حميد دباشي من قلب المعركة: اخرس أيها الخائن

*الاخبار: بول مخلوف*

الخبر العاجل الذي لم تنشره وسائل إعلام «الهيمنة» خوفاً من تضرر وعي المُشاهد (العربي خصوصاً)، وكونه يصيب سرديّتها السائدة بالتصدّع، هو الآتي: عدد كبير من المعارضين الإيرانيين أزاحوا موقفهم السياسي المناوئ للنظام الإيراني جانباً، وندّدوا بالعدوان الإسرائيلي على إيران.

على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مواقع صحافية قد تُصنَّف بأنها «مغمورة»، نجد ناشطين مدنيين، وحقوقيين، ومثقفين واظبوا طوال مسيرتهم السياسية على نقد النظام الإيراني، ولكنهم، منذ اليوم الأول للهجمة الإسرائيلية على إيران، أعلنوا عن رفضهم المطلق للهمجية الصهيونية، وأعلنوا اصطفافهم: إسرائيل، ومن خلفها أميركا، محور الاستعمار هذا، هو عدوّنا. المسائل الوطنية التي تنطوي على خلافات واختلافات سياسية تُحلّ في «الداخل».

إيرانيون بين بعضنا. الحدث هو الحرب. القضية الوطنية تفرض على الوطنيين رفض الحرب وردع أعداء «الخارج». وكأنهم يقولون: تنتهي الحرب، ونعود للالتفات إلى ما هو عالقٌ ومأزوم في الداخل.

هكذا، تشترط مواجهة الحرب الإعلاء من المصلحة القومية، بوصفها ضرورة مرحلية، فوق ما يُسمّى، ابتذالاً، بالمسألة الوطنية، أي النسق السياسي والاجتماعي والاقتصادي المتمثل في النظام.

هناك عدوّ متربّص في «الخارج» يريد اقتحام الأسوار، وتدمير المنشآت، والمفاعِل الحضارية؛ قوى الإبادة تريد تخصيب الخراب في طهران، وتحويلها من مشروع سيادة إلى حقل أنقاض.

الرسالة التي كتبها حميد دباشي، وانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي مثل النار في الهشيم، تختصر كل شيء. لم يتكلم دباشي سوى باسمه؛ وقّع رسالته باسمه وحده، ولكن بوسعنا الاستعانة بكلماته — هو المنظّر الرهيب — في حال أردنا وصف موقف المعارضين الإيرانيين من الحرب اليوم.

لقد رمى المعارضون الإيرانيون تلك النظريات البائدة التي تدعو إلى تشابك (مصطلح محبّب عند المؤنجزين، إلى جانب مصطلح «تقاطع») بين «المعارِض» الداخلي لنظامه وبين القوى الخارجية المعارِضة للنظام. إسرائيل وأميركا ليستا قوى معارَضة للنظام، بل قوى استعمار، ولا مصافحة مع المستعمِر… وكلا، لن يتخلّصوا من النظام بمعونة أيدي المستعمِرين.

رموا نظرية «الدرجة صفر» لمؤلفها القميء فؤاد عجمي في المزبلة؛ تلك النظرية المنحطّة التي تُشبّه الاستعمار بـ«الإرساليات» (وكأن الإرساليات ظاهرة محايدة وبريئة)، وتُبشّر بتحقّق «الحلم الأميركي» بعد انتصار الاستعمار الذي سينقل الشعوب من حالة «الهمجية» إلى حالة «الاستعداد» لـ«التحضّر»، أي «الدرجة صفر».

هذه الدرجة الهابطة أخلاقياً، معتنقو هذه النظرية الذين يتكلمون بصلافةٍ عن اجتثاث وباء «الهمجية» من الشعوب، حتى تستعد للانتقال إلى المرحلة «الديموقراطية»، ومعناها: الليبرالية الفاحشة التي تطيل أمد الكارثة، وتؤصّلها، وتزينها بأطنان من القنابل.

حميد دباشي، الذي سبق أن بيّن الضحالة النظرية والسقوط الأخلاقي لفؤاد عجمي وأمثاله من «المخبرين المحليين»، كما وصفهم، يصطفّ اليوم إلى جانب بلده، مديناً العدوان الصهيوني.

صناعة أيديولوجيا
وسرديّة تُتيحان لمحور الإبادة تعميمهما كونيّاً

في رسالة «الإدانة» التي كتبها، نقرأ كلماته: «تجاوز النظام العسكري الحاكم في فلسطين المحتلة لحدود أرض إيران المقدسة هو الورقة الأخيرة في التاريخ المشؤوم للكيان الصهيوني، غاصب أرض الأطفال.

إنّ شعب إيران، على اختلاف عقائده وتوجّهاته السياسية، يعتبر أرض أجداده أثمن وأغلى من حياته. سيادتنا الوطنية كشعب إيراني ليست إرثاً أبوياً للجمهورية الإسلامية، ولا لنظام البهلوي الخائن للوطن، بل هي ملك لجميع المواطنين، ولأمّتنا بأكملها.

إيران هي وطننا، وأرض شعبنا، وليست ملكاً موروثاً لأي حكومة أو أيديولوجية سائدة أو مهزومة.

خلافاتنا الداخلية في وطننا تخصّنا وحدنا. العار الأبدي يقع على عاتق الخونة بائعي الوطن، أمثال رضا بهلوي وعائلته عديمة الشرف والكرامة، الذين يبرّرون بحماقة وانتهازية قتل شعبنا على يد حكومة إسرائيل المشينة، عديمة الجذور والاعتبار.

لقد ذهب نظام الشاه البهلوي الظالم إلى مزبلة التاريخ ألف مرة: مرة بعد ثورة الشعب الإيراني في شباط (فبراير) 1979، و999 مرة أخرى، حين …

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …