بقلم علي خيرالله شريف
وليد عبود، هذا المنتحل لصفة الإعلامي، لا يستحق مني الرد. ولكن أرد على أباطيله، احتراماً لعقول الناس الذي سمعوه، وعملاً بالقول الشريف “عندما سكت أهل الحق عن حقهم، ظن أهل الباطل أنهم على حق”.
لذا نعود ونقول لهذا المدعو وليد عبود: “قديش قابض عليها”؟
أنت يا وليد لا تملك من مهارات المذيع سوى ربطة العنق والطقم الذي تلتحفه. أما المنطق والقراءة ومخارج الحروف فإنك ترسب في كل تفاصيل قواعدها ولفظها وتلاوتها.
أكثر ما أنت بارعٌ فيه هو الشتم وإلصاق التهم والتجني والكذب والتملُّق لأسيادك ومموليك.
قبل أن تظهر على الشاشة، تعلَّم كيف تلفظ الحروف اللثوية، وتعلَّم أصول الموضوعية الإعلامية وكيف تكون منصفا في نقل الحقيقة، بدل أن تبتغي في كلامك رضا السفارات وريالاتهم ودولاراتهم.
يبدو أن الغيرة قد أكلت قلبك من الحظوة التي يتمتع بها مارسيل غانم عند رعاة البقر والجمال، فوجدتَ أن خير وسيلة لمنافسته أن تحاول التفوق عليه بالكذب والشتم والتضليل ليلتفت الممولون إليك بطرفة حقيبة. ولكن مشكلتك أنك بخس الثمن بسبب ضآالة إمكانياتك.
إنك في كلامك يا وليد كنت عارٍ من الموضوعية التي يجب أن يتحلى بها الإعلامي، بل بلغت أعلى مستوى من البلطجة والإسفاف وقلة الأدب واللياقة.
من أنت حتى توجه لنا عبارتك السوقية “حلوا عنا”؟
من أنت حتى تتطاول على دولة كبرى مثل إيران، لا يساوي بلدك أحد أحياء عاصمتها؟
من أنت حتى تتطاول على مرشد الجمهورية الإسلامية الذي يرعب الغرب عندما يتكلم؟ وأنت لا ترقى إلى أدنى ما يخطر ببالك.
هل تظن أنك تخاطب “دكنجية” بعض الأحزاب اللبنانية السخيفة الركيكة كركاكة منطقك الأعوج؟
تنادينا بعبارة “حلُّوا عنا”، وكأننا نعيش على مائدتك، أو كأنك أتيت إلى لبنان قبلنا، وهذا عيبٌ إضافيٌّ فيك أنك لا تعرف التاريخ.
تريد من أهل الدار أن يرحلوا، مع أنهم لم يطلبوا منك الرحيل يوماً رغم فظاظتك وفظاظة أمثالك؟ بل يتسامحون معك إلى أقصى الحدود، وتصر أن تبقى ولدٌ عاق لا رجاء منه.
أما قولك أنك لم تعد ترى الحزب مق_او_مة، فأنت أصلاً لم ترَهُ يوماً م_قا_ومة، بل لم تكن تراه إلا عبئاً عليك وعلى غرائزك. أتعرف لماذا؟ لأنك خاصمتَهُ منذ أن بدأ يقاوم أعداء لبنان. أما لقلقة لسانك المتلعثم عن ضجيج السلاح وقبور أحلامك، فإن أحلامك نعرفها ولا تستحق إلا القبور لأنها لا تتجاوز الريالات والزعرنات وتقديم الخدمات لمن يدفع لك أكثر.
نحن يا وليد لا نعتبر الولاء لإيران وطنية، ولكن أيضاً يجب أن تفهم أنت أن الوطنية ليست بالولاء للسفارة الأميركية أو للدولة الفرنسية واللغات اللاتينية والأنغلوسكسونية. ولا بالارتزاق من السفارات الخليجية، وأن الوفاء للأوفياء هو صنو الوطنية. أم أنك تفضل دبلوماسية المناطحة التي ينتهجها وزيرك للخارجية؟
بل أكثر من ذلك يجب أن تفهم أن الم_قا_ومة منذ نشأتها لغاية اليوم، ومنذ أن بدأت تتلقى الدعم من إيران، لم تعمل يوماً إلا لمصلحة لبنان، ولم تقاتل إلا لحماية لبنان، ولم تحرر إلا أرض لبنان، بل لم تحرر شبراً إيرانياً واحداً، على عكس قواتك اللبنانية التي لم تعمل إلا ضد مصلحة لبنان ولإشعال الحروب الأهلية، وخطفت إيرانيين وقتلت فلسطينيين ولبنانيين مسلمين ومسيحيين، لمصلحة العدو الإسرائيلي.
وأنت لا تدرك أن ارتباطنا الديني بإيران هو كارتباطك أنت بالفاتيكان، مع فارق أن إيران تدعمنا بناءً على طلبنا، ودون شروط، لكي ندافع عن أرضنا ضد عدونا، بينما الفاتيكان يوازن بين القاتل والضحية في علاقاته الدلوماسية.
