💫السوق يفرّخ «ماركات» من مواد مدعومة💫

ما بين يوم وآخر، يتبدّل سعر السلعة الاستهلاكية. لا استقرار في الأسعار ولا في الكميات، فما يوجد اليوم في السوق، سيفقد غداً أو تحلّق أسعاره. هذه هي الحال اليوم في السوق. كأنها بورصة. يحدث ذلك، فيما «الدعم» لا يزال مستمراً لتجار الأزمات الذين طوروا في «تجارتهم»، مضاعفين أرباحهم من اختراع «ماركات» لبضائع هي، بكل بساطة، بضائع مدعومة أُعيد توضيبها!

آخر بدع التجار، اليوم، هي ابتكار «أساليب» جديدة لـ«تحسين» ظروف الاستفادة من الدعم، من خلال تخزين السلع المدعومة، وتفريغها من الأكياس الممهورة بملصق وزارة الاقتصاد و«إعادة توضيبها» وتعبئتها في أكياسٍ جديدة، فكان أن فرّخت «ماركات» جديدة في السوق. لائحة طويلة من الأسماء غزت المحال التجارية مجدداً، بأسعارٍ جديدة أقرب إلى السوق السوداء، فيما المدعوم طار مع مهبّ الريح.

في الآونة الأخيرة، باتت مشاهد المداهمات لمستودعات تحوي مواد غذائية مألوفة، وتحديداً منذ أن بدأت «سيرة» الدعم «التي زادت من أزمتي الاحتكار والتخزين»، على ما يقول رئيس جمعية حماية المستهلك، زهير برو. اليوم، لا مواد مدعومة في السوق، إلا بكميات وأصناف معدودة. بات بالإمكان قول ذلك، في ظل ما يقوم به بعض «تجار الأزمات»، بحسب المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد بو حيدر، لافتاً الى عشرات المداهمات التي قامت بها الوزارة بمؤازرة القوى الأمنية والبلديات، وأدت إلى اتخاذ النيابة العامة المالية قرارات فورية بـ«إقفال المستودعات المخالفة بالشمع الأحمر». وهو ما يعتبره بو حيدر «بارقة أمل». لكن، يبقى ألا تقف تلك البارقة عند حدود الإقفال، إذ يفترض أن تقع أفعال ما يرتكبه هؤلاء ضمن إطار الجرائم المالية التي تستوجب العقاب. وهذا واجب القضاء المطلوب منه «أن يلاقينا في منتصف الطريق».
يعيد ذلك الى الواجهة الحديث عن جدوى الدعم. مع مرور نحو عام، يبدو «أهل البيت» مقتنعين، ولو بعد فوات الأوان، بأن آلية الدعم «لم تحقق الآمال التي كانت معقودة عليها»، على ما يقول بو حيدر. لذلك، بات الاقتناع اليوم بضرورة إعادة صياغة وجهة الدعم من تجار الأزمات إلى المواطنين المستحقين. وعندما تتعدّل الوجهة، «يمكن استعادة السوق من التجار وفتح السوق على المنافسة، ما يؤدي تالياً إلى تنوع البضائع والأسعار»، يقول برو.
وإلى حين يصبح الاقتناع واقعاً، يبقى الأمر مرهوناً للتجار الذين يتحكمون بكمية المواد الموجودة في السوق وبأسعارها. ولهذا السبب، والأسباب السابقة من فشل آلية الدعم والتخزين، لا استقرار في المواد الاستهلاكية الموجودة في السوق، لا كمية ولا أسعاراً. فما هو موجود اليوم، سيكون مفقوداً غداً والعكس صحيح، وكذلك الحال بالنسبة إلى السعر الذي يختلف بين يومٍ وآخر وبين مؤسسة وأخرى وبين صنفٍ وآخر. وغالباً، ما يكون الاختلاف صعوداً، إذ إن سعر المنتج لا يعدّل نزولاً، ولو انخفضت تكاليفه.

شاهد أيضاً

الترشيشي: يكشف أين ذهب دعم المزارعين!!

مرتضى، القطاع الزراعي حقّق نمواً 21% والترشيشي تقلّصت المساحات الزرعية وملفاتنا في دهاليز الإقتصاد ومغارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.