بقلم فاطمة يوسف بصل
الظلم ليس فقط كسرًا للقوانين أو تعديًا على الحقوق، بل هو تمزيق ناعم لروح الإنسان، واغتيال بارد للعدالة. إنه كالشبح الذي لا يُرى، لكن حضوره يثقل القلب. لا يطرق الأبواب، بل يتسلل في غفلة من ضمير، ويستوطن الأمكنة بأسماء كثيرة: سلطة، محسوبية، تمييز، إهمال.
في البيت، قد يكون الظلم صمت الأب تجاه بكاء ابنته، أو تفضيل ولدٍ على آخر في الحب والمعاملة.
في المدرسة، حين يُهان الطالب أمام زملائه لأنه “أقل”، أو يُرفَع آخر لأنه “ابن المدير”، ينغرس في القلب درس مبكر بأن العدل لا يُعلّم دائمًا في الصفوف.
في العمل، حين يُقاس الإنسان بقدرته على المجاملة لا الإنجاز، ويفوز المتسلّق على المجتهد، يتحوّل الظلم إلى قاعدة غير مكتوبة.
والأخطر، هو الظلم الممنهج؛ حين تُشرعن القوانين أذية الضعفاء، ويُساق الناس إلى مصيرهم بلا اختيار. هناك، يصبح المظلومون مجرد أرقام في التقارير، لا وجوه لهم، ولا حكايات، ولا حتى دموع مسموح بها.
الظلم يقتل الحلم، ويقوّض ثقة الإنسان بنفسه وبمن حوله. وقد يحوّل الطفل إلى عجوز قبل أوانه، أو يجعل من المرأة قصيدة صامتة تنزف من الداخل. وما أصعب الألم حين لا يُرى… حين يُطلب منك أن “تصمت” لأن صوتك يُزعج المرتاحين فوق عرش الباطل.
لكن، حتى في ظلمات القهر، يولد الأمل. فالمظلوم، رغم انكساره، يمتلك سلاحًا لا يُهزم: الدعاء، الصبر، والإيمان بأن *العدل الإلهي لا يغيب*.
قال تعالى:
” وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا”
كل جنازة للحق تُدفن اليوم، ستنبشها العدالة في الغد.
وكل صمت مفروض، سيعلو يومًا بصوت لا يُقهر.
فلا شيء يبقى كما هو… والظلم، وإن طال، لا يدوم.
قال الله تعالى:
“ولا تحسبنّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون”
فيا أيها المظلوم…
اصبر، فلك في كل لحظة وجعٍ، لحظة عدالة مؤجّلة.
سيُعيد الله ميزان السماء،
وسيُظهر الحق،
ولو بعد حين.
وستكون نجاتك… شاهدًا على أن الصمت لا يعني الرضى، بل بداية الانتصار.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
