شهيد الإخلاص والصمت الطويل
21 يونيو، 2025
مقالات و رأي
9 زيارة
نسرين علي جابر
بقلوبٍ مكسورة، وعيونٍ تفيض بالدمع، وجرحٍ انفتح من جديد، ننعي إليكم فارس الحماية والوفاء… شهيد الإخلاص والصمت الطويل… من خبّأ قلبه خلف سترته ووقف، عمرًا بأكمله، بين السيد والخطر…
ننعي إليكم الشهيد أبو علي خليل… حارس السيد، ظلّه، ورفيق الطريق حتى النفس الأخير.
يا حارس الهيبة، يا من لم نعرفك إلا بصورتك خلف القائد، لم نكن نراك، لكن كنا نطمئن أنك هناك… واليوم، غبت لتفتح غيابك كل الوجع.
التحقت به كما كنت معه دائمًا، خطوة بخطوة، في الظلّ والصوت والصلاة والخطر… عيونك ما غفلت، ولا تهاونت، كانت ترقب الدرب حتى لا يصيب “السيد” أذى. فكيف نكتب رحيلك؟ كيف نترجم الحزن وقد مضيت على نفس درب العشق؟ درب الدماء الطاهرة، درب القادة الذين لا يرحلون بل يتجذرون في الأرض.
أبو علي، أيها الصامت النبيل، أيها الجبل الذي لم يهتزّ، غيابك موجع، موجع حدّ الارتباك… خُذلت أعيننا التي اعتادت الاطمئنان بوجودك… ارتجف قلوب من عاشوا في كنف الأمان الذي كنت تسهر عليه… خسرناك، وخسرنا سيرةً من البطولة التي كانت تمشي بيننا بصمت الكبار.
لقد التحقت بمن أحببت، التحقت بـ السيد الشهيد حسن نصر الله، وها أنتما معًا الآن، هناك، حيث لا خوف ولا تعب ولا ليل حراسة.
سلامٌ عليك يا حارس السرّ، يا من حملت أمانة الحماية حتى آخر رمق، وارتقيت شهيدًا كما يليق برجال الله، رجال الظلّ الذين يُضيئون الدرب دون أن يراهم أحد.
نم هانئًا، أيها الحارس الأمين… فإن جرحك فتح جرحنا كلّه.
نسرين علي جابر
٢١_٦_٢٠٢٥