جيش أكثر من ثلاثين ألفا
ولما إقتربت خيل عمر بن سعد رفع الحسين عليه السلام يديه إلى السماء ودعا قائلا
( اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني عمّن سواك ففرجته وكشفته فأنت وليُّ كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة)
أقبلت عساكر إبن سعد وأخذوا يجولون حول الخيام فلما رأوا النار تضطرم في الحطب الذي في الخندق نادى شمر بن ذي الجوشن الذي كان على الميسرة في جيش بن سعد بأعلى صوته ( يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة
فقال له الحسين عليه السلام ( يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صلياً)
أستأذن مسلم بن عوسجة الحسين عليه السلام بأن يرمي بن ذي الجوشن بسهم لأنه فاسق من أعتى الجبارين
فقال عليه السلام ( لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بقتال)
أمر عليه السلام بأن يحضروا فرسه فركبها ونادى بصوت مرتفع ( أيها الناس إسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بماهو حق لكم علي وحتى أعتذر لكم على مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي واعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل وإن لم تقبلو مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم (فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين )
فلما سمعت النساء كلام الحسين صحن وأعولن وبكت بناته وارتفعت أصواتهن بالبكاء فأرسل عليه السلام أخاه العباس وإبنه علي الأكبر عليهما السلام إليهن وقال :
(أسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن )
فلما سكتن واصل عليه السلام خطبته فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله وصلى على محمد وآله وملائكة الله وأنبيائه قائلا ( أما بعد فانسبوني وانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي?
ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وأول المؤمنين المصدق لرسول الله بما جاء من عند ربه أوليس حمزة سيد الشهداء عمي? أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي?
أولم يبلغكم قول رسول الله صلى الله عليه وآله
لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة?
فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت كذباً منذ أن علمت أن الله يمقت عليه أهله ويضر به من إختلفه وإن كذبتموني يخبركم جابر بن عبدالله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك بذلك أما يكون لكم هذا حاجز عن سفك دمي?
فصاح شمر قائلا للناس عن الحسين عليه السلام ( هو يعبدالله على حرف)
فقال له حبيب بن مظاهر (والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرف)
ثم نادى عليه السلام( ياشبث بن ربعي ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبو إلي أن الثمار قد أينعت واخضرَ الجناب وإنما تقدم على جند لك مجندة فأقبل)
قالوا لم نفعل فقال عليه السلام ( بلى والله لقد فعلتم)
ثم قال للناس ( إذ كرهتموني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض
فقال له قيس بن الأشعث ( أولا تنزل على حكم بني عمك
فأجابه عليه السلام ( أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل? والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرُّ فرار العبيد)
ثم نادى عليه السلام عباد الله ( إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب)
ثم أمر عليه السلام عقبه بن سمعان أن يعقل راحلته ( أي يربطها)
وفجأة زحف القوم نحو الحسين عليه السلام فبرز لهم زهير ابن القين وقال ( نذار لكم يا أهل الكوفة من عذاب الله نذار)
إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ونحن الآن إخوة على دين واحد وملة واحدة مالم يقع بيننا وبينكم السيف فإذا وقع السيف إنقطعت العصمة وكنا أمة وكنتم أمة وإن الله قد إبتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد صل الله عليه وآله إنا ندعوكم لنصرهم وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد إلى نهاية كلامه)
وذكر لهم كيف صنعو بحجر بن عدي وأصحابه وهانئ بن عروة وغيرهم فأخذو يسبون زهير ويمدحون ابن زياد وصاحوا
( والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به إلى الأمير عبيد الله بن زياد
فواصل زهير نصحه ولكن شمر بن ذي الجوشن رماه بسهم لكنه لم يصبه قائلا ( إسكت أسكت الله نأمتك لقد أبرمتنا بكثرة كلامك
فقال له زهير معنفا ( يا إبن البوّال على عقبيه ما إياك أخاطب إنما أنت بهيمة فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم.
