
الدكتور علي الزين جمعة – البرازيل
زمن الوعي الجمعي العالمي الإيجابي استفاق لنصرة نفسه ونصرة فلسطين وقضيتها العادلة .
رفاهية شعوب الناتو قامت على حساب سرقة ثروات العالم والسيطرة على مقدراته وبالأخص المنطقة العربية بعد احتلالها وزرع الكيان الصهيونى كقاعده متقدمة لخدمة هذا النظام ،وتقوية وتمكين وتحقيق الكيان الصهيوني لنفسة وأغراضه.
ألثمن الأكبر تحملته الإدارات الأمريكية المتعاقبة ليس كرما وجودة بل لان العقلية التي كونت النظام الأمريكي والعالمي قائمة على عنصر التفوق والقوة والتسلط والفردية ومنطق الكاوبوي الذي تكون لة الحصة كاملة وهو الذي يتكرم بما يشأ على رجاله ومن حوله ليشعرهم بانه المهيمن وهم الأدوات وبدونه لا وجود ولا بقاء لهم ،لذا عسكر وبنى الجيوش والأساطيل والأحلاف والأنظمة والمنظمات وهيكل العالم حسب رؤيته وموله على حسابه على ان يكون خاضعا لمشيئتة خادما لمصالحه منفذاً لأوامره ورغباته بعد أن قسم الأدوار لكل من أدواته وألزمهم الطاعة والخضوع والوفاء والأداء .
ان التراكمات في الأثمان والتكلفة الباهظة لاستمرار النظام العالمي الحالي اثقلت الخزينة العامة الأمريكية بديون تجاوزت قدرتها على الاستمرار بنهجها القائم وأغرقتها في عجز يحول دون الإيفاء حتى على رفاهية مجتمعها وشعبها واستمرار نفوذها العالمي الاحادي بعد ان سلبتها الشركات الاحتكارية المهيمنة وامتصت مقدراتها لحساباتها الخاصة دون المساهمة الفاعلة بمتطلبات حاجات الدولة وإدارتها والتزاماتها
وكذلك ما فعلته حكومات الناتو بالهروب والتغاضي والتملص عن المشاركة المادية لواجباتها في حلفهم الشرير
كما ان نهوض قوى دولية وإقليمية أخرى كالصين وروسيا ودول البريكيس وبروز حركات التحرر العالمية ونشوء احزاب وطنية أوروبية تتناقض روءيتها مع الواقع القائم وشحة الثروات العالمية المنهوبة لصالح هذا النظام وزيادة نفقات الرفاه الاجتماعي والعسكري وتعدد الحروب والهزائم التي منى بها المعسر الغربي وقوى العولمة وآخرها حرب أوروبا والمنطقة العربية، مع العدو الصهيوني ،واليوم إشعاله لحربه مع ايران ، يؤكد على بدء حقبة جديدة في العلاقات الداخلية لمكونات النظام وعناصره ،تتمثل في تناقضات المصالح بتعدّدها وحيويتها وضروراتها ،بعد أن وهنت القوة المركزية الامركية في تموين وتسديد احتياجات استمرار النموذج القائم ،وعليه بدأ التباين بين المصلحة الامركية والحلفاء الغربيين ،وحتي بين مصلحة ورؤية الكيان الصهيوني، الذي من المفترض ان يكون اداة وتابع لأمريكا ،تحول إلى قوة ضاغطة عليها ،وربما سيد ومتمرد في قرارة ،حسب عقلية حكامة وبشخص النتن ياهو وحكومته العنصرية المتطرفة ،التي بسياستها العدوانية على المنطقة والشعب الفلسطيني خصوصا ،واشعال حربها العدوانية على ايران ،تجر امريكا وحلفائها للانخراط فيها واشعال حرب عالمية لا ينجو من نارها احد .
هذه الحقائق والتطورات وما يصدر عنها من مواجهات في الخطاب الأمريكي والأوروبي وحتى الصهيوني وكيل الاتهامات فيما بينهم يدلل على بدء افول التلاحم والوحدة والقيادة لهذا النظام ومكوناته ،وان الجميع كل من موقعه .يريد ان يدفع عن نفسه الأثمان المترتبة عليه ،ويحاول رميها على الآخر لينجو بنفسه ويحدد مصيره .وعليه يتخلى ترامب عن أوكرانيا وأوروبا في حربهم مع الروسي الذي يساومه ويغازله ويتوافق ويتحاصص معه المصالح والنتائج بعيداً شركائه،
كما حاله في منطقتنا حيث لم تتمكن عناصر القوة الأمبريالية في المواجهة ،وتتهرب منها كما حدث مع يمن البطولة والايباء ،وحتى تتبلور نتائج الانفجار العدواني القائم المفتعل من دولة الاحتلال والغير مبرر على ايران ،إذ يحاول الصهيوني العنصري جر امريكا والغرب من أذنابهم وأذانهم ورؤسهم وأيديهم اليها لخدمة مختطاته ومؤامراته ومصالحه الخاصة ،وهم يتهربون بطريقة او بأخرى ويساعدونه كل بطريقتة على ان لا ينغمس في أتون المواجهة المباشرة بانتظار نتائجها وإفرازاتها حتى يتموضع ،
انها الانتهازية والا ثقة بينهم ،وبانفسهم وقدراتهم على قوة الحسم في المنازلة ،امام القوة العسكرية الإيرانية، التي صمدت وتجاوزت الصدمة الاولى ،وبدأت تفرض نفسها وقدراتها وتاثيرها على مجريات المواجهة وفعلها ونتائجها ولربما يترك الكيان الغاصب أمام مواجة المصير المحتوم لكل معتد غاصب محتل ،في الهزيمة والزوال بإذن الله .
وعليه يترتب صمود القوة الإيرانية ،وتصعيد المواجهة في الداخل الفلسطيني بكل ساحاته ومكوناته ،واشاعل ألأرض من تحت اقدام المحتل ،وإعادة تفعيل وحدة الساحات للمقاومة ،ونهضة الأمة وتوحيد الصف ،وبدء طلائع المتطوعين لنصرة فلسطين والحق التاريخيّ لامتنا في الوحدة والتحرر .
كما يتوجب على الأنظمة العربية ان تدرك انها دفعت الكثير من المذلة والخضوع والاستسلام الذي لم يزيدها إلا وهنا واحتقارا وعجزا وتبعية وضعفًا ،وعليهم ان يدركوا ان سر قوتهم وحصانتهم واستمرارهم وحمايتهم ،هو شعبهم ،وان الالتحاق بالواجب والدفاع عن الحق ،والالتحام بمصلحة الامة في مواجهة الغاصبين ،هو الطريق الوحيد لاستمرار وجودنا أمة وشعبا ،وعلى مساحة الوطن العربي من المحيط الى الخليج .وان وحدة المواجهة في الدم والتلاحم خيار وجودي لا محال ولا مجال سواه.
كما يتطلب من القوى الصاعدة وخاصة الصين وروسيا وبقية الامم والشعوب الحرة ان تلتحق بهذه المنازلة التي تنهي العدوان واسبابة ،والظلم وأدواتة ،والنظام العالمي الجائر ومكوناته، وتبني الغد الأفضل لعالم التكافؤ ،والتكامل والأخوة ،والرقي والإبداع ،والابتكار والحرية والسلام .
انها لحظات التحولات الكبرى لولادة العالم المنشود فالكل مسؤول
ولكل مسؤوليتة.
والله غالب على امره.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net