محمد مكرم بلعاوي
يفتح التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران وما تخلله من تهديدات بتقويض النظام في طهران الباب أمام سيناريوهات خطيرة لا تقتصر تداعياتها على طرفي النزاع فقط، بل تمتد إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها الهند بوصفها دولة محورية في جنوب آسيا تمتلك موقعا جيوسياسيا حساسا وتاريخا مركبا من العلاقات مع طهران وتل أبيب.
ويضع هذا التصعيد العسكري غير المسبوق الهند أمام اختبار دبلوماسي معقّد وفي موقع بالغ الحساسية، فمن جهة تربطها شراكة أمنية وإستراتيجية عميقة مع إسرائيل تشمل صفقات تسليح ضخمة وتعاونا استخباراتيا وتكنولوجيا كبيرا، ومن جهة أخرى تحرص على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران التي طالما كانت موردا مهما للطاقة وشريكا في مشاريع الربط الإقليمي مثل ميناء تشابهار.
الهند -التي لطالما درجت على تبني سياسة خارجية قائمة على موازنة علاقاتها مع الدول المتنافسة خلال الأزمات وفق مقال تحليلي لمجلة فورين بوليسي الأميركية- باتت أمام استحقاق الدور الذي ستلعبه في الأزمة الراهنة، وسط تساؤلات عما إذا كانت ستبقى في مربع الحياد الحذر؟ أم تقدم دعما غير مباشر لإسرائيل؟ وكيف سيؤثر هذا الدور على مكانتها الإقليمية والدولية، خصوصا في ظل سعيها للظهور كقوة آسيوية متوازنة في بيئة مشحونة بالاستقطاب؟

الشراكة الهندية الإسرائيلية
منذ مطلع التسعينيات شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تحولا نوعيا تجاوز التعاون السري في الشأن الأمني ليصبح شراكة علنية ومتعددة الأوجه في مجالات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والزراعة.
وتحولت تل أبيب إلى أحد أبرز موردي الأسلحة للهند، حيث وقّع الجانبان صفقات دفاعية بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي.
ومع صعود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السلطة اكتسب هذا التحالف طابعا سياسيا أوضح، إذ كان أول زعيم هندي يزور إسرائيل رسميا عام 2017، واصفا العلاقة بين البلدين بأنها “خاصة” ومرتكزة على “مواجهة تهديدات مشتركة”، في إشارة إلى التحديات الأمنية والإرهابية كما تراها نيودلهي وتل أبيب.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
