بقلم : فاطمة يوسف بصل
الصبر ليس مجرد تحمل للألم والانتظار، بل هو قوة جبارة تُخبئ في أعماق النفس بركانًا خامدًا لا ينفجر إلا حين يحين وقت الانتصار. هو ذاك الثبات الذي لا يمل ولا يكل، وقوة الجبال الراسخة التي تواجه العواصف بلا خوف. الصبر بركان خامد، لا تحمله إلا القلوب العظيمة، وأولئك الذين عرفوا معنى القوة الحقيقية في اللحظات الصعبة.
ومن خلال تجربتي الشخصية، أعرف إنسانًا هو عالمي، لا أقدر أن أعيش لحظة دونه، هو في أعماق الروح يسكن، يشبه الطبيعة في صبره، هادئ لكن في أعماقه ثورة ونار تشتعل. علمني الصبر على الصبر، ولكن يدور في فكري سؤال: إلى متى سيظل خامدًا ولا يثور؟
قلبي ينزف من الانتظار، حدثني عن الذنب الذي ارتكبته، ولا تقتلني بصمتك.
أما العظماء الذين صبروا فكانت لهم قصص تروى للأجيال، مثل:
– *النبي محمد ﷺ*، الذي صبر على أذى المشركين وتحديات الدعوة في مكة والمدينة، وتحمل الأذى في سبيل نشر الحق، وصبره كان مصدر قوة لأمته، وصبره الجبّار كان بركانًا خامدًا ثار يوم فتح مكة، ليغيّر مجرى التاريخ.
– *الإمام الحسين عليه السلام*، الذي صبر على الظلم والطغيان في كربلاء، وصمد بكل عزم وإيمان، متحديًا الموت في سبيل الحق والعدالة، وجعل صبره ذلك بركانًا اندلع ليضيء درب المقاومة والإيمان للأجيال.
– *نلسون مانديلا*، الذي قضى 27 عامًا في سجون جنوب أفريقيا، صابرًا وثابتًا، حتى أصبح رمزًا للنضال من أجل الحرية والمساواة، وقياديًا ملهمًا ألغى نظام الفصل العنصري.
– *الخنساء*، شاعرة العرب التي صبرت على فقدان أبنائها في الحروب، وحولت ألمها إلى قصائد تخلد صمود الإنسان في وجه المحن.
– *مهاتما غاندي*، الذي صبر على السجن والاضطهاد، وناضل بلا عنف حتى نال استقلال الهند، وكان مثلاً في الصبر والقوة الداخلية.
الصبر بركان خامد، لا يُقهر إلا بإرادة الجبال التي تصمد عبر العصور. وهو سر القوة التي تولد من رحم المعاناة، ومنبع النور في ظلمات اليأس. فلا تيأس إن طال الانتظار، فكل لحظة صبر تبني جسور النصر، وكل دمعة تسقي بذور الأمل. وتمسك بقلبك المتأجج بصمت الصبر، لأن الحقيقة في نهايته لا بد أن تنتصر، والبركان لا يبقى خامدًا إلى الأبد.
كن أنت الجبل الذي لا يهزه الزلزال، والصبر هو النار التي لا تنطفئ في داخلك، فتصبح أسطورة تستلهمها الأجيال، وقصة تحكى عن صمود لا يعرف الانكسار.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