فرد عليه شمر ( إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة
فرد عليه زهير ( أفبالموت تخوفني? فوالله للموتُ معه أحب إليّ من الخلد معكم)
ياعباد الله لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه فوالله لا تنال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله قوما أراقوا دماء ذريته وأهل بيته ومن نصرهم وذب عن حريمهم)
فلم يجدِ معهم النصح والوعظ
زحف عمر بن سعد وجيشه فأحاطوا بالحسين عليه السلام من كل جهه
فقال لهم عليه السلام ( ويلكم ما عليكم أن تنصتوا لي وتسمعوا قولي إنما أدعوكم إلى سيل ارشاد فما أطاعني كان من المرشدين ومن عصاني كان من المهلكين وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي
فقد مُلئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم ويلكم ألا تنصتون )
ثم إستشهد الإمام الحسين بأبيات فروة بن مسيك المرادي منها
فلو خَلَد الملوك إذن خلدنا
ولو بقي الكرام إذن بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
ثم تابع عليه السلام خطبته ( وأيم والله لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يُركب الفرس حتى تدور بكم الرحى عهدُ عهده إليّ أبي عليه السلام عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ( فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولاتنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذُُ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)
ثم رفع يديه إلى السما وقال ( اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنيين كسنيّ يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة فإنهم كذبونا وخذلونا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير)
ثم قال لعمر بن سعد ( ياعمر أتقتلني من أجل أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان والله لا تتهنأ بهما أبدا عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة وكأني برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم)
فلما رأى الحر بن يزيد ماحدث وسمع ماقيل اقترب من ابن سعد وقال له
أمقاتل هذا الرجل فرد بن سعد إي والله وأيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي
كان الحُر يدنو من الحسين قليلا قليلا فسأله المهاجر بن أوس ظنا منه أن الحر قد جبن وهو يعلم أنه أشجع أهل الكوفة
فقال الحر ( إنّي أُخيّر نفسي بين الجنة والنار فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قُطّعت وخُزقت
فلكز فرسه وسار إلى الحسين وهو مطأطئ الرأس ودعا قائلا ( اللهم إني تبت إليك فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك
ثم قال للحسين عليه السلام ( لما وجهني ابن زياد إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي ( أبشر يا حر بخير فالتفت فلم أرَ أحدا فقلت والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين
ثم نادى في أهل الكوفة ( أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا فبئس ما خلفتم محمدا صلى الله عليه وآله في ذريته
لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر)
فحمل عليه رجال بن سعد ورموه بالنبل فعاد ووقف أمام الحسين عليه السلام ليحميه ويدفع عنه
وانهمرت السهام على الحسين عليه السلام وأصحابه في تلك اللحظة أذن عليه السلام لأصحابه بالقتال قائلا( هيا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه )
قاتل الحسين عليه السلام. وأصحابه قتالا شديدا
وقتلوا عددا كبيرا من جنود ابن سعد فلما رأى عروة بن قيس ضرواة قتال الحسين وأصحابه
إستنجد بعمر بن سعد فأمده بخمسمائة من الرماة فحملوا على جيش الحسين عليه السلام فلم ينقشع الغبار إلا وقد إستشهد خمسين واحدا من أصحاب الحسين عليه السلام
بعد ذلك أمر بن سعد بحرق خيام الحسين عليه السلام وأقبل رجاله يحرقون الخيام وينهبون مافيها
وأسرع شمر بن ذي الجوشن على فسطاطالحسين عليه السلام (أي خيمته)
ونادى ( عليّ بالنار لأحرق هذا البيت بأهله)
فصاحت النساء وخرجن مرتعبات وهن يصرخن فانبرى له الحسين عليه السلام قائلا :
( يا ابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي أحرقك الله بالنار)
ففر شمر هاربا
حمل زهير بن القين وأصحابه على عدوهم فهزموهم وقتلو جماعة منهم ونظر الحسين عليه السلام ورأى قلة أصحابه وكثرة عدوه فقبض على لحيته الشريفة وقال ( إشتد غضب الله على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه واشتد غضبه على قوم اتفقوا على قتل ابن بنت نبيهم أما والله لا أجيبهم حتى ألقى الله وأنا مخضب بدمي)
في تلك اللحظة رفرف طير أخضر على رأس الحسين وقال ( أنا النصر إن الله أنزلني إليك وهو يخيّرك بيني وبين لقائه
قال عليه السلام ( بل أختار لقاء الله تعالى)
ظن بن سعد أنه عليه السلام قد إنهار وضعف
أخذت الحمية اصحاب بن سعد على بن حوزة وابن الأشعث الذين دعا عليهما الحسين عليه السلام فالأشعث لدغه عقرب وهو يتبرز فوجدوه ميتا وعورته مكشوفة
