
د. محمد هزيمة كاتب سياسي وخبير استراتيجي مستشار في العلاقات الدولية
ليس جديدًا على النائب والوزير السابق وليد جنبلاط تقلب مواقفه وتصدر مشهد السياسة في لبنان، وهو السياسي والاقطاعي والزعيم الدرزي. وهو أيضًا الشريك الذي لم يغادر السلطة منذ انتفاضة السادس من شباط التي كان لصفوف قيادييها، واستمد دعمه من الرئيس حافظ الأسد، وشكل مع نائبه عبد الحليم خدام والعماد حكمت الشمالي ثلاثي قوي تدخل في السياسة والأمن والاقتصاد، وحصد منافع وعلاقات فتحت لزعيم المختارة أبواب الغرب وعواصم القرار، متنقلًا بين روسيا وباريس وصولًا إلى واشنطن.
بعد أن تستبدل عنجر بعوكر، وركب موجة قرنة شهوان وفتح أبواب الجبل لغبطة البطريرك صفير، وقاد ثورة الأرز بعد صدور القرار 1559. ولم تخلو علاقته بالرئيس رفيق الحريري قبل استشهاده من بعض التوتر ورفع السقف وأحيانًا ابتزاز. ورغم علاقة مميزة مع الرئيس نبيه بري، لم تمنعه من مغامرة انخراط بالمشروع الأمريكي وقيادة ما عرف بثورة الأرز، ليكون أحد صقور الرابع عشر من آذار التي ماتت ودفنت بثرى المصالح الدولية.
ويعمل الأمريكي لبث الروح فيها وبعثها من جديد، معتمدًا على تناقض الداخل اللبناني وتركيبة يعرف الأمريكي حقيقتها وحقدها أكثر من نفسها. يعمل معهم كمرتزقة أو مقاولين في مشروعه للشرق الأوسط أو الإبراهيمية التي شعر جنبلاط أن ظروفها مؤاتية، وقمة فرصة تمنحه دعمه، يذهب قلقه وخشيته بعد مجازر درعا بحق الدروز التي نفذتها فصائل الجولاني، ولم يشفع فيها زيارة وليد جنبلاط وتقديم الطاعة، ولا العداء الذي حمله زعيم المختارة لعائلة الأسد.
وقد أمانة إليه أخبار نصيحة بن سلمان لترامب تسليم قرار لبنان الإرهابي الجولاني وتوسيع نفوذه لضرب أسطورة الشيعة وقوتهم التي طالما شكلت هاجسًا لجنبلاط وجعجع ومن معهم. أراد رئيس الحزب الاشتراكي تصدر المشهد فيه ليلفت النظر ويتصدر المشهد ويقدم أوراق اعتماده من جديد للأميركيين ليحجز دور، وهذا ليس جديدًا لا من حيث الموقف من سلاح المقاومة والنظرة للحزب وما يحمل من حقد دفين عجز عن إظهاره.
وهو كعادته يذهب بعيدًا ويرفع السقف بطريقة تصاعدية تجمع بين عقدتين يعاني منهما القلوية العددية والدونية بتركيبة النظام اللبناني، ما يجعله ساعيًا لدور قيادي كما فعل في ساعة الشهداء (بدنا التار من لحود ومن بشار). وهذا النمط يحرك الغرائز عند مجتمعه المغلق والذي لم ينجح التعدد فيه حتى باعتماد وجوه نافرة وطنيًا واجتماعيًا سقطت أمام إقطاعية وليد جنبلاط المستمدة من موروثات الاستعمار ودعم غربي يفرضه حاله حتى على الأنظمة العربية وحكوماتها كحالة لها خصوصية يصرفها بخدمة مشاريع الغرب الراعي والحاضن والممول لتجمع خلفيته أمريكية ونواته فساد هدفه الاستمرار بالسلطة قضيته سلاح المقاومة وشيطنة فريقها ووجودها.
هذا التجمع الذي تعزف مكوناته على أنغام ظروف استثنائية توهموا بوصول سفير أميركا باراك مبعوثًا إلى لبنان لحظة مناسبة لبداية تنفيذ هجومهم، خاصة أن التقييم كان “انتصارًا ساحقًا لأمريكا وإسرائيل” ينعكس إيجابًا على مشروعهم ويرتد لصالح القوى المنضوية أساسًا ضمن فريق الأميركي أصالة أو وكالة عبر أنظمة الخليج بتأثيرها المذهبي ضمن عصبية تحكم بالتوازي مع عنصرية بيزنطية فينيقية كنعانية تعمل بواجهة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net