تريدنا أن نرحل يا وليد عبود؟
تريدنا أن نرحل عن بلادنا إلى إيران؟
ما أحقرك يا رجل!
ما أحقرك أنك نسيت أو تجاهلت أن سيدتك أميركا كانت تريد تهجير المسيحيين من لبنان ونحن أول من تصدى لها. تصدينا لها ليس إكراماً لك ولأمثالك، بل إكراماً لأخوتنا المسيحيين الذين لا يؤيدونك وهم أكثرية مسيحيي لبنان، إذ أنت لا تمثل إلا حفنة من الجاحدين المرتزقة، وأكثر المسيحيين يعتبرونك عاراً عليهم ويعتبرونك من أتباع يهوذا الإسخريوطي.
تصدينا لتهجير المسيحيين تقديساً للسيد المسيح وتمسكاً بثروة التعايش الإسلامي المسيحي التي كان الإمام الصدر حريصاً عليها وحماها بعمامته وعباءته ومحرابه.
لا فائدة من تذكيرك بمواقفنا البطولية وتضحياتنا من أجل أتباع الأديان الأخرى ومعابدهم، انطلاقاً من مبادئنا التي نفتخر بها، لأنك من جماعة “عنزة ولو طارت”، ولأننا نعرف أنك ترتزق من عملك المشبوه هذا ضارباً عرض الحائط بكل مفاهيم الوحدة الوطنية.
واتهامك للم_قاو_مة بالتسبب بالأزمة الاقتصادية، هو عين الغباء وتزوير الحقائق. فأنت تعرف من أكل أموال المودعين ومن هرب أموال اللبنانيين، ومن هم جماعة المصرفيين. وتعرف أن ح. الله لا علاقة له بهذا كله، بل بيئته هي أكثر المنهوبين من أحبائك المصرفيين.
أما كلامك عن الكبتغون فهو مردود عليك وعلى أسيادك أمراء الكبتغون الذين يدفعون لك أجرتك لكي تسلط خبثك وحقدك وأكاذيبك علينا.
إنه من الغباء أن تقول أن إيران زرعت في خاصرتك قنبلة نووية!
في أي خاصرة زرعتها لك؟ في خاصرتك الجنوبية حيث الاحتلال والعدوان، أم في خاصرتك الشمالية والشرقية حيث التكفير والدواعش، أم في خاصرتك البحرية حيث الأساطيل الأطلسية تحصي أنفاس اللبنانيين وتمنعهم من استخراج نفطهم وحتى من صيد سمكهم؟
غريب أمر كذبك، فأنت تقول ما لم تقله الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكأنك حققت وجمعت الأدلة، ثم أصدرت حكمك أن إيران أنتجت قنبلة نووية؟ تماماً كأحكامكم أنت وغربان المزابل اللبنانية واتهامكم للحزب بكل كارثة تتسببون بها أنتم وأسيادكم. ما هذه العقول المركبة على الحقد واللؤم والشتم والفتنة والاتهامات الباطلة، وعلى خدمة الأعداء. فأنتم ترقصون على نغمتهم كلما طبلوا لكم، حتى بتم طبول إعلامية فارغة من أية قيم ومن أية وطنية ومن أية أخلاق حسنة. إن خدمة العدو في دمكم.
تريدنا أن نرحل عنك لتعيش بسلام؟
نحن نعرف أنك تقصد السلام مع العدو.. فهذا عين النذالة والدياثة؛ ترفض السلام مع أبناء وطنك وتطلب السلام مع العدو. وهذا عين الجهل والجحود والغباء لأنك لا تعرف تاريخ هذا العدو ثم تنكر أفاعيله بوطنك، ولا تعترف بفضل ابن وطنك عليك.
ثم تختم بعبارة “لسنا رهائن هزيانكم” ، وهذا الخطأ الأخير من عشرات أخطائك اللغوية باستبدال الذال بحرف الزين. على كل حال، بوجود خطاياك الوطنية الهائلة، لم يعد هناك اعتبار لأخطائك اللغوية، فالقالب القذر غالب على الطلاء المشوَّه.
وأختم ببضعة أبياتٍ من الشعر لأحد الشعراء الأفاضل عسى أن تفيك بعضاً من حقك على أنغام طبلك الإعلامي الفارغ:
حتى متى النذلُ بالأحقاد مشغولُ؟
إن السفيه عن الأضغان مسؤولُ
يا حاقداً غرّه فينا تسامحُنا
والجودُ إن دعتِ الحاجاتُ مبذول
كُف اللسانَ إذ امتدت خناجره
إلى العفيف ، لسانُ الغدر ضِليل
هذا التطاول مَن يرضى بباطله؟
لا يستوي عاطرُ الرؤيا ومدخول
هذي الدناءة في أخزى معالمها
وفي مداخلها الرعناءِ تفصيل
هذه المسبة مَن في الأرض شرّعها؟
هل جاء بالسب قرآنٌ وإنجيل؟
الأربعاء ١٨ حزيران ٢٠٢٥
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