وابن حوزة جرى به الفرس حتى تهشم رأسه
بدأت المبارزة بين أصحاب الحسين وجنود بن سعد
فخرج مولى بن أبي سفيان ومولى بن زياد واستأذن عبدالله بن عمير الكلبي الحسين عليه السلام
فكانا يسخران من إبن عمير الكلبي فغضب وتقدم منه وقال ( يا ابن الفاعلة وشد عليه فأخذ يضربه بسيفه حتى قتل يسار
فجاءه سالم من خلفه فضربه بسيفه فدفعها بيده حتى طارت أصابع يده ثم إستدار ووجه ضربه لسالم فقتله وهو يرتجز ويقول
إن تنكروني فأنا ابن كلبِ
حسبي بيتي في عليم حسبي
إني امرؤ ذو مرة وعصبِ
ولستُ بالخوّار عند النكبِ
إني زعيم لك أمُّ وهبِ
بالطعنِ فيهم مقدِماً والضربِ
ضربِ غلامٍ مؤمنٍ بالـرّبِ
ثم أسرع نحو جنود بن سعد وقتل منهم نحو تسعة عشر فارسا وعشرين راجلا حتى قطعت أصابع يده فسقط السيف من يده وأحاط به الأعداء وقتلوه فأقبلت إمرأته إليه وجلست بجواره وهي تمسح التراب عن وجهه وتقول
( لقد بيضت وجهي بشهادتك بين يدي أبي عبدالله ورفعت رأسها إلى السماء وقالت ( أسأل الله الذي رزقك الجنة أن يصحبني معك )
فرآها شمر بن ذي الجوشن فأمر غلامه رسـتم فهجم عليها وضربها بعمود على رأسها فلحقت بزوجها فكانت أول إمرأة قُتلت في معسكر الحسين عليه السلام
ثم خرج يزيد بن معقل من أصحاب بن سعد وخرج إليه سيد القراء بربر بن خضير
فاختلفا بضربتين فكانت ضربة بربر بن خضير شديدة قدت مغفر يزيد بن معقل وبلغت الدماغ فقتل
ثم خرج رضي بن منقذ العبدي فتعاركا ساعة فغلبه بربر وطرحه على الأرض وقعد على صدره
فصاح العبدي مستغيثا
فهب كعب بن جابر الأزدي وطعن بربر برمح في ظهره فبرك بربر على العبدي وقطع أطراف أنفه
بعد ذلك كان الأزدي يضرب بربرا بسيفه حتى قتله
بعد ذلك إستأذن عمرو بن قرظه الأنصاري من الحسين عليه السلام في القتال
فركض بفرسه وقاتل قتال الأبطال الصناديد حتى قتل الكثير من عساكر بن سعد فقاموا يرمون الحسين بالسهام والأنصاري يتلقفها بيده ويركض نحوهم وهو يقول
قد علمت كتيبة الأنصارِ
أنّي سأحمي حوزة الدّمار
ضرب غلامٍ غير نكسٍ شاري
دون حسينٍ مهجتي وداري
وظل يقاتل حتى أثخن بالجراح وظل يوغل في القوم حتى اجتمع عليه جماعة واحاطوا به وقتلوه
كان أخو عمرو بن قرظة. الأنصاري وإسمه علي في جيش بن سعد فغضب لمقتل أخيه ونادى ( يا حسين يا كذاب ياابن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته)
فصاح الحسين عليه السلام ( إن الله لم يضل أخاك ولكنه هداه وأضلك فإشتد غضب علي بن قرظه وقال مهددا ( قتلني الله إن لم أقتلك أو أموت دونك)
وأسرع نحو الحسين عليه السلام واعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فعاد إلى أصحابه
تصدى أصحابه عليه السلام لجنود بن سعد وفيهم الحر بن يزيد الرياحي فقد تقدم شاهرا سيفه وهو يرتجز
ما زلت أرميهم بثغرة نحره
ولبانه حتى تسربل بالدم
فبرز للحر الرياحي يزيد بن سفيان فما لبث الحر أن ضربه ضربة صاعقة أتت عليه وجال الحر بفرسه وهو يقول
إني أنا الحر ومأوى الضيفِ
أضربُ في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض الخيفِ
أضربكم ولا أرى من حـيـفِ
فرموه الرماه رشقا بالنبل فعقروا فرسه فوثب عنه الحر كالليث والسيف في يده وهو يقول
إن تعقروا بي فأنا ابن الحر
أشجع من ذي لبدٍ هزبرِ
فحمل عليهم يضربهم بسيفه حتى قتل نحنو أربعين رجلا
وكان يحمل هو وزهير بن القين معا فإذا حمل أحدهما وغاص فيهم حمل الآخر حتى يخلصه إستمروا ساعة والأعداء يفروا من أمامهم مذعورين. والحر يرتجز ويقول
إنّي أنا الحر ونجل الحرِّ
أشجع من ذي لبدٍ هزبرِ
ولست بالجبان عند الكر ِ
لكنني الوقّاف عند الفـرِّ
فتكالب عليه الأعداء من كل جانب وتكاثروا عليه وطعنوه بالرماح والسيوف فسقطـ
فحمله أصحابه إلى الحسين ولازال به رمق حتى وضعوه بين يدي الحسين عليه السلام ودمه يشخب فأخرج الحسين منديله وشدبه رأس الحر وهو يقول
) بخ بخ لك يا حر أنت الحر كما سمتك أمك أنت الحر في الدنيا والآخرة
بعد لحظات لفظ أنفاسه ولحق بركب الشهداء
كان من بين أصحاب الحسين عليه السلام رجل إسمه وهيب بن حباب الكلبي ( غير عبدالله بن عمير الكلبي ) كان نصرانياً فأسلم هو وأمه وزوجته وانضموا إليه عليه السلام في الطريق فلما رأت أمه تكالب الأعداء على الحسين عليه السلام قالت له :
( هيا يا بني إنصر ابن بنت رسول الله فقال لها ( أفعل يا أماه ولا أقصر)
فبرز وهو يرتجز
إن تنكروني فأنا ابن الكلبي
سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحربِ
أُدرك ثاري بعد ثار صحبي
وأدفع الكربَ أمام الكربِ
ليس جهادي في الوغى باللعبِ
فقاتل حتى قتل جماعة من العدو ورجع إلى أمه وزوجته فقال
يا أمـــاه أرضــيــت
فقالت ما رضيت حتى تُقتل بين يدي الحسين
فتعلقت به زوجته وهي تقول( بالله عليك لا تفجعني بنفسك
فجذبتها أمه وقالت له ( إعزب يا بني عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك لتنل شفاعة جده يوم القيامة)
إعــــداد / وفـيـه الـعـمـري
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
